القائمة الرئيسية

الصفحات

مقال (393) الضربة القاضية بالإثبات القطعي لفشل النبوأتين للميرزا غلام : موت زوج قريبته محمدي بيجم وزواج الميرزا منها.



مقال (393) الضربة القاضية بالإثبات القطعي لفشل النبوأتين للميرزا غلام : موت زوج قريبته محمدي بيجم وزواج الميرزا منها.


كلمة السر في بيان فشل نبوءة زواج الميرزا غلام أحمد من قريبته السيدة "محمدي بيجم " ونبوءة موت زوجها السيد " سلطان محمد " هي التعبير " القضاء المبرم " و تعريفه عند الميرزا غلام مدعي النبوة و نبيّ الطائفة غير المسلمة الجماعة الاحمدية القاديانية.
فالقضاء المبرم هو القضاء الذي حكم الله تعالى بوقوعه بلا شرط سابق يمنع وقوعه مثل موت كل الخلائق , و يسمى أيضا بالقضاء المحتوم و كل هذا يقر به الميرزا غلام في الكثير من كتبه كما سنرى.
و هناك القضاء المشروط و هو كما يقول الميرزا غلام أحمد هو قضاء مرتبط بوقوع شرط سابق له , مثل التوبة و الخوف فهي تمنع وقوع هذا القضاء المشروط و يكون القضاء من نوع الوعيد .
و حيث أنه لكل حادث زمن لا بد لوقوع الحادث  فيه , فعندما قال الميرزا غلام على أمور أنها من قبيل القضاء المبرم ثم لم تتحقق في الموعد الذي ذكره في النبوءة, قال الميرزا غلام : في القضاء المبرم لا بد من أن يقع مضمونه , و لكن قد يتأخر بعض الوقت بسب التوبة أو الخوف إذا كان القضاء وعيدا , و حتى يقع المضمون حتما فلا بد من رجوع من بحقه هذا القضاء المبرم عن توبته و يعود إلى الفساد مرة أخرى و سنرى تأكيد هذه المفاهيم من خلال الاعلانات للميرزا و كتبه أيضا.
و معلوم أن التأخير في تحقق الأمور خلاف الإلغاء لها , وسنرى من كلام الميرزا غلام أحمد إقراره بأن الله تعالى قد أخّر موت زوج محمدي فقط لفترة بسبب خوفه و توبته, و لكن لا بد من عودة العائلة و زوج محمدي منهم أيضا  للفساد مرة أخرى ليتحقق قضاء الله المبرم و هو موت زوج محمدي بيجوم المبرم و ما يترتب عليه و هو الزواج المبرم من السيدة محمدي بيجوم كما جاء في كتاب الإعلانات " الإشهارات " المجلد الأول .
و هذا هو الجزء المقصود من نص الإعلان من كتاب: مجموعة الإعلانات - المجلد الأول , و في آخر المقال أوردت كامل ترجمة الاعلان للعربية و صوره بالأوردو , و مع العلم فإن هذا الكتاب مترجم للعربية من الأوردو بواسطة المكتب العربي الأحمدي  و لم يطبع و ينشر حتى الآن , و على أتباع الميرزا غلام أحمد الذين يبحثون عن الحق أن يتوجهوا للقائمين على أمرهم في الجماعة الأحمدية بطلب طباعة هذا الكتاب و بقية الكتب , أو على الأقل يسألوهم عن هذا النص هل هو نص صحيح أم لا ., و رقم هذا الإعلان هو 127 كما يظهر من صور الكتاب الأوردو , بتاريخ و توقيع كالتالي :
الراقم: غلام أحمد من قاديان، في 6/ 9/1894 م. (طُبع في مطبعة رياض هند أمرتسر).
و فيه يقرر الميرزا غلام بأن الزواج من قريبته محمدي بيجوم هو من القضاء المبرم الذي لا راد له , فتحققه حتمي ولا عبرة طبعا بارتداده عن هذا الإقرار عندما يأس من الزواج منها فقال أنه كان من القدر المشروط و عندما تحققت توبة العائلة فلا حاجة للزواج من محمدي بيجوم.
يقول الميرزا غلام أحمد :
"
ولكن بعد موت أحمد بيك استولى على قلوبهم رعب شديد حتى أصبح الذعر والرعب يسيطران على قلوبهم. مع أنهم كانوا قساة قلب جدا، ولكن موت أحمد بيك هاض ظهورهم، لذلك جاءتني رسائل المعذرة والندم.
ولما خافوا بشدة من الأعماق وارتعبوا كثيرا كان ضروريا أن يؤخر الله تعالى موعد العذاب بحسب سنته القديمة فيؤخره إلى أن يرجعوا كليا عن تجاسرهم واستكبارهم وغفلتهم لأن ميعاد العذاب يكون قدرا معلَّقا دائما ويؤخَّر إلى أجل مسمى نتيجة الخوف والتوبة كما يشهد عليه القرآن الكريم كله. ولكن جوهر النبوءة أي زواج تلك المرأة مني قدر مبرم لا يمكن زواله بأيّ حال، لأنه قد ورد بهذا الصدد في إلهام الله: "لا تبديل لكلمات الله"، فلو زالت لبطل كلام الله.
فإذا رأى الله تعالى بعد ذلك أن قلوبهم قد قست ولم يقدروا المهلة التي أُعطوها لبعض الوقت فسيتوجّه إلى تحقيق النبوءة الواردة في كلامه المقدس كما قال: ويردّها إليك، لا تبديل لكلمات الله، ولا شيء متعذِّر عليَّ، وسأرفع جميع العراقيل الحائلة دون تنفيذ هذا الأمر
" انتهى النقل 
و هذه أمثلة من كلام الميرزا غلام أحمد بخصوص تعريف القضاء المبرم :
كتاب "البراهين الاحمدية" لسنة من 1880 إلى 1884 الأجزاء 1-4  ص 590 (مرفق صورة ) :
"أمْرَاضُ النَّاسِ وَبَرَكَاتُه"
أي بركات الله، أي أن الفائدة من جعْلك مباركا هي أن ذلك سيكون سببا لإزالة أسقام الناس الروحانية، وسيهتدي بكلامك ذوو النفوس السليمة ويرشُدون
، وكذلك تزول الأمراض والأعراض الجسدية أيضا إن لم يكن القدر مبرما. "انتهى النقل. 
كتاب "أسئلةٌ ثلاثةٌ لمسيحي والرد عليها " سنة 1892 :
" لاحِظوا الآن، مع أن
هذا الدعاء ما استُجيبَ لأن القدر كان مبرما -إذ لا تقوم لإرادة المخلوق الضعيف قائمة أمام مشيئة الله الحاسمة- " انتهى النقل 
كتاب "مرآة كمالات الإسلام " سنة 1892 ص 192
ينقل الميرزا غلام أحمد كلاما للشيخ محمد سعيد البطالوي في رسالة منه للميرزا و جاء ذكر القدر المعلق و المبرم و لم يعترض الميرزا غلام أحمد على ما جاء في هذه الرسالة بخصوص القدر المبرم و المعلق :
يقول البطالوي للميرزا :
"
لا أرى في غير محله القول بأنك إذا كنتَ تحظى بشرف المكالمة مع الله تعالى وتستطيع أن تسأله تفاصيل المجملات وتواسي البشر أيضا - كما ادّعيت في رسالتك - فلتستفسر من الله أولا قبل تهديدي وتخويفي بأن الإلهام المنذر الذي تلقيتَه منه بحقي هل هو مبرَم وقطعي الوقوع أو معلَّق الوقوع؟ وكذلك هل الخوف أو العذاب الذي ذُكر فيه يمكن أن يُرفع عني إذا صرتُ تابعا لك؟
لو أخبرك الله تعالى أنه ليس مبرما بل هو معلَّق فادعُ الله تعالى أن يوفقني لمعرفتك ويجعلني تابعا لك, ويرفع عني ذلك العذاب.
فهيِّجْ بحر رحمتك بهذا الصدد واعمل بسنّة ذلك النبي الرحيم الذي رشقه قومُه بالحجارة وأدمَوه فكان يمسح من وجهه الدم ويقول: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون." وكذلك اعمل بسنته صلى الله عليه و سلم  حين جاءه ملك الجبال وقال بأن الله تعالى أرسلني إليك وقال: لو شئتَ لسحقتُ منكريك ومعارضيك تحت هذه الجبال. فقال صلى الله عليه و سلم : لا أريد ذلك بل آمل أن يخرج من أولادهم من يؤمنون بوحدانية الله.
وإذا أخبرك الله بأن هذا
الإلهام مبرم وقطعي الوقوع فلا تدعني إليك بل اقصص الإلهام على أتباعك وأثبتْ عليهم نبوتك وولايتك، فإن دعوتي إليك في هذه الحالة عبث لأنه ما دعا نبي بعد وعدِ عذابٍ محتوم. " انتهى النقل 
كتاب "حقيقة الوحي" لسنة 1906
يتكلم الميرزا غلام أحمد عن الأنبياء :
" كذلك إن دعاءهم وتوجههم أيضا لا يكون مثل الأدعية والتوجهات العادية بل يحمل في طياته تأثيرا قويا.
لا شك أنهم إذا وجهوا انتباههم - باستيفاء الشروط - لإزالة البلاء فإن الله يرفعه، سواء كان نازلا على شخص واحد أو أكثر، أو على بلد أو ملِك من الملوك،
إلا إذا كان القضاء مبرما غير قابل للرد.
والأصل في ذلك أنهم يفنون وجودهم فيحصل التوافق في معظم الأحيان بين إرادتهم وإرادة الله، ولكن عندما يتوجه انتباههم بتركيز وشدة إلى رفع بلاء ويتسنى لهم الإقبال على الله بالألم والحرقة المطلوبة فإن الله تعالى يستجيب لهم حسبما جرت سنته، ولا يرد دعاءهم. وفي بعض الأحيان لا يُستجاب دعاؤهم لإثبات كونهم عبادا حتى لا يُعَدّوا في نظر الجهال شركاء لله.
ولو حلَّ البلاء وظهرت بسببه آثار الموت، فإن من مقتضى الأدب لدى المقبولين في حضرة الله أنهم يمتنعون عن الدعاء في هذه الحالة ويصبرون،
لأن مِن سنة الله بوجه عام أن البلاء لا يؤجَّل.
إن أفضل وقت للدعاء هو قبل ظهور أمارات اليأس والقنوط بوضوح تام، وقبل ظهور العلامات الدالة صراحةً على أن البلاء صار على الأبواب، بل قد حلّ إلى حد ما، لأن من سنة الله أنه إذا ما أظهر
إرادته في إنزال البلاء فلا يردها. " انتهى النقل 
كتاب "التذكرة"  ص  92
" سيكونون غالبين على معارضيهم بالحجة والبرهان، وستحالفهم أنوار الصدق والحق الساطعة ... لقد تطهّرتم من الشرك فادخلوا الجنة آمنين ... لقد جعلتك مباركًا لكي تكون سببًا في شفاء الناس من أسقامهم الروحانية، وسيهتدي بكلامك ذوو النفوس السليمة ويرشدون، وكذلك ستزول أمراضهم وأعراضهم الجسدية أيضا إن لم يكن هناك قدرٌ مبرم " انتهى النقل 

كتاب "التذكرة" ص  117
1898
" قبل أيام رأيت في المنام أنه سيصيبك بلاءٌ وهمٌّ. لا أحد يستطيع كشف مثل هذه الرؤى والإلهامات. كنتُ أخشى، فظهر هذا في نهاية المطاف، كان قدرًا مبرمًا فوقَع. (رسالة يوم 8/ 11/1898المرسلة إلى نواب محمد علي خان - رضي الله عنه -، ورسائل أحمدية، مجلد 5، رقم 4، ص 94) " انتهى النقل 
كتاب " عاقبة أتهم " 1896صفحة 8 بالحاشية ( مرفق صورة ) :
" باختصار؛ لما كانت العقوبة أو الوعد بها لا تندرجان في صفات الله - التي هي أمّ الصفات- لأنه في الحقيقة أراد الخير فقط للإنسان، فلا يعدّ وعيد الله قرارا حاسما ما دام الإنسان حيًّا وقادرا على تغييره.
لذا فإن إخلافه لا يعدّ كذبا أو نقضا للعهد.
وليكن معلوما أن الوعيد يتضمن شروطا خفية في الإرادة الإلهية، وإن كان في الظاهر خاليا من أي شرط،
إلا أن يصرِّح الإلهام أنه ليس هناك أي شرط، ففي هذه الحالة يكون القرار حاسما ويُصبح القضاء مبرما.
إن هذه النقطة من المعارف الإلهية - التي أُضمرتْ في سورة الفاتحة- لَجليلةُ الشأن وجديرةٌ بالتعظيم، فتدبر
. منه "  انتهى النقل 
التعليق على النص السابق :
تصريح الميرزا غلام أحمد بأن زواجه من محمدي أنه قضاء مبرم و كذلك موت زوجها أيضا قضاء مبرم ينفي وجود أي شرط يمكن أن يمنع تحقق القضاء , و أن موت كل الخلائق لا يمكن أن يوجد به أي شرط يمنع تحققه , و لكنه يتأخر بحسب إقرار الميرزا غلام بسبب الخوف و التوبة المؤقتة , ولكن لا بد من العودة  للفساد من كان في حقه هذا القضاء المبرم بالموت مهما طال الزمن ليقع قضاء الله تعالى .
واضح الآن من جملة النصوص السابقة مفهوم " القضاء المبرم " لدى الميرزا غلام أحمد أنه ما لا يرده الدعاء أو حتى الشفاعة و أنه غير مشروط بشرط على الإطلاق , و أنه لو ثبت وجود شرط فلا يكون إلا في ما يعرف بالقضاء المشروط أو ما يسمى بالقضاء المعلق أي ما يعلق وقوعه على وجود شرط أو أكثر .
أيضا لا يصح مطلقا أن يُشترط لتحقق القضاء المبرم تحقق قضاء مشروط بشرط قبله أي القضاء المعلق , فالقضاء المبرم متحقق لا محالة سواء تحقق قبله القضاء المعلق أو لم يتحقق .
فقول الميرزا غلام أحمد أن نبوءة الزواج من السيدة محمدي لم تتحقق لإنها كانت مشروطة , و أنه ليس هناك ما يجعل نبوءة موت زوجها حتمية التحقق قول فاسد و تدليس و كذب , لأنه كما قلنا أن القضاء المبرم ليس له أي علاقة بتحقق أمر ما قبله أبدا , ولا ننسى أن الميرزا غلام أحمد قال بأن زواجه من محمدي قضاء مبرم أيضا.
و معلوم أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب , من المعلومات  الضرورية أن موت كل البشر قضاء مبرم ، و قول الميرزا غلام أن زوج السيدة محمدي بيجم سيموت على سبيل النبوءة و أن موته قضاء مبرم ، فلا يعتبر كلام الميرزا غلام هذا له أي قيمة بل هو كالعدم , لأنه كما قلنا تحصيل حاصل لأن موت كل البشر قضاء مبرم أصلا , و الميرزا غلام أحمد يعرف هذا الأمر جيدا , و قول الميرزا غلام أحمد أن موت سلطان محمد قضاء مبرم هو بسبب كونه حلقة سابقة ضرورية للزواج المبرم من محمدي بيجوم كما رأينا في الإعلان 127 من مجلد الإعلانات الأول , فهو قضاء بموت مبرم لارتباطه  الحتمي بقضاء مبرم بعده و هو الزواج من محمدي و هو كما قال الميرزا غلام أحمد في الإعلانات .
إذن – تنزلا -  لكي يكون لنبوءة الميرزا بموت زوج محمدي قيمة فلا بدّ من أن يكون لموته إرتباطات محددة .
و هذه الإرتباطات الحتمية هي عدم موت السيدة محمدي بيجم قبل موت زوجها , فتكون بموته " ثيبا " ,  وأيضا عدم موت الميرزا قبل كل ذلك لحتمية زواج الميرزا منها .
إذن موت الميرزا قبل موت الزوج يجعل نبوءة الميرزا بموت زوجها على أنه قضاء مبرم لا قيمة لها إطلاقا و يظهر جليا أن الميرزا غلام أحمد كذاب و دجال , فالكل سوف يموت و هذه قضاء مبرم.
و الآن نستعرض نصوصا كثيرة من كلام الميرزا غلام أحمد كما جاءت في كتابه " عاقبة آتهم " تبين إقرار الميرزا غلام أحمد بأن موت زوج محمدي قضاء مبرم و قد يتم تأخيره و ليس الإلغاء و أن عودة العائلة للفساد حتمية حتى يقع موت زوج محمدي في حياة الميرزا و تصبح محمدي ثيبا فيتزوجها الميرزا غلام أحمد :
يقول الميرزا غلام أحمد في  صفحة 28  ( مرفق صورة ) :
" إنني أقول مرارا وتكرارا بأن مضمون النبوءة عن صهر أحمد بيك[إبراهيم بدوي : أي موته ]  قضاء مبرم ، فانتظروها؛ وإن كنت كاذبا، فلن تتحقق هذه النبوءة وسأهلك [إبراهيم بدوي :بالفعل لم تتحقق النبوءة و هلك الميرزا غلام أحمد قبل زوج محمدي بسنوات طويلة جدا] ، ولو كنتُ صادقا، فأيضا سيحققها - عز وجل - حتما مثلما تحققت نبوءتي عن آتهم وأحمد بيك، فالغاية المنشودة هي مضمون النبوءة، أما مواعيد تحقُّقها [إبراهيم بدوي : كان الميرزا غلام أحمد تنبأ بموت زوج محمدي في خلال سنتين و نصف من الزواج ]  فتدخل فيها أيضا الاستعارات أحيانا؛ فقد اعتُبرتْ الأيام أعواما في بعض نبوءات الكتاب المقدس [إبراهيم بدوي :مفيش فائدة , لا سنوات ولا أيام ولا غيره , هلك الميرزا غلام أحمد قبل زوج محمدي] ، أمّا ما تقرر عند الله - سبحانه وتعالى - فلا مانع له [إبراهيم بدوي :أي موت زوج محمدي , و زواج الميرزا منها] ، فليخجل هؤلاء المعترضون قليلا " انتهى النقل 

