القائمة الرئيسية

الصفحات

تقريظ أ.د. إبراهيم عوض لكتابي (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية).

 



تقريظ أ.د. إبراهيم عوض على الأجزاء السبعة لكتاب (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية).

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على خاتم النبيين، سيدِنا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

هذا عمل علمي ضخم يدل على مقدرة على التحمل وصبر على متاعب البحث ومكارهه المحبوبة مع ذلك، لمن يعشق العلم والتنقير فيه، وما يتطلبه هذا من جَلَد وقوة على مواجهة المشاق في سبيل الظفر ببغيته من إصابة الحقيقة والفوز برضوان الله الحق المبين. وقارئ الكتاب يحتاج بدوره إلى صبر وحب للعلم ولبلوغ الحقيقة ورغبة جادة في الحصول على رضا ربه عز وجل والسير على الجادة التي سار عليها رسوله وجميع أنبيائه صلوات الله عليهم أجمعين.

 وقد قرأت أنا العبد الفقير إلى رحمة ربه هذا العمل، فانغمستُ انغماسًا في شؤون الطائفة القاديانية ونبيها المزعوم الزائف وخلفائه وعلمائهم وحيواتهم وشخصياتهم وادعاءاتهم وأساليبهم المحاورة المداورة، حتى لقد كنتُ أشعر وكأنى جار لهم أراهم بعيني وأسمعهم بأذني، ولم يبق إلا أن أقول: وأشم رائحة طبيخهم وهم يعدون طعامهم في المطبخ القريب من مطبخنا.

 ويرجع السر في هذا؛ أنّ المؤلف لم يكد يترك شاردة ولا واردة من شؤون القاديانيين دون أن يتناولها بدقة وتفصيل وصبر وتَأَبٍّ على المَلَل وعشق لتتبع كل صغيرة وكبيرة من أمورهم؛ عاكفا أثناء ذلك كله على كتبهم ومؤلفاتهم وفرز كل فكرة وعبارة، ومناقشة كل شيء فيها، ومقارنًا بين ما ورد فيها من أقوال وأوصاف وشهادات بحيث لا يستطع مؤسس الطائفة ورجالها الهرب من ملاحظة المؤلف وملاحقتهم وكأنه مفتش مباحث، لكنه مفتش مباحث لا يقبض على أحد ولا يسجنه ولا يعاقبه بل ينبه إلى ما يقوله من كلام وما يضعه من مقالات وكتب يبتغى بذلك، فيما أحسب، وجه الله ومكافأته سبحانه.

 وهو يرجع في ذلك كله إلى كتابات القوم ورواياتهم وكلامهم عن أنفسهم وزعيمهم، ويتتبع بطول بال عجيب بدايات غلام أحمد المتنبئ الهندي الكذوب الضال المضلل الذى افتتح حياته الشيطانية بالقول بأنه مجرد مصلح للإسلام، جاء ليصلح ذلك الدين الذى – كما يدعي- أفسده المسلمون واحتاجوا إلى من  يعيده إلى حالته الأولى مجددا وينشره في أرجاء البسيطة ويخرجه من الضعف الذى هو فيه وينقله من الهزيمة إلى النصر ويعيد إلى أهله الإحساس بالعزة والكرامة، وانتهى أمره بإعلانه النبوة، وإن كان قد سماها بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان ولا يعرفها الإسلام بتاتا ولا يعترف بها كـ"النبوة الظلية والنبوة البروزية" في كلام زئبقي كلما حاولت أن تمسك به راغ منك وانزلق من بين أصابعك.

 وهو يدعى أن الإسلام لم يغلق باب النبوة بعد انتقال سيدنا محمد ﷺ إلى ربه تعالى، وأنه لا عيسى عليه السلام هو المسيح الموعود، بل لقد وضع نفسه فوق مكانة عيسى نفسه وزعم لنفسه آيات سماوية، وكلها كاذبة، ظن أنه ببراعته في اللف والدوران والكذب، قادر على إقناع من حوله بذلك، وادعى أن الله يطلعه على الغيب مع أن كل ما تنبأ به في هذا الصدد لم يصدق بل جاءت الوقائع تكذبه بأقوى لسان. كما فضحه الله سبحانه في كل موقف فاصل وعراه فظهرت شهواته وأحقاده وبذاءاته وتهافته على الدنيا.

