القائمة الرئيسية

الصفحات

مقال (1014) سؤال للقائلين بوجود آيات منسوخة في القرآن.

 



مقال (1014) سؤال للقائلين بوجود آيات منسوخة في القرآن.
طالما هناك إجماع - كما يدعي القائلون بوجود آيات منسوخة في القرآن - فما هي الايات التي أجمع كافة علماء المسلمين من سلف وخلف على نسخها، ولم يتخلف واحد منهم؟
واذا لم يقر واحد أو أكثر من علماء المسلمين السُنة؛ الذين نقر بفضلهم وبعلمهم بأن لهذه الايات وجه من التفسير يصح تفسير الايات به، وجاء بالادلة المعتبرة على ما يدعي، فلا يصح وصف الاية بالنسخ، وبقاء الاية على إحكامها وإعمالها أرجح من نسخها.
يقول الشيخ السلفي السعودي الذي يعتقد بوجود النسخ في القرآن:: "لا تصح دعوى النسخ في آية من كتاب الله تعالى إلا إذا صحّ التصريح بنسخها أو انتفى حكمها من كل وجه".
ويضيف الشيخ حسين الحربي: "...ويدخل تحت هذه القاعدة القواعد التالية: أولًا إذا وقع التعارض بين احتمال النسخ واحتمال التخصيص، فالتخصيص أوْلى. الثانية: إذا وقع التعارض بين النسخ والإضمار فالإضمار أوْلى. الثالثة: إذا وقع التعارض بين النسخ والاشتراك فالاشتراك أوْلى. الرابعة: إذا وقع التعارض بين النسخ والمجاز فالمجاز أوْلى. الخامسة: إذا وقع التعارض بين النسخ والنقل فالنقل أوْلى.
ويقول الشيخ أبو زهرة: "ادَّعى جلال الدين السيوطي النَّسخَ في نحوِ عشرين نصًّا من القرآنِ الكريم، ولكنَّ النَّظرَ العميقَ لا يمنعُ التوفيق، وإن أمكنَ التوفيقُ بأيِّ وجهٍ من وجوهِ التوفيق يُقدَّم على النَّسخ، لأنَّ النَّسخَ يقتضي عدمَ إعمالِ النَّص، وإعمالُ النَّصِّ بضربٍ من ضروبِ التوفيقِ أولى من عدمِ إعمالِه".
وهذا كلام ابن حزم وقد جاء في كتاب (الإحكام في أصول الأحكام) الجزء 4 صفحة 83: " فصل في كيف يعلم المنسوخ والناسخ مما ليس منسوخًا، قال أبو محمد: " لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء من القرآن والسنة هذا منسوخ إلا بيقين لأنّ الله عز وجل يقول {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64)}( ) سورة النساء، وقال تعالى { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3)}( ) سورة الأعراف، فكل ما أنزل الله تعالى في القرآن أو على لسان نبيه ففرض اتباعه، فمن قال في شيء من ذلك إنه منسوخ فقد أوجب ألا يطاع ذلك الأمر وأسقط لزوم اتباعه وهذه معصية لله تعالى مجردة وخلاف مكشوف إلا أن يقوم برهان على صحة قوله وإلا فهو مفتر مبطل ومن استجاز خلاف ما قلنا فقوله يؤول إلى إبطال الشريعة كلها لأنه لا فرق بين دعواه النسخ في آية ما أو حديث ما وبين دعوى غيره النسخ في آية أخرى وحديث آخر فعلى هذا لا يصح شيء من القرآن والسنة وهذا خروج عن الإسلام وكل ما ثبت بيقين فلا يبطل بالظنون ولا يجوز أن تسقط طاعة أمر أمرنا به الله تعالى ورسوله إلا بيقين نسخ لا شك فيه".
ويقول ابن حزم : "فإذا اجتمعت علماء الأمة كلهم بلا خلاف من واحد منهم على نسخ آية أو حديث فقد صح النسخ حينئذ فإن اختلفوا نظرنا فإن وجدنا الأمرين لا يمكن استعمالهما معا أو وجدنا أحدهما كان بعد الآخر بلا شك أو وجدنا نصا جليا على منسوخ ووجدنا نصا في ذلك من نهي بعد أمر أو أمر بعد نهي أو نقل من مرتبة إلى مرتبة على ما قدمنا فقد أيقنا بالنسخ مثل قوله عليه السلام نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن الانتباذ في الأسقية فانتبذوا وأباح الانتباذ في كل ظرف ومثل قول جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ومثل ما روي أنه رخص في الحجامة للصائم والترخيص لا يكون إلا بعد النهي والحجامة هكذا فعل الحاجم والمحجوم معا فهذان وجهان".
فإذا لم تجدوا، فكيف تدعون أن هناك إجماعا على النسخ بمعنى الازالة و المحو والاعدام، ولم يجمع العلماء السلف والخلف على آية واحدة انها منسوخة؟

د.إبراهيم بدوي
13/7/2026

رابط أرشيف مقالات (النسخ في القرآن) في مدونتي الشخصية:

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/search/label/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%AE%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86



























مقال (1014) سؤال للقائلين بوجود آيات منسوخة في القرآن.

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع