القائمة الرئيسية

الصفحات

(588) نقد البنوة الاستعارية لله تعالى في عقيدة الميرزا غلام مدعي النبوة .







(588) نقد البنوة الاستعارية لله تعالى في عقيدة الميرزا غلام مدعي النبوة .

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/2026/01/blog-post_24.html

الجزء الثامن من كتاب (حقيقية الطائفة الأحمدية القاديانية)

 الباب الأول

 الفصل الأول

عرض النصوص الأحمدية.

 الفصل الثاني

التذكير ببعض الأصول الفكرية والعقائدية التي يقر بها الميرزا غلام.

 الفصل الثالث

التعليق على ما جاء في كتاب (كحل عيون الآريا) وكتاب (حقيقة الوحي).

أولًا: فيما يخص استدلاله بنصوص من الكتاب المقدس.

ثانيًا: فيما يخص استدلاله بأقوال الصوفية.

 الفصل الرابع

الرد على استدلال الميرزا بآيات قرآنية.

 الفصل الخامس

الرد على قول الميرزا "فيض الناقص يكون ناقصا".


مقدمة الجزءالثامن

 الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا مُحَمَّد، خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

فهذا هو الجزء الثامن من كتابي (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية)، يأتي امتدادًا لما سبق من أجزاء، واستكمالًا لمسارٍ بحثيٍّ التزمتُ فيه ـ منذ البداية ـ أن يكون قائمًا على النصوص الموثّقة، لا على الدعاوى المجردة، مع الحرص على قدر الإمكان أن يكون الأسلوب بسيطًا، بعيدًا عن التعقيد.

وأحب أن أُنبّه القارئ منذ البداية إلى أمرٍ في غاية الأهمية:

أنني في هذا الجزء لم أذكر كل الإشكالات العقدية والأخلاقية عند الميرزا غلام، بل هو عرضٌ انتقائيٌّ مقصود، ذَكرتُ فيه نماذجًا بعينها، ثبتت بنصوص صريحة، ورأيت أن في عرضها كفاية للدلالة على الخلل العقدي والأخلاقي للميرزا غلام.

ولعلّي ـ إن شاء الله تعالى ـ أعود في مستقبل الأيام إلى هذا الجزء بالزيادة والتتميم، متى رأيت في ذلك نفعًا، ومتى تيسّر الوقت والقدرة، فليس هذا الكتاب نصًّا مغلقًا لا يقبل الإضافة، بل هو جهد بشري قابل للمراجعة، والتكميل، والتصويب.

وقد خصّصتُ في هذا الجزء بابًا كاملًا لأخلاق الميرزا، وذلك لأنّ الأخلاق ليست مسألة هامشية في باب النبوة، بل هي ركن أصيل فيها، فالأنبياء ـ عليهم السلام ـ لم يكونوا مجرد ناقلين لأفكار أو دعاوى، بل كانوا قدوة في السلوك، وضبط اللسان، ونقاء القصد، وحسن التعامل مع المخالف، قبل الموافق. ومن هنا، فإنّ دراسة أخلاق من يدّعي النبوة ليست خروجًا عن الموضوع، بل هي جزء من صميم التقييم العقدي، وأحبُ أن أؤكد هنا أن الغاية من هذا الباب ليست التشهير، ولا تتبع العورات، ولا الانتصار للنفس، وإنما بيان حقيقة دعوى عظيمة، وهي دعوى الوحي والنبوة، لا يمكن قبولها أو السكوت عنها، إذا ثبت عن صاحبها ما يناقض أبسط معايير الأخلاق التي عُرفت عن الأنبياء والمرسلين.

وقد آثرتُ في الأسلوب أن يكون بسيطًا، مباشرًا، خاليًا من الزخرفة اللفظية، لأن المقام مقام بيان.

ومن المهم أيضًا التنبيه إلى أنّ هذا الكتاب ـ بجميع أجزائه ـ ليس موجّهًا للعوام الأحمديين على سبيل الاستفزاز، ولا للمخالفين على سبيل الاستعلاء، وإنما هو موجّه بالأساس لمن يريد أن يقرأ، ويفهم، ويقارن، ويزن الأمور بميزان العقل والنقل معًا.