و في صفحة 135 ( مرفق صورة ):
يبين الميرزا غلام أحمد أن البلاء الذي وقع على أم السيدة محمدي بيجوم و هو موت زوجها أحمد بك والد محمدي بيجوم هو نفس البلاء المقرر وقوعه على السيدة محمدي بيجوم و هو موت زوجها سلطان محمد , و إنما التأخير في موته بسب التوبة و الخوف الذي وقع للعائلة , و معلوم أن التأخير لوقوع أمر ما غير إلغاء هذا الأمر , و قد بينّا أن الميرزا غلام قال في نفس الكتاب أن العائلة ستعود إلى الفساد مرة أخرى حتى يتحقق ما وعد الله تعالى به – كما يزعم الميرزا غلام أحمد – و هو الموت المبرم لزوج محمدي ثم الزواج من الثيب محمدي بيجوم .
يقول الميرزا غلام أحمد :
"
وبيانه أني كنت أريد أن أرقُد، فإذا تمثّلتْ لي أمُّ زوجة "أحمد"، ورأيتها في شأنٍ أحزَنَني وأرجَدَ، وهو أني وجدتُها في فزع شديد عند التلاقي، وعبراتها يتحدرن من المآقي، فقلت: أيتها المرأة توبي توبي فإن البلاء على عَقِبِكِ .. أي على بنتِك وبنتِ بنتك. ثم تنَزّلتُ من هذا المقام، وفهِمتُ من ربي أنه تفصيل الإلهام السابق من الله العلام، وأُلقِيَ في قلبي في معنى العَقِب من الديّان أن المراد ههنا بنتها وبنت بنتها لا أحدٌ من الصبيان، ونُفِثَ في رُوعي أن البلاء بلاءانِ، بلاء على بنتها وبلاء على بنت البنت من الرحمن، وأنهما متشابهان [إبراهيم بدوي : أي كما مات أحمد بك  والد محمدي فسيموت زوج محمدي سلطان محمد]  من الله أحكم الحاكمين." انتهى النقل
و يؤكد نفس المفهوم في صفحة 186 :
"
أي توبي توبي أيتها المرأة - والمراد من المرأة هنا أمُّ زوجة أحمد بيك الهوشياربوري- فإن البلاء نازل على إبنتك وابنتها. وقد نزل بلاء واحد إذ مات أحمد بيك، أما بلاء بنت البنت فباقٍ ولن يتركه الله حتى يحققه، لكن لما كانت كلمة "توبي" في الإلهام تُفصح عن الشرط- وقد حققه أقارب أحمد بيك بعد موته؛ حيث خافوا وأصيبوا بذعر وانشغلوا في الدعاء والرجوع لسلامة صهر أحمد بيك- فتأخر موت صهر أحمد بيك بحسب سنة الله تعالى، لأن الرعب الذي رسّخه موتُ أحمد بيك في قلوبهم أدّى بهم إلى التوبة." انتهى النقل 