 ومن معجزاته الكاذبة أنّ الله سبحانه وتعالى قد علمه اللغة العربية في أبهى صورها وأرفع مستوياتها مرة واحدة، وأنطق لسانه بها دون إعداد سابق مع أنه كان قد سبق له تعلمها، بالإضافة إلى أنه كان يستعين بكتب الأدب العربي القديمة المشهود لها بالبلاغة العالية، كما كان من حوله من كبار أتباعه الخبراء بلغتنا يراجعون له ما يكتب ويصححون ما يقع فيه من أخطاء وركاكات. وهو يلجأ فيما ينشره من وحى زائف إلى سجع لا يتمتع بشيء من جمال بل تبدو عليه آثار التصنع مزعجة. وهو في تلك الأوحاء الكاذبة ينثر على غير نظام بعض الجمل القرآنية التي لا صلة بينها وبين الموضوع الذى يتحدث فيه، إذ تحس أنها أمشاج غير متجانسة ولا متشابهة بل ولا متقاربة، بل جملة من هنا وجملة من هناك كيفما اتفق له. كذلك يقع القارئ على أخطاء نحوية وصرفية ومعجمية غير قليلة، ويحس في أحيان كثيرة أن الكاتب أعجمي يلتوى عليه الكلام فيؤنث المذكر ويذكر المؤنث ويجمع المفرد ويفرد الجمع مثلًا. وكنت حين أقرأ تلك النصوص أستغرب كيف يصدقه بعض الناس رغم أن وحيه كله مضحك. لكن ماذا نقول عن الطبيعة البشرية وما ترتكس فيه عند كثير من خلق الله من إلغاء العقل والعض بالنواجذ على ما هو مهتوك الستر بائن العورة؟

 ومعروف أنّ ديانة غلام أحمد القادياني تدعو إلى اطّراح الجهاد في سبيل الله. وهذا هو مربط الفرس في تلك الدعوة، إذ التقطه وجهزه الإنجليز في الهند ليثبط من عزائم المسلمين في مكافحة الاستعمار البريطاني للبلاد وغيرها من بلاد العالم الإسلامي. وهو كعادته يلف ويدور ويقول هنا كلاما وهناك كلاما، وحين يواجهه كاشفو كذبه وتدليسه بعوراته القبيحة يلجأ إلى حجج ومبررات لا تدخل عقل طفل لكنها تسوغ في حلوق أتباعه الكاذبين المدلسين على شاكلته.

 والناظر في دعواه أنه جاء لإنقاذ العالم الإسلامي وتجديد الدين يرى البطء القاتل الذى تنتشر به الدعوة القاديانية والمصائب التي أخذت تنهال على رؤوس المسلمين منذ ذلك الوقت مما يعاكس تمام المعاكسة زعمه ذاك. والعجيب الغريب أن ذلك الأفاق الذى زعم أنه جاء ليعيد للمسلمين كرامتهم وعزتهم وقوتهم كان عبدا خاضعا ذليلا للبريطانيين ومليكتهم ويتقرب إليهم بأن أسرته كانت دائما في خدمة البريطان وتعمل على استمرار سلطانهم ومجدهم. كما أن ادعاءه بانفتاح باب النبوة بعد وفاة سيدنا رسول الله يناقض كل المناقضة تأكيد القرآن الكريم والرسول الحليم بأن باب النبوة قد أغلق بعده ﷺ.

ويقع هذا العمل الموسوعيّ الضخم في سبعة أجزاء، وهو يجمع بين التوثيق المتين والمنهج الأصوليّ الصارم وأدب النصح والإنصاف. وقد التزم المؤلِّف—وفّقه الله—أن يُحاكم دعوى الطائفة الأحمدية القاديانية بنصوصها المنشورة رسميًّا، وأن يُجري عليها قواعد الاستدلال التي أقرّها مؤسِّسُهم وخلفاؤه أنفسهم، عملًا بقاعدة (الإلزام بما ألزَموا به أنفسهم)، بعيدًا عن الدعاوى الشائعة غير المثبتة.

 ويتدرّج البناءُ العلميّ للعمل على نحوٍ يُسهِّل التكوين المنهجي للقارئ العادي والقارئ المتخصّص معًا:

الجزء الأول: تعريفٌ بالطائفة وبمؤسِّسها، وبيانُ التكفير والانفصال بنصوص المُؤسِّس والخلفاء، وعلاقة الميرزا بالسلطة الإنجليزية الاستعمارية، ثم تقعيدٌ مُحكَم لـأصول الاستدلال التي يقر بها الميرزا غلام، مع بيان علاقة القرآن بكتب أهل الكتاب.

 الجزء الثاني: عرضٌ للأسُس التي اعتمدت عليها الطائفة لتكوين عقيدتهم وفكرهم: من مفهوم النبوة، وظلّية الميرزا وبروزه، وموقفهم من النَسْخ والحديث، ومعالم التأويل الباطني، إلى قضايا المسيح عليه السلام والمعجزات، واجتهاد الأنبياء، مع تحريرٍ واسعٍ للنقول ومناقشةٍ للأدلّة.

 الجزء الثالث: تفكيكٌ تاريخيّ لنصوص الميرزا في نفي النبوة ثم ادّعائها مجازًا، وكيفيّة انتقال الخطاب عند الخليفة الثاني إلى تقرير (النبوة الحقيقية) عبر عشرين دليلًا، مع ردودٍ حديثية ونقدٍ متنيٍّ ودلاليٍّ على محاور مفصلية (الخسوفان، وإمامكم منكم)، (لو كان موسى وعيسى…)، و(توريث الأنبياء).