وقد بذلتُ جهدي في أن أكون منصفًا في العرض، صريحًا في النقد، فإن أصبتُ فمن الله، وإن أخطأتُ فمن نفسي، وأستغفر الله من كل زلل أو تقصير.

أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به من أراد الحق، وأن يكون حجة لي لا عليّ، وأن يوفقني لما فيه الخير والصواب في قادم الأيام.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..


الفصل الأول

عرض النصوص الأحمدية

 تلقى الميرزا غلام الكثير من الهلاوس من ربه يلاش العاج([1])، وكان فيها الكثير من المخالفات العِلمية([2]) والعقدية، فأراد إيجاد مخرج لهذه المخالفات العقدية، فاضطر لمخالفة الأصول التي أقرها في كتبه من قبل، ومن جملة هذه الإلهامات: "أنت مني بمنزلة أولادي"([3])، و"...فأنت مني بمنزلة الأولاد"([4])، و"أنت مني بمنزلة ولدي"([5])، و"أنت مني بمنزلة رُوحي"([6])، و"أنت مني بمنزلة سمعي"([7])، و"أنت مني بمنزلة عرشي"، كما أكّد الميرزا غلام أنه الابن الاستعاري لله حيث يقول: " فكما يمكن -على سبيل الاستعارة- إطلاق مقام البنوة على مرتبتي أنا ومرتبة المسيح عليه السلام"([8]).

 

فبجانب مخالفة كل هذه الهلوسات للعقيدة الإسلامية الواضحة الصريحة، فإجازة القول بالبنوة الاستعارية لله تعالى تفتح بابًا كبيرًا للفساد العقائدي، فيستطيع بعض السذج أن يقول إنه أخُ الله الاستعاري، أو تقول أخرى إنها ابنة أو أخت الله بالاستعارة.

 

وإذا أردنا بحيادية فهم المقصود من التعبيرات الميرزائية السابقة، فعلينا أن ننظر في بعض الإلهامات والنصوص الأخرى للميرزا المشابهة للإلهامات السابقة، والتي قد تُبيّنُ قصد وحي يلاش للميرزا غلام.

 يقول علماء الأحمدية في كتاب (الملفوظات) تحت العنوان "المراد من أولاد الله"، قال عليه السلام: "لقد خاطبني الله تعالى بوحيه وقال: "أنت مني بمنزلة أولادي". لم يقل الله هنا أنك ولدي، بل قال: بمنزلة أولادي أي مثل أولادي"([9]).

 يقول الميرزا غلام: "أنت مني بمنزلة أنبياء بني إسرائيل (أي تُشبِههم على وجه الظلّيّة)"([10]).

 ويقول: "أنت مني بمنزلة هارون (بمعنى: أنك تنصُر ديني كما كان هارون ينصُر موسى)"([11]).

 

وقول: "أنت مني بمنزلة موسى"([12]).

ويقول: "أنت فيهم بمنزلة موسى"([13]).

ويقول: "إنني بمنزلة تميمة لهذه الدولة"([14]).

ويقول: "...فنظر النبي صلی الله عليه وسلم - إلي، وكنت أخال نفسي أنني منه بمنزلة الأبناء وهو من آبائي المكرمين..."([15]).

التعليق على النصوص السابقة:

يتضح من النصوص السابقة أنّ ما يقصده الميرزا غلام بالتعبير "أنت مني"؛ أي "أنت عندي" أو "أنت بالنسبة لي"، وكلمة "المنزِلة" بمعنى "المقام"؛ كما جاء في التعبيرات "الأولاد" و"العرش" و "الرُوح"، أو يقصد "المشابهة والمثلية" كما في قوله "أنت مني بمنزلة أنبياء بني إسرائيل (أي تُشبِههم على وجه الظلّيّة)، كما جاء بالنسبة لهارون وموسى عليهما السلام، وبالتالي يكون معنى الهلوسات التالية: "أنت مني بمنزلة أولادي"، و"...أنت مني بمنزلة الأولاد"، و"أنت مني بمنزلة ولدي"، أنّ الميرزا غلام عند ربه يلاش العاج في مقام عظيم يشبه مقام أولاد الله، أو يشبه في الأفعال التي يقوم بها أولاد الله سبحانه وتعالى.


ومن المعلوم أنّ الميرزا غلام يعتقد جازمًا أنه لا أولاد لله عز وجل بالمعنى الحقيقي([16]).

 ومعلوم أننا حينما نقول إنّ فلانًا بمنزلة فلان، أو بمنزلة كذا، فلا بد لصاحب المنزلة الأصلي؛ إما أن يكون حقيقة مادية محسوسة، أو هو أمر معنوي معروف، وبالتالي لا يقال لشيء بمنزلة كذا على سبيل التكريم، إلا لشيء متصور في الذهن، وله قيمة معتبرة، أي لا يعقل أن نقول لشيء إنه بمنزلة شيء مجهول، أو لا قيمة له أو لا وجود له.

 

وقد أثبتُ في الجزء الأول من كتابي (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية) أنّ الميرزا مريض بمرض الهستيريا وضعف الدماغ؛ بإقراره وإقرار زوجه الثانية السيدة نصرت جيهان، وبالتالي يعتقد الميرزا غلام بالفعل أنه يوحى إليه، وحينما أراد الميرزا أن يتهرّب من كفر نِسبة الأولاد لله سبحانه وتعالى، هرب إلى أن هذا من باب الاستعارة والمجاز.

 ومعلوم أنّ القول بالمجاز أو الاستعارة، يقتضي أن يكون هناك نوع من المشابهة أو المناسبة بين المشبَّه والمشبَّه به.


يقول الفخر الدين الرازي بخصوص العلاقة بين الحقيقة والمجاز: "... والمشابهة سبب لجواز المجاز..."([17]).

 أي للقول بأنّ فلانًا أسد، فلا بد من وجود مشابهة أو مناسبة بين المشبه والمشبه به، أي بين أحمد والأسد، ولو مشابهة أو مناسبة واحدة على الأقل لجواز القول بالمجاز أو الاستعارة، وفي هذا المثال يقصد بالمشابهةِ المشابهةَ في الشجاعة مثلًا.

 ويؤكد الميرزا هذا المبدأ حيث يقول: "فإن المشابهة لا توجب إلاّ لونا من المناسبة، ولا تقتضي إلا رائحة من المماثلة. وإنّا إذا قلنا مثلا إنّ هذا الرجل أسد بطريق المجاز والاستعارة، فليس علينا من الواجب أن نثبت له كل ما يوجد في الأسد من الذنب والزّئر وهيئة الجلد وجميع لوازم السبُعية"([18]).

 إذن لا بد للقول بالمجاز أو الاستعارة، أن يكون هناك مشابهة أو مناسبة بين المشبه والمشبه به، وإذا لم يكن هناك أي لون من المناسبة أو رائحة على الأقل، فالقائل بالمجاز أو الاستعارة مخرفٌ جاهلٌ على أقل تقدير.

 فهل لله أولاد بالحق ليكون له أولاد بالاستعارة؟

وهل ثابت في أصولنا الشرعية بنصوص قطعية، أنّ هناك أولادًا أو أبناءً لله تعالى معنويًّا؟

وهذه بعض نصوص للميرزا التي تثبتُ أنّ صاحب المنزلة أي المشبّه به، لا بد أن يكون موجودًا ومعروفًا:

"تلطّفْ بالناس وترحّمْ عليهم، أنت فيهم بمنـزلة موسى، واصبرْ على ما يقولون"([19]).

"أنت مني بمنـزلة أنبياء بني إسرائيل (أي تُشبِههم على وجه الظلّيّة)"([20]).

"أنت فيهم بمنـزلة موسى، فاصبر على جور الجائرين"؛ وأستطيع القول إنني بمنـزلة تميمة لهذه الدولة، وبمثابة ملاذ يحمي من الآفات."([21]).

"وأنت مني بمنـزلة محبوبين"([22]).

"وأنت منّي بمنـزلة توحيدي وتفريدي، وأنت مني بمنـزلة المحبوبين"([23]).

"أنت مني بمنـزلة أولادي"([24]).

"إنك بمنزلةِ رَحى الإسلام"([25]).

"أنت مني بمنـزلة رُوحي"([26]).

"أنت مني بمنـزلة توحيدي وتفريدي، فحانَ أن تُعان وتُعرَف بين الناس. أنت مني بمنـزلةِ عرشي. أنت مني بمنـزلة ولدي . أنت مني بمنـزلةٍ لا يعلمها الخَلْق"([27]).

 "فأنت مني بمنـزلة الأولاد"([28]).

"وصار بمنـزلة الأولاد له سبحانه وتعالى"([29]).

وبناءً على ما سبق بيانه، من ضرورة وجود وجه واحد على الأقل للمشابهة والمماثلة بين المشبّه والمشبّه به، فمن يقول إنّ نسبة الأولاد لله سبحانه وتعالى كما في وحي الميرزا غلام "أنت مني بمنـزلة أولادي"، هي على سبيل الاستعارة والمجاز، كان لِزامًا عليه أن يبيّن أوجه المشابهة والمماثلة بين أولاد الله تعالى –استغفر الله تعالى- وبين الميرزا عليه من الله ما يستحق.

فإذا كانت المشابهة أو المماثلة ولو بأقل القليل النادر، لا تكون إلا في الماديات أو المعنويات المعروفة، فهل هناك ولد لله سبحانه وتعالى؟ بَلْهَ أولادًا سواءً كانوا ماديين أو معنويين؟

 وحتى يَقبل الناس من الميرزا غلام هذه الهلوسات؛ اضطر الميرزا غلام للقول بأبناء الله تعالى الاستعاريين، وكان لا بد أن يأتي بنصوص نقلية من الكتاب المقدس([30])، ومن القرآن الكريم([31]) تثبتُ – في تصوره - صحة عقيدة أبناء الله الاستعاريين.

 وقد اخترتُ للرد على هذه العقيدة الفاسدة بعض النصوص من كتاب (الكحل لعيون الآريا).1886م، ومن كتاب (حقيقة الوحي).1907م، وقصدتُ هذين الكتابين لوجود الفارق الزمني الكبير بينهما([32])، لإثبات وتأكيد ثبات واستمرار هذه العقيدة الفاسدة عند الميرزا غلام، وسيكون تعليقي بعد سرد هذه النصوص معًا بإذن الله تعالى.


نص ما قاله الميرزا غلام في كتاب (الكحل لعيون الآريا)

 يقول الميرزا: "...ولهذا السبب قد شُبِّه المسيح في البيان التمثيلي بالابن، بسبب النقص الذي بقي فيه. ذلك لأن الحقيقة العيسوية ليست مظهر أتم الصفات الألوهية، بل هي فرع من فروعها، على عكس الحقيقة المحمدية؛ لأنها مظهرٌ أتم وأكمل لجميع الصفات الإلهية. وإثبات ذلك قد بلغ الكمال عقلًا ونقلًا. ولذلك قد شُبِّه حضرته ظليًّا – في البيان التمثيلي الوارد في الأسفار السماوية - بالله القادر ذي الجلال، وهو بمنزلة الأب للابن([33]). وإضافة إلى ذلك إن سبب كون تعليم المسيح عليه السلام([34]) ناقصًا وكون تعليم القرآن الكريم أكمل وأتم من جميع التعاليم الإلهامية يرجع في الحقيقة إلى أن فيض الناقص يكون ناقصًا وفيض الأكمل يكون أكملَ. ومن التمثيلات التي شُبه فيها النبي ﷺ في القرآن الكريم بالله القادر ظليا، الآية التي قال الله فيها: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنٍ أَوْ أَدْنَى)، أي بسبب ترقيات القرب الكاملة قد صار (أي سيدنا محمد ﷺ) قاب قوسين، بل أدنى من ذلك. فالواضح الآن أن في الطرف الأعلى للوتر قوسَ الألوهية. فلما تقدمت النفسُ المحمدية المقدسة لشدة قربها ونقائها المتناهي من حدود الوتر واقتربت جدًّا من نهر الألوهية، فقد وقعت في النهر الذي لا ساحل له، واختفت ذرة البشرية في بحر الألوهية الأعظم. وهذا التقدم لم يكن مستحدثًا وجديدًا، بل كان متقدمًا منذ الأزل. وكان جديرا، ظليا واستعارة، بأن تصفه الصحفُ السماوية والكتابات الإلهامية بأنه مظهر الألوهية الأتم وتعدّه المرآةَ التي تعكس الحقَّ. والآية الثانية في القرآن الكريم التي ورد فيها هذا التشبيه أجلى وأصفى جدًا، هي: (إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهم) (الفتح 11)، وليكن معلوما أن الذين كانوا يبايعون النبي ﷺ كانوا يضعون أيديهم في يد النبي ﷺ، وهذا هو طريق البيعة للرجال. فهنا قد وَصف الله سبحانه وتعالى ذات النبي ﷺ المباركة مجازا بأنها ذات الله المقدسة؛ حيث وصف يده ﷺ بأنها يده سبحانه وتعالى. وردت هذه الكلمة في مقام الجمع، وصدرت بحق النبي بسبب القرب المتناهي. وإلى مرتبة الجمع هذه نفسها -التي تتوقف على الحب الثنائي التام- قد أشير في الآية: (مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) (الأنفال 18)، كما توجد هذه الإشارة في آية أخرى هي: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا)... إن الذين أسرفوا على أنفسهم (أي ارتكبوا الكبائر). والبيَّن أن بني آدم ليسوا عبادَ النبي ﷺ، بل كل نبي وغير النبي عباد الله سبحانه وتعالى. لكن لما كان النبي ﷺ حائزًا على القرب الأتم بمولاه الكريم، أي كان يحظى بالقرب من الدرجة الثالثة، فقد صدر هذا الكلام أيضًا من مقام الجمع، ومقامُ الجمع هو مقام قاب قوسين. وتفاصيله موجودة في كتب التصوف. وكذلك قد سمّى الله النبي- انطلاقا من مقام الاتحاد- بأسماء أخرى كثيرة هي من صفاته الله وحده. كما قد سُمِّى النبي ﷺ بمحمد وهو يعني الذي حُمِّد كثيرا، وهذا المدح من الدرجة القصوى يليق في الحقيقة بالله سبحانه وتعالى، لكنه أعُطي ظليا للنبي ﷺ أيضًا. وكذلك سُمي النبي ﷺ في القرآن الكريم بالنور الذي ينوِّر العالم، وسمي بالرحمةِ التي أنقذت العالم من الزوال، وكذلك قد أُطلق على النبي ﷺ اسم الرؤوف والرحيم([35]) وهما من أسماء الله. كما قد ورد في عدة آيات القرآن الكريم إشارةً وتصريحًا أن النبي ﷺ هو مظهر الألوهية الأتم، وأن كلامه ﷺ كلام الله وأن ظهوره ﷺ ظهور الله وأن مجيئه مجيء الله. ففي هذا الصدد هناك آية في القرآن الكريم: (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) (الإسراء 82)، فالمراد من الحق هنا هو الله جل شأنه والقرآنُ الكريم والنبيُّ ﷺ([36]). والمراد من الباطل هو الشيطان وحزبه والتعاليم الشيطانية. فانظروا كيف جمع الله سبحانه وتعالى اسم النبي ﷺ باسمه، وتحقق أن ظهور النبي ﷺ هو ظهور الله سبحانه وتعالى، أي الظهور الجلالي الذي بسببه هرب الشيطان مع جميع جنوده وصارت تعاليمه حقيرة ومَهينة، ومُنِيَ حزبه بهزيمة نكراء. ونظرا لهذه الجامعية التامة قد ورد مفصلا في سورة آل عمران أنه قد أُخذ الميثاق من الأنبياء بأنه يجب عليهم أن يؤمنوا بعظمة خاتم الرسل محمد المصطفى ﷺ وجلالة شأنه، وينصروه بالروح والدم في نشر عظمته هذه وجلالة شأنه. ولذلك كل من خلا من الأنبياء والرسل من آدم صفيِّ الله إلى حضرة المسيح كلمةِ الله قد ظلُّوا يُقرون بعظمة النبي ﷺ وجلالة شأنه. فحضرة موسى عليه السلام قد بيَّن بجلاء في التوراة بقوله: "جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران". أن ظهور جلال الله قد بلغ كماله في فاران، وأن أشعة شمس الصدق التامة قد ظهرت أخيرًا عند فاران حصرًا، والتوراة نفسُها تفيدنا أن فاران جبلٌ يقع في مكة المعظّمة، التي أقام فيها جدُّ النبي ﷺ سيدنا إسماعيل عليه السلام. وهذا ما نجده في كتب الجغرافيا أيضًا. وإن معارضينا أيضًا يعرفون أنه لم يُبعث في مكة المكرمة أي نبي غير النبي ﷺ؛ فانظروا بأي وضوح صدرت الشهادة من موسى عليه السلام أن شمس الصدق التي سوف تطلع من جبل فاران فإن أشعتها أقوى من غيرها، وإن سلسلة ترقيات نور الصدق قد ختمت على ذاته الجامعة للبركات"([37]).