و النص التالي يبين بوضوح إقرار الميرزا غلام أحمد بعودة العائلة للفساد مرة أخرى بعد أن تابت و تأخر موت زوجها كما مات أبوها أحمد بك , و أن تحقق موت زوج محمدي لا بد من وقوعه , و أنه معيار لبيان صدق الميرزا غلام أحمد من كذبه

يقول الميرزا في  صفحة 139  ( مرفق صورة ) :
" فالحاصل أنهم لما تابوا تاب الله عليهم بالرحمة والمغفرة، كما هي سنة قديمة من السنن الإلهية، فإنه لا يلغي شرط وعيده ولا يترك طريق المعدلة، ولا يظلم كالمعتدين....
...
ثم ما قلتُ لكم إن القضية على هذا القدر تمّتْ، والنتيجة الآخرة هي التي ظهرت، وحقيقة النبأ عليها ختمت، بل الأمر قائم على حاله، ولا يردّه أحد باحتياله، والقدر قدر مبرَم من عند الرب العظيم، وسيأتي وقته بفضل الله الكريم. فوالذي بعَث لنا محمدا المصطفى، وجعله خير الرسل وخير الورى، إن هذا حق فسوف ترى. وإني أجعل هذا النبأ معيارا لصدقي أو كذبي، وما قلت إلا بعد ما أُنْبِئتُ من ربي [إبراهيم بدوي : و النبأ هو موت زوج محمدي , ثم ما يترتب عليه من الزواج بالسيدة محمدي  ] . وإن عشيرتي سيرجعون مرة أخرى إلى الفساد، ويتزايدون في الخبث والعناد، فينزل يومئذ الأمر المقدر من رب العباد.
لا رادَّ لما قضى، ولا مانِعَ لما أعطى.
وإني أراهم أنهم قد مالوا إلى سِيَرِهم الأولى، وقست قلوبهم كما هي عادة النَّوكَى، ونسوا أيام الفزع وعادوا إلى التكذيب والطغوى، فسينزل أمر الله إذا رأى أنهم يتزايدون، وما كان الله أن يعذّب قوما وهم يخافون " انتهى النقل 

و في صفحة 286 من نفس الكتاب يقول الميرزا غلام أحمد :
" فسببُ تأخر النبوءة عائد إلى خوفهم من رعب النبوءة وهيبتها، فحصل تأخير حسب سنة الله القديمة. إن كلمات " أيتها المرأة توبي توبي فإن البلاء على عَقِبِكِ " في الوحي الإلهي النازل في 1886 تتضمن شرط التوبة بصراحة ..."  انتهى النقل 

إذن من النصوص السابقة من كتاب " عاقبة أتهم " يظهر لنا بوضوح أن الشرط الذي يدعيه الميرزا غلام أحمد لمنع الزواج من محمدي بيجوم من خلال الوحي له التالي " أيتها المرأة توبي توبي فإن البلاء على عَقِبِكِ " لم يكن له فائدة إلا في تأجيل عذاب العائلة بموت زوج محمدي لفترة مؤقتة فقط ,  و أن هذا من صفات الله – كما يدعي الميرزا غلام أحمد – و يقصد بقوله أنه من صفات الله تعالى أنه طالما تاب أو خاف من بحقه الوعيد فإن الله تعالى يؤخر أو يؤجل وقوع الوعيد طالما القضاء مبرم و لكن لا يُلغى , و لكن قد يلغي الوعيد إذا كان القضاء معلقا و مشروطا بتحقق التوبة.
و عليه فإن موت زوج محمدي من القضاء المبرم ثم الزواج منها أيضا من القضاء المبرم , و قد أفادت التوبة كما في النص " أيتها المرأة توبي توبي فإن البلاء على عَقِبِكِ " في تأخير تحقق الوعيد و ليس في الإلغاء للأمر .

