مقال (1015) كيف يكون الإجماع على أمر ما صحيحًا بالرغم من اختلاف المجمعين على مفهوم هذا الأمر؟
ذكر الكثير من العلماء أنّ معنى النسخ عندالأصوليين هو "رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر"، ويقرّ أيضًا الكثير من العلماء المعتبرين؛ ومنهم ابن تيمية وابن القيم وغيرهم كثير، أنّ معنى النسخ عند الصحابة والتابعين، كان أوسع من هذا التعريف الأصولي، فيرون أنّ الصحابة والتابعين كانوا يرون أنّ الاستثناء من العموم نسخًا، أي أنّ الحكم الشرعي الذي في العموم لم يرفع، وإنما أُخرج منه المستثنى، وكذلك يرون تقييد المطلق نسخًا، أو بيان المبهم وتفسيره نسخًا، أو تفصيل المجمل نسخًا، ولم يُرفع الحكم المستفاد من المطلق أو العام أو المبهم أو المجمل بالكلية، والخلاصة أنهم كانوا يرون أنّ أي تغيير في دلالة الآية هو نسخ للآية، فيسمونها منسوخة، ويسمون الآية التي أحدثت التغيير في الدلالة ناسخة، إذن النسخ عند الصحابة والتابعين هو مطلق التغيير، ويتوافق هذا المعنى للنسخ مع ما جاء في معاجم اللغة العربية، حيث ورد في كتاب (لسان العرب) لابن منظور، و(تاج العروس) لمرتضى الزبيدي أنّ قول العرب (نسخت الريح آثار الديار) يعني التغيير.
إذن الادعاء بإجماع الأمة على
النسخ في القرآن الكريم ادعاء غير دقيق، لأنه إجماع على مجرد ورود اللفظ، وليس على مفهوم النسخ.
وللحديث بقية، والله ولي التوفيق
د.إبراهيم بدوي
6/8/2026
رابط أرشيف مقالات (النسخ في القرآن) في مدونتي الشخصية:
مقال (1015) كيف يكون الإجماع على أمر ما صحيحًا بالرغم من اختلاف المجمعين في مفهوم هذا الأمر؟
تعليقات
إرسال تعليق