نصوص الميرزا غلام في كتاب (حقيقة الوحي)

يقول الميرزا: " لقد وُصف الصادقون الكمَّل في الكتب السابقة بكلمة "ابن الله"، ولكن هذا لا يعني أنهم أبناء الله حقيقةً، لأن ذلك كفر، والله تعالى منزّه عن الأبناء والبنات، بل معناها أنّ الله تعالى قد نزل بصورة انعكاسية في مرآة هؤلاء الصادقين الكمَّل النقيّة. إن صورة الإنسان التي تظهر في المرآة تكون بمثابة ابن له على سبيل الاستعارة، لأنه كما يتولد الابن من الأب كذلك تنشأ الصورة المنعكسة من الأصل. فعندما لا يبقى في القلب النقي شيء من الشوائب وتنعكس فيه التجليات الإلهية تكون تلك الصورة الانعكاسية كالابن للأصل على سبيل الاستعارة. لذلك فقد قيل في التوراة "يعقوب ابني، بل هو ابني البكر". لقد ذُكِرَ عيسى بن مريم في الأناجيل بكلمة "ابن"، ولكن لو توقف المسيحيون عند هذا الحد وقالوا إنه كما سُمِّيَ إبراهيم وإسحاق وإسماعيل ويعقوب ويوسف وموسى وداود وسليمان وغيرهم أبناء في الكتب الإلهية على سبيل الاستعارة كذلك الحال بالنسبة لعيسى أيضًا لما وقع عليهم أي اعتراض لأنه قد سمي أنبياؤهم في كتب الأنبياء السابقين أبناء على سبيل الاستعارة. وقد ذُكِرَ نبينا ﷺ في بعض النبوءات على أنه إله والحق أنه لم يكن هؤلاء الأنبياء كلهم أبناءَ الله وكذلك ليس النبي ﷺ إلها. بل هذه كلها استعارات لإظهار الحب. لقد وردت مثل هذه الكلمات في كلام الله تعالى بكثرة. حين يفنى الإنسان في حب الله تعالى ولا يبقى من وجوده شيء عندها تُستخدم مثل هذه الكلمات لبيان حالة فنائه لأن وجوده يتلاشى في هذه الحالة، كما يقول الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعًا) (الزمر: 54) ترون أنه قد قيل هنا: يا عبادي بدلا من يا عباد الله، مع أن الناس عباد الله وليسوا عباد النبيّ ﷺ. والمعلوم أنه قد قيل ذلك على سبيل الاستعارة. كذلك يقول الله تعالى في القرآن الكريم: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْديهم) (الفتح: 11) فقد اعتبرت يد النبي ﷺ في هذه الآية يد الله، وواضح أنها ليست يد الله. كذلك يقول تعالى في آية أخرى: ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) (البقرة 201) هنا شُبّه الله تعالى بالأب، وهذه الاستعارة أيضًا لا تتعدى التشبيه. كذلك أورد الله تعالى قول اليهود في القرآن حكاية عنهم حيث جاء قولهم: (نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحبَّاؤُهُ) (المائدة 19) ولم يستنكر الله تعالى استخدامهم كلمة "أبناء" ولم يقل لهم مثلا ما هذا القول الذي تتفوهون به! بل قال: إذا كنتم أحباء الله فلم يعذبكم؟ ولم يُعِد ذكر كلمة أبناء([38]). فتبين من ذلك أن أحباء الله كانوا يُذكرون في كتب اليهود بكلمة أبناء أيضًا"([39]).