و أخيرا فقد ظهر جليا تدليس الميرزا غلام أحمد في كتبه بعد ذلك  في قوله أن الله تعالى قد ألغى الزواج بسبب نص وحي التوبة وأنه كان هو الشرط للقضاء المعلق و قد كذب الميرزا غلام أحمد لأنه قد قرر كثيرا بأن موت زوج محمدي بيجوم و الزواج منها قضاء مبرم و ليس من القضاء المعلق  و أن تحقق هذه النبوءة معيار لصدقه و نبوته .
و الرابط التالي هو لمجموعة المقالات السابقة لنفس الموضوع و أرجو الاطلاع على هذه المقالات لأهميتها في بيان التفصيل و التتابع الزمني للأحداث .

روابط مقالات في موضوع فشل زواج الميرزا غلام من محمدي بيجوم
د.إبراهيم بدوي
‏2020‏-07‏-17

و التالي هو نص الإعلان الذي قال فيه الميرزا غلام أحمد بأن زواجه من السيدة محمدي هو قضاء مبرم , و سوف أرفق بإذن الله تعالى صور من نص الإعلان بالأوردو لمن يريد مراجعة الترجمة .

الاعلان رقم 127 بالمجلد الاول ترقيم ملف pdf  بالاوردو  :

بسم الله الرحمن الرحيم نحمده ونصلي
حقيقة النبوءة عن مرزا أحمد بيك الهوشياربوري وصهره سلطان محمد.
يتساءل كثير من الناس بأن ميعاد هذه النبوءة قد انتهت ولا تلاحَظ بوادر تحققها قط. لذا أكتب لإطلاعهم على الحقيقة الواقعة بأنه كان للنبوءة شطرين. الشطر الأكبر والأهم كان موت مرزا أحمد بيك إلى جانب مصائب أخرى كثيرة، وكان شطره الثاني يتعلق بموت صهره سلطان محمد المقيم في "بتي". فكلاهما كان مشمولا في نبوءة وإلهام واحد. فقد مضت سنتان على موت مرزا أحمد بيك في أثناء الميعاد. وكان منطوق النبوءة أن قد مات أخيرا في مدينة هوشيار بور في الميعاد بعد أن رأى بحسب النبوءة في حياته موت ابنه وشقيقتيه وأنواع الحرج والمصائب المالية وخيبة الآمال. وقد كتب الشيخ محمد حسين البطالوي عن هذا الجزء من النبوءة في مجلته "إشاعة السنة" فقال: مع أن هذه النبوءة قد تحققت ولكن ليس نتيجة الإلهام بل بسبب علم التنجيم والرمل وغيرهما.
باختصار، لم يستطع الأعداء الألداء أيضا الإنكار أن النصف الأول من النبوءة قد تحقق بجلاءٍ تام، أما الجزء الثاني المتعلق بموت صهر أحمد بيك فلو لم يتحقق في الميعاد بل تحقق بعده لأثار الاعتراضات عليه أناسٌ لا يدركون سنن الله تعالى وقانونه المذكور في كتبه المقدسة. لقد قلت مرارا وتكرارا بأن نبوءات التخويف والإنذار التي يكون السبب وراءها معاقبة قوم متجاسرين لا تكون تواريخها ومواعدها قدرا مبرما بل تكون قدرا معلَّقا. وإذا أصلحوا بالتوبة والاستغفار والرجوع إلى الحق جسارتهم ورفضهم وكِبرهم إلى حد ما قبل حلول العذاب يؤجَّل العذاب إلى حين حتى يعودوا سيرتهم السابقة. فهذه هي سنة الله التي تثبت من القرآن الكريم وكتب الله الأخرى. ولما كانت هذه هي سنة البارئ جلّ اسمه المستمرة وعادته القديمة المذكورة في جميع كتبه لذا لا يكون ضروريا أن تُذكر هذه السنة الإلهية كشرط في إلهامات التخويف والإنذار لأنه لا يمكن للإلهام أن يخالف سنة الله المذكورة في كتب الله المقدسة على الدوام [1].
والسبب في ذلك أن كتاب الله يكون إماما ومهيمنا على كل إلهام ومن الضروري ألا يتجاوز الإلهام سنن إمامه وحدوده وإلا لن يكون من الله تعالى.
وليكن معلوما بعد هذا التمهيد أن النبوءة قيد البحث أيضا جاءت تخويفا وإنذارا، وكذلك كان وعد الموت أيضا كعذاب، إذ كان سببها أن والد البنت التي تزوجت من المدعو سلطان محمد كان ملحدا شديد الإلحاد وكذلك أقاربه، وكانوا قد تجاوزوا الحدود في تكذيب الحق، وكان أحدهم قد ارتد عن الإسلام وينشر الإعلانات ضد الإسلام ويسيء إلى دين الله المقدس، وأما الآخرون فكانوا يوافقونه الرأي ويحبونه. فحدث ذات مرة أن نشر إعلانا أساء فيه إلى الإسلام كثيرًا وطلب مني آية على صدق الإسلام واستهزأ بمعجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينفصل عنه أقاربه الآخرون أيضا بل تكاتفوا معه، فأراد الله تعالى أن يُريهم آية تُخزيهم. فخاطبني - عز وجل - عن تلك الفئة الملحدة كلها وقال: "كذبوا بآياتنا وكانوا بها يستهزئون فسيكفيكهم الله، ويردّها إليك، لا تبديل لكلمات الله إن الله فعال لما يريد" .... أي سيكفيك الله شرورهم ويريهم آية أن ابنة أحمد بيك الكبرى ستتزوج من أحد ثم يعيدها الله إليك أي ستتزوجها في نهاية المطاف وسيزيل الله العراقيل كلها ....
فكانت تلك آية من الله تعالى لقوم تجاوزوا الحدود في الوقاحة والتجاسر والعصيان والاستهزاء. وقد تبين تفصيل الإلهام أي: "فسيكفيكهم الله" من خلال إلهامات أخرى بأن الله تعالى سيُميت أحمد بيك في غضون ثلاثة أعوام، بل في فترة قريبة من قرانها الأول، ويميت صهره في غضون سنتين ونصف بعد القران. وما دمتُ قد كتبت أن أحمد بيك مات في الميعاد أي بعد ستة أشهر من القران، وقد شاهد كيفية الإلهام المنذر الذي قُرئ عليه، وكذلك واجه أقاربه الملحدون حزن موته كاملا. أما صهره الذي لم يمت أثناء سنتين ونصف فكان السبب وراء ذلك أن خوفا وحزنا شديدين استوليا على قلبه بعد ذلك الحادث المروّع أي حادث موت حميه أحمد بيك. ولم يستولِ الخوف على قلبه فقط بل أحاط الذعر والحزن جميع أقاربه. والمعلوم أنه لما ذُكر في النبوءة موتُ شخصين اثنين ومات أحدهما في الميعاد فهذا يكسر ظهر الثاني أيضا، لأنه عندما يرى الموت بهذه الطريقة يصيبه حزن قاتل لدرجة يصعب تصوُّرها، أي يشرف هو الآخر أيضا على الموت على وجه التقريب. فللعاقل أن يفكّر في مدى التأثير الذي يمكن أن يتركه موت أحمد على الشخص الثاني الذي كان موته الجزء الثاني من النبوءة؟ سيبدو وكأنه يموت وهو حيّ.
فقد تلقيت رسالتين من أقاربه بخط يد السيد حكيم من سكان لاهور ذكروا فيهما أمر توبتهم واستغفارهم. فتيقنت نظرا إلى كل هذه القرائن أنه لا يمكن أن يبقى موعد وفاة المدعو سلطان محمد قائما، لأن مواعيد التخويف والإنذار تكون قدرا معلَّقا دائما. ولقد عُدّ سلطان محمد وأقاربه مجرمين لارتكابهم ذنبا، حيث شرحت لهم مرارا بواسطة بعض المخلصين وعبر الرسائل أن هذه نبوءة من الله لقوم متمردين فلا تكونوا محل عذاب بالتواطئ معهم، ولكن لما كان هؤلاء أيضا قساة قلوب وعبدة الدنيا فلم يقبلوا ذلك بل سخروا واستهزأوا ولم يرتدعوا من تلك القرابة لجسارتهم. ولكن بعد موت أحمد بيك استولى على قلوبهم رعب شديد حتى أصبح الذعر والرعب يسيطران على قلوبهم. مع أنهم كانوا قساة قلب جدا، ولكن موت أحمد بيك هاض ظهورهم، لذلك جاءتني رسائل المعذرة والندم. ولما خافوا بشدة من الأعماق وارتعبوا كثيرا كان ضروريا أن يؤخر الله تعالى موعد العذاب بحسب سنته القديمة فيؤخره إلى أن يرجعوا كليا عن تجاسرهم واستكبارهم وغفلتهم لأن ميعاد العذاب يكون قدرا معلَّقا دائما ويؤخَّر إلى أجل مسمى نتيجة الخوف والتوبة كما يشهد عليه القرآن الكريم كله. ولكن جوهر النبوءة أي زواج تلك المرأة مني قدر مبرم لا يمكن زواله بأيّ حال، لأنه قد ورد بهذا الصدد في إلهام الله: "لا تبديل لكلمات الله"، فلو زالت لبطل كلام الله. فإذا رأى الله تعالى بعد ذلك أن قلوبهم قد قست ولم يقدروا المهلة التي أُعطوها لبعض الوقت فسيتوجّه إلى تحقيق النبوءة الواردة في كلامه المقدس كما قال: ويردّها إليك، لا تبديل لكلمات الله، ولا شيء متعذِّر عليَّ، وسأرفع جميع العراقيل الحائلة دون تنفيذ هذا الأمر.
فواضح من هذه النبوءة العظيمة ما الذي سيفعله الله تعالى، وكيف سيُري قدرته القاهرة ومن ذا الذي سيمحوه من هذا العالم معتبرا إياه عرقلة. لقد نُشرت هذه النبوءة منذ ستة أعوام تقريبا، ولا تزال تُنشر بواسطة الإعلان قبل أن ترتبط ابنة أحمد بيك بسلطان محمد، بل ما كان لأحد أن يتصور هذا الارتباط. فقد رفع الله تعالى العراقيل بعد قران هذه المرأة، أي أمات أحمد بيك وشقيقتيه اللتين كانتا تشكلان عائقا كبيرا. وما سيفعله الله تعالى سيراه الناس. هذه آية يُعطاها أناسٌ من قومنا وعائلتنا ينكرون الله ودينه ويحبون هذه الدار الفانية. ولكن هناك جهال كثيرون سيسخرون بعد مرور هذا الميعاد [2] , وسيسمون الصادق كاذبا لشقاوتهم. ولكن الأيام قريبة حين يخجل هؤلاء الناس ويتبين الحق وسيلمع نور الصدق وتتحقق وعود الله غير المتبدلة. هل من أحد على وجه البسيطة يستطيع أن يسدها؟! الشقي الظن ولا يفكّر بحِلم وفكر عميق.
فيا ذوي الفطرة الخبيثة، اكشِفوا طبائعكم، والعنوا، واستهزِئوا وسمُّوا الصادقين كاذبين ومفترين ولكن سترون عما قريب ماذا سيحدث. فالعنوني ليلعنكم الملائكة. لقد سعيتُ كثيرا أن أنفخ فيكم الصدق وأُخرجكم من الظلمات وأجعلكم أبناء النور ولكن غلبت عليكم شقوتكم، فاكتبوا الآن ما شئتم. لا تستطيعون أن تروني ما لم يأت يوم حدّده الله القادر الكريم ليُريني لكم. كان محتوما أن يبتليكم ويمتحنكم ليكشف زيف ادعاءاتكم المنافية للفهم والفراسة والتقوى وعلم القرآن الكريم.
اعلموا أن النبوءة عن قران المرأة المذكورة هي من الله القادر الذي لا تُرد كلماته، ولكن القرآن الكريم يبيّن أن مواعيد مثل هذه الأنباء من قبيل قَدَرٍ معلَّق، لذا لو نشأت أوجه تغيّرها وتبدّلها لزالت مواعيدها وميعادها حتما. هذه هي سنة الله التي يزخر بها القرآن الكريم. فكل نبوءة تكون مبنية على الوحي أو الإلهام لا بد أن تتبع السُّنة التي تقررت في كتب الله تعالى. ويستفاد أيضا منها في هذا العصر أن يقع نظر الناس على العلوم الربانية التي ارتفعت من الدنيا وأن تتجدد المعارف الفرقانية، وألا تتحقق النبوءة فقط بل تتجدد معارفها أيضا. ودقيقة المعرفة المتعلقة بهذه النبوءة هي أن الهدف منها تخويف قوم غلب على طبائعهم الإلحاد والارتداد. لذلك قال الله تعالى في الكلمات الأولى من النبوءة أن الناس بآيتنا يكذّبون ويسخرون. فلما كانت النبوءة تفيد الإنذار والتخويف وكانت وعود الموت من أجل العذاب فقط وكان ضروريا أن يتقيد الله تعالى بصددها بسنته وعادته في العذاب وتأجيله كما جاء ذكرها صراحة في القرآن الكريم لأن الله تعالى قد وضع قانونا صارما ودائما في ذلك الكتاب المهيمن والإمام، وهو أن ميعاد العذاب يؤخَّر نتيجة تراجع الفساق والكفار وتوبتهم. ثم عندما يعودون إلى الفسق والكفر والتمرد والتجاسر والكبر ويخلقون أسباب الهلاك بأيديهم يتحقق ذلك الوعد الأبدي.
ولما كانت النبوءة تحتوي على الإنذار والتخويف وكانت وعود الموت للعذاب فقط فكان ضروريا أن يتقيد الله تعالى بهذه المناسبة أيضا بسنتة وعادته في العذاب وتأجيله كما ذُكرت في القرآن الكريم بكل صراحة، لأن الله تعالى جعل في ذلك الكتاب المهيمن والإمام قانونا دائما وصارما أن ميعاد العذاب يؤَخَّر نتيجة رجوع الفساق الكفار وتوبتهم. وعندما يعودون ثانية إلى الفسق والكفر والتمرد والتجاسر والكبر ويخلقون بأيديهم أسباب الهلاك يتحقق ذلك الوعد الأبدي.
