القائمة الرئيسية

الصفحات

مقال (233) هل الميرزا هو حكم عدل ؟ فأين حكمه العادل لإزالة الخلاف و الفرقة بين المسلمين و بيان صحة التفاسير ؟





مقال (233) هل الميرزا هو الحكم العدل ؟ فأين حكمه العادل لإزالة الخلاف و الفرقة بين المسلمين و بيان صحة التفاسير ؟


من قائل هذه العبارة ؟
" إن استنتاج معنى مخالفا للقرآن الكريم إنما هو التحريف والإلحاد والدجل بعينه" انتهى النقل
طبعا الميرزا غلام القادياني و كلامه هنا صحيح بلا شك .
يعني من يستنتج لألفاظ القرآن أو السنة معانٍ مخالفة للقرآن فهو محرف للقرآن , و ملحد و دجال , أليس كذلك ؟
و قال الميرزا هذه العبارة عندما أراد تفسير "دابة الارض" التي تخرج آخر الزمان بالدودة تخرج من الأرض و مثالها البكتيريا المسببة لمرض الطاعون .
و هذه هي الآية :
" وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ " (82) سورة النمل
طيب , ماذا قال الميرزا في معنى " دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ " التي وردت في الآية السابقة في كتبه المختلفة؟
1- قال في كتابه " إزالة الاوهام " أنهم علماء ليس فيهم روح سماوية و أن وجهوههم وجوه الناس و أعضاءهم أعضاء الدواب و قد نقل هذا عن سيدنا علي بن أبي طالب :
" وأمّا دابة الأرض؛ فليس المراد منها حيوان لا يعقل، بل هي الإنسان بحسب قول سيدنا علي رضي الله عنه . والمراد من كلمة دابة الأرض هنا طائفة من الناس الذين ليس فيهم روح سماوية، ولكنهم يُفحمون منكري الإسلام بالعلوم والفنون الأرضية، ويبذلون علم الكلام وأساليب المناظرة في سبيل تأييد الدين، ويؤدون خدمة الشريعة الغراء قلبا وقالبا. ولكنهم ما داموا أناسا ماديين حقيقةً وليسوا سماويين ولا يملكون روحا سماوية كاملة، فيُدعَون دابة الأرض. وما داموا غير حائزين على التزكية الكاملة والوفاء الكامل، فإن وجوههم وجوه الناس، أما بعض أعضائهم فتشبه أعضاء الدواب. وهذا ما أشار إليه الله جلّ شأنه في قوله: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ) ، أي حين يأتي زمن يحلّ فيه العذاب بالكفار ويقترب أجلهم المقدَّر، عندها نُخرج من الأرض فئةً؛ هي دابة الأرض، وهي فئة المتكلِّمين الذين سيهاجمون جميع الأديان الباطلة تأييدا للإسلام، أي أنهم سيكونون علماء الظاهر، وذوي كعب عالٍ في علم الكلام والفلسفة. فسيهُبُّون هنا وهناك في تأييد الإسلام، وينشرون حقائق الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها بالاستدلالات. " انتهى النقل
2- و في كتاب حمامة البشرى قال على سبيل التوفيق بين النصوص و أكد أنهم علماء أي ناس و ليسوا دود أو بكتيريا أو طاعون :
" هذا ما جاء في حال دابة الأرض في كتب الأحاديث مع اختلافات وتناقضات حتى إن أكثر الصحابة ظنوا أنه إنسان فقط، ولأجل ذلك حسبوا أن عليًّا هو دابة الأرض. ومن أعجب العجائب أن بعض الأحاديث تدل على أن دابة الأرض مؤمنة تؤيّد المؤمنين وتخزي الكافرين، وتشهد أن دين الإسلام حق، حتى إنها تقتل إبليس وتمزقه، وبعض الأحاديث يدل على أنها امرأة كافرة خادمة للشيطان وجسّاسة للدجّال وليس فيها خير؛ فلا يمكن التوفيق بينهما إلا أن نقول إن المراد من دابة الأرض علماء السوء الذين يشهدون بأقوالهم أن الرسول حق والقرآن حق، ثم يعملون الخبائث ويخدمون الدجّال، كأن وجودهم من الجزئين.. جزء مع الإسلام وجزء مع الكفر، أقوالهم كأقوال المؤمنين، وأفعالهم كأفعال الكافرين. فأخبر رسول الله r عن أنهم يكثرون في آخر الزمان، وسُمُّوا دابة الأرض لأنهم أخلدوا إلى الأرض، وما أرادوا أن يُرفعوا إلى السماء، واطمأنوا بالدنيا وشهواتها، وما بقي لهم قلب كالإنسان، واجتمعت فيهم عادات السباع والخنازير والكلاب. تراهم مستكبرين متبخترين كأنهم بلغوا السماء ومسّوها، ولم تخرج أرجلهم من الأرض من شدة انتكاسهم إلى الدنيا، فهم كالذي شُدِّدَ أَسْرُه وكالمسجونين. يكلّمون الناس من الإست لا من الأفواه، يعني ولا تجد في كلماتهم طهارة وبركة واستقامة ونورانية ككلمات الصالحين " انتهى النقل
3- في كتاب نزول المسيح " قال بأن دابة الارض هي البكتيريا المسببة لمرض الطاعون :
يقول " القرآن يفسر بعضه بعضا، ونرى أنه كلما وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم مضافة، أُريد منها ذلك الكائن دائما. ومثال ذلك الآية: ]فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ " أي حين قُدّر على سليمان الموتُ لم يُطلِع الجِنَّةَ على موته إلا دابةُ الأرض التي كانت تأكل عصاه.
لاحِظوا، لقد أُطلِقت الدودة هنا على دابة الأرض. فأي شهادة أكبر على كشف المعنى الحقيقي لدابة الأرض من أن القرآن الكريم بنفسه قد بيّن في مكان آخر أن المراد من دابة الأرض هو الدودة
وإن استنتاج معنى مخالفا للقرآن الكريم إنما هو التحريف والإلحاد والدجل بعينه." انتهى النقل
فإذا كان تفسير القرآن بالقرآن هو الأولى و مخالفته تحريف و إلحاد و دجل , فماذا نسمي قول الميرزا أن دابة الأرض هي علماء الإسلام يدافعون عن الإسلام و لكنهم يخالفون الميرزا ؟
و لا ننسى أن الميرزا في كتابه حمامة البشرى قال " فلا يمكن التوفيق بينهما إلا أن نقول إن المراد من دابة الأرض علماء السوء..." إذن هذا فصله كحكم عدل بين الأقوال المختلفة في المراد بدابة الأرض , فلماذا ترك كل هذا و قال بأنها الطاعون ؟ أليس هذا هو الهوى و التفسير بحسب الطلب و الحال ليقول بصدق نبوءات عشوائية منه .
و للحديث بقية بإذن الله تعالى
د.إبراهيم بدوي
‏30‏/07‏/2018‏ 

تعليقات

التنقل السريع