 الجزء الرابع: فحصُ الأدلّة القرآنية التي استدلّ بها الميرزا وخلفاؤه، وضبطُ الأسماء والمفاهيم (الاسم (أحمد) في سورة الصف، و(الآخرون) في سورة الجمعة، آيات التقول وقطع الوتين، {صراط الذين أنعمتَ عليهم}، {وإذا الرسل أُقّتت}، مع بيان مراحل تفسيرات الميرزا وتحوّلاتها.

 الجزء الخامس: نقضُ أدلة الميرزا التي أطلق عليها (الآيات السماوية): النبوءات، واستجابة الدعاء، وادّعاء الإعجاز العربي؛ وإظهارُ التلازم الذي أقرّه الميرزا نفسُه: سقوط نبوءةٍ واحدةٍ يكفي لإسقاط الدعوى، مع ملفاتٍ تطبيقية كبرى (عُمْر الميرزا غلام، كذبة المصلح الموعود، محمدي بيجوم، القس بيجوت).

 الجزء السادس: عرضُ اختلافاتٍ وتناقضاتٍ بين المؤسِّس الميرزا غلام والخلفاء الأحمديين—وبخاصةِ الخليفة الثاني—في قضايا الخوارق والمعجزات (نار إبراهيم، عصا موسى، انشقاق القمر) وسائر قصص الأنبياء، والموضوعات القرآنية (الخَضِر، الذبح العظيم، غرق فرعون، حقيقة الجِنّة)، مع مقارنةٍ نصيّة متتابعة عبر كتب التفسير الأحمدي.

 الجزء السابع: توثيقٌ مصوَّرٌ لـحالات التحريف في نصوص منسوبة لوحي وإلهام الميرزا غلام، ونصوص أخرى من كلام المؤسّس، ومتابعةُ الفروق بين الطبعات واللغات، وهو جهدٌ نادرٌ في بابه يُفقدُ دعوى العصمة والتحرير العلميّ رصيدَها عند منصفٍ يتتبّع الشواهد.

 ومن مزايا هذه الموسوعة:

أمانة التوثيق: نقلُ النصوص كما وردت، والتنبيه إلى اختلاف ترقيم الآيات (لاعتبارهم البسملة آيةً)، وإفراد صورٍ ومراجع، ليقوم الدليل من كلام القوم أنفسهم.

 صرامة المنهج: جعلُ قطعية الثبوت والدلالة شرطًا في أبواب الاعتقاد، ورفضُ القياس في الأصول، واعتمادُ (الظاهر) حتى تقوم القرينةُ القاطعةُ الصارفة.

 الاقتصاد في الدعوى: تبرئةُ الطائفة من تُهَمٍ لم تثبت في مصادرهم العربية المنشورة، وتقييدُ النقاش بما هو حجّةٌ عند الخصم.

 النَّفَس التربوي: بناءُ (مكتبة اقتباس)، وجهاز مفاهيمي يُمكّن الكوادر والباحثين ومؤسسات صيانة ختم النبوة من التدريب العملي على المحاجّة المنصفة.

 أدب الخطاب: لغةٌ هادئةٌ ناصحة، ترجو هدايةَ المخدوع قبل مجرّد غلبةِ الخصومة.

 لا يدّعي المؤلفُ العصمة—وقد صرّح بذلك في المقدّمات—لكنّ روح الإنصاف والبحث عن الحق ظاهرةٌ في كل جزء: إحالةٌ صريحة، نصٌّ مُثبَت، تعليلٌ مُحكَم، واستعدادٌ دائمٌ للتصويب. ومثلُ هذا يُرجى له القبولُ عند الله والنفعُ عند الناس، ويستحق أن يُعتمَد مرجعًا تدريبيًا في باب نقد القاديانية وتأصيل منهج النظر في النصوص.

أسأل الله أن يجزي المؤلف خيرًا على صبره في الجمع والتحرير، وأن يجعل هذا العمل حجّةً للحق، هاديًا للحائرين، مُبيّنًا للشُّبه، وأن يبارك في كل من قرأه ونقّحه ونشره. وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلّى الله وسلّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 كتبه: الأستاذ الدكتور إبراهيم محمود عوض.

أستاذ دكتور متفرغ في قسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب – جامعة عين شمس.

بتاريخ: 25/9/2025



روابط تحميل الطبعة الثانية من كتابي (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية) بتاريخ 13/5/2026


نصيحة لمن يزور مدونتي الشخصية:

 الطبعة الثانية من كتابي (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية)، تحتوي على أغلب المقالات بمدونتي الشخصية، مرتبة في تسلسل موضوعي، مع التنقيح اللغوي وتخريج الأحاديث.

الكتاب مكون من 8 أجزاء، وعدد الصفحات 3050 صفحة.

ثمن النسخة الورقية (الثمانية أجزاء كاملة) 900 جنيه مصري .

وللحصول على نسخة اليكترونية pdf مباشرة من المؤلف؛

يرجى التواصل واتساب مع د.إبراهيم بدوي على الرقم 00201128025335

14/5/2026














تقريظ أ.د. إبراهيم عوض لكتابي (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية).

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/2026/05/blog-post_14.html

تعليقات

التنقل السريع