وإذا ذُكرت في القرآن الكريم سنة الله تعالى الصريحة التي لا بد من مراعاتها فلا يكون ضروريا أن تُذكر تلك السنة في الإلهام كشرط، لأن الإلهام يتبع كتاب الله دائما ويتقيد بشروطه، ولا يمكن أن يخالفها الإلهام الصادق سواء أذُكر الأمر بصراحة كشرط في الإلهام أم لم يُذكر. ولكن ما دام هذا الأمر مذكورا في كلام الله بصراحة تامة وهي سنة الله أيضا فلا بد أن تتحقق تلك السُنّة بموجب الآية الكريمة: "ولن تجد لسنة الله تبديلا"، إذ وردت في النبوءة الإلهامية ولا يمكن أن يخالفها الإلهام [3].
فمثلا إذا جاء في الإلهام وعدٌ بحلول العذاب بشخص متمرد وقيل فيه بأنه سيموت إلى يوم كذا وكذا وسيكون موته كعذاب عليه دون أن يوجد في الإلهام شرط صريح .. أي لم يرد فيه أنه إذا كفّ عن التمرد يؤخَّر عنه العذاب .. فإذا استغفر ذلك الشخص وتاب في أثناء المعياد ورسّخ في قلبه عظمة الإلهام الإلهي لأُجِّل العذاب إلى وقت آخر بحسب سنة الله تعالى، أي عندما يعود إلى التمرد مرة أخرى ينزل عليه العذاب.
ويكون هذا التأخير في العذاب كمهلة. فإذا رفع ذلك الشخص عن نفسه موجبات العذاب كليا أي إذا كان كافرا فأسلم في الحقيقة وإذا كان مرتكبا ذنبا فتخلى عنه حقيقةً فيحظى بظل أمان الله، وإذا مات في هذه الحالة فلا يموت بالعذاب بل يموت بموت مقدّر لكل شخص. هذا هو تعليم القرآن وكتب الله تعالى كلها. وتندرج تحته الإلهامات كلها التي يتلقاها أولياء الله ولا يخالف إلهام سنّة الله هذه.
وإذا بدا مخالفا ظاهريا لكان [4] معناه الصحيح ما يطابق سنة الله. هذه هي حقيقة الإلهامات الربانية وفلسفتها الصادقة التي لا يسع الإنسان إلا قبولها. ولكن هناك كثير من الأغبياء الذين يهذون فقط ولا يدرون أكثر من أنه إذا حدّد الله الميعاد في إلهام فلا بد من تحققه في وقته المحدد. ولكن هؤلاء الناس جديرون لحمقهم بكثير من الرثاء إذ لا يفقهون أن النبوءات لا بد وأن تتحقق بحسب صفات الله الكاملة وكتاب الله تعالى. والله تعالى رحيم وكريم وحليم جدا ولا يبطش بالخائف كما يبطش بقاسي القلب والمتجاسر ويؤخر العذاب نتيجة التوبة الصادقة والصدقات. فمن الضروري تماما جدا ألا تخالف وعوده ونبوءاته صفاتِه. وهذا فيما يتعلق بعامة الناس الذين لا يقرأون كتب الله بإمعان، أما الذين يستطيعون أن يتدبروا القرآن ولا يخافون مَن كان مطّلعا على سنن الله فهناك حاجة إلى تدبير أمر [5] آخر لفضْح أمرهم وهو أنه إن لم يرتدعوا عن إلحادهم وهذيانهم بأية طريقة فأختار منهم الشيخ محمد حسين البطالوي أو الشيخ عبد الجبار الغزنوي أو الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي للحكم في الموضوع، أنه إذا أنكر أحدهم بياني المذكور وادّعى أنه ليس من سنن الله السائدة في الكون، أو من سنّة الله القديمة أنه إذا كانت هناك نبوءة عن شخص أو قوم حُدّد فيها موعد موته بالعذاب ثم لم يؤجَّل ذلك العذاب نتيجة التوبة أو الخوف والخشية، فالطريق للحكم في الموضوع هو أن يعقدوا جلسة عامة بتاريخ معين ويسمعوا مني في هذا الصدد نصوصا صريحة من كتاب الله والأحاديث النبوية والكتب السابقة، ويجب أن يعطوني مهلة ساعتين فقط لأقدم لهم أدلة شاملة في تأييد ادّعائي من الكتاب والسنة والكتب السماوية السابقة. ثم إذا قبلوها فعليهم أن يستحوا ولا يكذّبوا أنباء مثلها في المستقبل بل عليهم أن يصدّقوها ويؤيدوها ويفهِّموا المنكرين الآخرين وليتقوا الله وليخشوه. وإن أنكروا تلك النصوص والأدلة وزعموا أن ادّعائي لم يثبت بالنصوص الصريحة، وأن الأدلة التي قدمتها باطلة كلها فأحدد لهم جائزة مائتي روبية نقدا على أن يحلفوا في الجلسة نفسها ثلاث مرات قائلين: يا أيها الإله القادر ذو الجلال الذي يعاقب الكاذبين ويؤيد الصادقين، أقول حالفا بك أن الأدلة التي قدِّمت كلها باطلة وليس من سنتك قط أن تؤخِّر وعد العذاب وميعاده نتيجة التوبة والخوف والخشية، وأن هذه النبوءة كاذبة تماما أو هي من الشيطان وليست من عندك قط.
ويا أيها الإله القادر إن كنت تعلم أنني كذبتُ وقلتُ ما يتنافى مع الحق فأَهلِكني بعذاب الذلة والألم. والذي كذّبتُه أرِه ذلتي ودماري وموتي. ولسوف نقول: "آمين" كل مرة عند هذا الدعاء. وسيكون الدعاء ثلاث مرات ويكون التأمين أيضا ثلاث مرات كذلك. وبعد ذلك سأدفع مئتي روبية نقدا على الفور للحالف، ولا أضع شرطا لاستعادة المبلغ بل يكفينا أن يهلك أحدهم بعذاب قاس ومؤذ ويعتبر به الناس ويعودوا إلى الصراط المستقيم ويتخلصوا من براثن الشيطان. ولكن إن لم يرتدع أحد بعد ذلك أيضا ولا يكف لسانه من التكذيب دون مبرر فهو ظالم صراحة ومعرض عن كتاب الله تعالى. فعلى الباحثين عن الحق ألا يعتمدوا على قول كاذب ومفسد مثله لأنه لم يتوجه إلى الحق بل اتّبع الباطل متعمدا. ماذا يمكنني أن أكتب أكثر من ذلك وماذا أقول وكيف أفهّم قلوبا تعرض عن الحق قصدا؟ إذا كان معارضونا صادقين فليُبقوا هذا الطريق للحكم، وإلا فالذين ينكرون حكما واضحا وصادقا ولا يرتدعون عن التكذيب يلعنهم الناس بل الملائكة. والسلام على من اتبع الهدى.
الراقم: غلام أحمد من قاديان، في 6/ 9/1894م. (طُبع في مطبعة رياض هند أمرتسر)
ملحوظة من المترجم: تاريخه الحقيقي هو 6/ 10/1894، كما سيتضح لاحقا