 

ويقول الميرزا في صفحة 544: "كذلك ورد في كتابي "أربعين رقم 4" عن بابو إلهي بخش إلهام نصه: "يريدون أن يروا طمثك، والله يريد أن يريك إنعامه. الإنعامات المتواترة. أنت مني بمنزلة أولادي. والله ولِيُّك وربك، فقلنا يا نار كوني بردا." أي يريد بابو إلهي بخش أن يرى طمثك أو يطلع على عيب أو مثلبة، ولكن الله تعالى سيُريك إنعاماته المتتالية. ولا طمث لك، بل قد وُلد ولدٌ هو بمنزلة أبناء الله. بمعنى أن الحيض شيء قذر، ولكن منه يتكوّن جسم الجنين.... وبناء على ذلك فإن الفانين في الله تعالى يُسمَّون أبناء الله، ولكنهم ليسوا أبناء الله حقيقةً لأن ذلك كفر، فالله تعالى منزه عن أن يكون له أبناء. إنهم يُسمّون أبناء الله على سبيل الاستعارة لأنهم يذكرون الله تعالى دائما بحماس القلب مثل الطفل الصغير؛ فقد أشار الله تعالى في القرآن الكريم إلى هذه المرتبة فقال: {فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}. ولهذا السبب ذُكر الله تعالى بكلمة "الأب" في كتب جميع الأقوام. وهناك تشابه بين الله تعالى والأم أيضًا على سبيل الاستعارة؛ وهو كما أن الأم تربِّي الجنين في بطنها، كذلك يتربّى عباد الله المحبوبون لديه في حضن حبه تعالى وينالون جسمًا طاهرًا بدلًا من الطبيعة السيئة([40]). إذن، فالأولياء والصوفيون إنما يسمَّون أبناء الله على سبيل الاستعارة، إذ أن الله تعالى منزَّه عن الأبناء ومن صفاته أنه: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}"([41]).


الفصل الثاني

التذكير ببعض الأصول الفكرية والعقائدية التي يقر بها الميرزا غلام

سأذكر بعض النصوص، ثم أعقبها بالتعليق عليها.

يقول الميرزا: "...والمعلوم أنه لا تناقض ولا اختلاف في كلام الله أبدا. وما دام الله جلَّ شأنه قد أناط النجاة باتباع النبي - ﷺ - فمن عدم الإيمانِ الإعراضُ عن هذه الآيات قطعيَّة الدلالة، والسعيُ إلى المتشابهات. ولا يخوض في المتشابهات إلا الذين أصيبت قلوبهم بمرض النفاق"([42]).

 ويقول الميرزا: "...ولا يقول أحد كمثل هذه الكلمات إلا الذي نسي طريق التوحيد ومال إلى الجاهلية الأولى، وما بلغ نظره إلى نتائجها الضرورية ومفاسدها المخفية، أو الذي رسا على جهله عمدًا وغرق في لجة التقليد غرقا فَقَدَ حتى أثر حرية الإنسانية، وسقط في شبكة لا تخلص منها، وتابَعَ أَثَرَ إبليس اللعين والذي آمن بالقرآن وألقى نفسه تحت هداياته فلن يرضى بمثل هذه العقائد، بل لا يسوغ له قول يُخالف القرآن بالبداهة ويُعارض بيناته ومُحكماته صريحا وأي ذنب أكبر من ذلك أن أحدًا يؤمن بالقرآن ثم يرجع ويُنكر بعض هداياته، ويتبع المتشابهات ويترك المحكمات، ويحرّف القرآن ويغيّر معانيه من مركزها المستقيم، ويؤيد بأقواله قوما مشركين؟ ولكن الذي تمسك بكتاب الله وآمن بما فيه صدقا وحقا، فأي حرج عليه وأي ضير إن ترك روايات أخرى التي تخالف بينات القرآن وليست ثابتة من رسول الله ﷺ بثبوت قطعي يقيني الذي يُساوي ثبوت القرآن وتواتُرَه، أو ترك مثلا معاني تُخالف نصوصه واختار الموافق ولو بالتأويل؟"([43]).

 ويقول الميرزا: " وأنتم يا متبعي الظنون، قد نسيتم الحق عمدًا، وتخيّرتم الظنّيات معتمدين أَوَدًا، ونسيتم الذي يعلم رشدًا، وقد قال: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغني منَ الْحَقِّ شَيْئًا، والقول الثابت بوسائل حقيقية لا اعتبارية يُشابه محكمات الفرقان، والأمر الذي لم يثبت إلا بوسائل اعتبارية فيشابه متشابهات القرآن، فالذين في قلوبهم مرض يتبعون المتشابهات ويتركون المحكمات البينات، ومن لم يبلغ كلامه إلى يقين تام مملوّ من أنوار فما هو إلا كسُمّار. فمن الديانة أن نجعل المتشابهات تابعة للبينات"([44]).