[1] إن القرآن الكريم والكتب السماوية السابقة كلها زاخرة بسنة الله أن ميعاد نبوءات العذاب ظلت تزول نتيجة التوبة والاستغفار وترسُّخِ خشية عظمة الحق في القلوب كما تشهد عليه قصة النبي يونس الذي أُخبر قومُه معياد أربعين يوما بصورة قاطعة دون ذكر أيّ شرط مطلقا. ولن تجدوا في عهد أيّ نبي بدءا من آدم - عليه السلام - إلى سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظيرا ولن تعثروا عليه في كتاب ربّاني أن قوما تلقوا وعيدًا واطلعوا على معياده ثم توجهوا قبل حلوله إلى التوبة وخشية الله ومع ذلك أُهلكوا بمطر حجارة أو بعذاب آخر. وإذا كان هناك نظير لذلك فليقدّموه، وليعلموا أنهم لن يقدروا على تقديمه من أيّ كتاب رباني قط. فعليهم ألا يجعلوا أنفسهم حطب جهنم بإنكارهم حقيقة متفق عليها، منه.
[2] ملحوظة: فليكن معلوما أن الأنباء الإسلامية أيضا علم عظيم من جملة العلوم السماوية ولا تخرج عن سنن الكتب الإلهية وقوانينها. والذين يريدون أن يُظهروا رأيهم عنها يجب عليهم أن يكونوا مطلعين على علم كتاب الله لأن الأنباء تجري في ضوء كتاب الله. منه.

[3] صحيح تماما أنه لا يمكن أن يأتي الإلهام مخالفا لما ورد في كتب الله من سنته وعادته تعالى. لذا عليكم أن تبحثوا جيدا قبل إبداء الرأي وإلا سيكون ذلك الرأي إلحادا محضا، منه. 
[4] هنا سقطت كلمة: "المعنى" بسهو من الناسخ. (المدوّن)
[5] هذا النظام مطلوب لأن بعض الملحدين الذين قلوبهم مسودّة سيقولون عني حتما بأنه قد اخترع هذه الأمور لإنقاذ ماء وجهه، لذا من الواجب أن يُبتّ في هذا الأمر في ضوء القرآن الكريم والآثار النبوية. وينبغي على المؤمن أن يردّ كل أمر إلى الله ورسوله ويجعل كتاب الله تعالى معيارا في كل شيء. ومن لا يرضى بحكم الله ورسوله ويبحث عن سبيل آخر هو الملحد والمحتال، منه ..

  

























تعليقات

التنقل السريع