 

ويقول الميرزا: " ومن علامات الآيات المحكمات أيضًا أن الشهادة في حقها لا تكمن في كثرتها فقط، بل تتسنى بصورة عملية أيضًا، بمعنى أنه توجد بحقها شهادة الأنبياء المتواترة..."([45]).

 ويقول بشير الدين محمود: "أعلموا أن جميع المسائل الإيمانية التي لا يُسلم أحد بدون الإيمان بها واردة في القرآن الكريم، ولا تنبني على الأحاديث لأنها لا تُفيد إلا علما ظنيا. فلا بد لنا من الرجوع إلى القرآن الكريم لمعرفة ما يدخل في الإيمانيات من مسائل. فما عُدّ إنكاره كفرًا في القرآن الكريم دخل في الإيمانيات، وما لم نعثر له على شهادة من القرآن الكريم فهمنا أن الكلمات المستخدمة فيه جاءت لبيان أهميتها والتأكيد عليها فحسب"([46]).

 التعليق على النصوص السابقة:

يتبيّن من النصوص السابقة أنّ الميرزا غلام شدّد على ذمّ من يُعرض عن الآيات القطعية والمحكمات، ويترك البينات الواضحات، لينشغل بالمتشابهات والظنيات. كما قرّر أن المنهج الصحيح بعد التمسك بكتاب الله تعالى هو الاعتماد على ما ثبت ثبوتًا قطعيًا يقينيًا من سنّة النبي ﷺ، ثبوتًا يرقى إلى منزلة تواتر القرآن نفسه. وانطلاقًا من هذا الأصل الذي قرّره، يثور التساؤل الجوهري: هل النصوص التي استند إليها الميرزا غلام لإثبات عقيدة البنوة الاستعارية لله تعالى—والمأخوذة من كتب أهل الكتاب أو من أقوال بعض المتصوفة— تُعدّ أدلة قطعية الدلالة؟ أو حتى قطعية الثبوت؟ أليس الاعتماد على نصوص محرّفة أو أقوال لا أصل لها في الشريعة الإسلامية خروجًا عن المحكمات وتركًا للبينات؟

 كما يبرز تساؤل آخر: أليست دعوى البنوة لله تعالى—سواء أكانت حقيقية أم استعارية—من موروثات الجاهلية الأولى ومن عقائد أهل الكتاب المشركة؟ فكيف يُستساغ تبنّي مثل هذه العقيدة، وهي في جوهرها تقليد للمشركين، ومخالفة صريحة للتوحيد الخالص الذي جاء به الإسلام؟

 وقد قرّر الميرزا غلام، كما تقدّم، أن الأصل في فهم النصوص القرآنية والحديثية هو حملها على ظاهرها، ولا يُصار إلى المجاز أو الاستعارة إلا بدليل معتبر. فهل التزم بهذا المنهج في تقريره لعقيدة البنوة الاستعارية؟ أم أنه خالف ما أصّله بنفسه عندما تبنّى تفسيرًا لا يقوم على دليل قطعي؟

 كما أكّد الميرزا غلام رفضه الاعتماد على الأقوال التي لا تثبت إلا بوسائل اعتبارية لا تفيد سوى الظن، وقرّر أن ما ثبت بوسائل حقيقية قطعية يُشبه محكمات القرآن، بينما ما لم يثبت إلا بوسائل اعتبارية يُلحق بالمتشابهات. فإذا كان الأمر كذلك، فأي منزلة تُعطى لعقيدة البنوة الاستعارية التي لم تُثبت إلا بنصوص ظنية أو مصادر خارجية محرّفة؟

 ويزيد الميرزا غلام على ذلك بأن من علامات الآيات المحكمة شهادة الأنبياء المتواترة لها، لا مجرد كثرتها. فأين هي نصوص الأنبياء المتواترة التي تشهد—بوضوح وكثرة—لعقيدة البنوة الاستعارية لله تعالى؟ أفي كتب أهل الكتاب التي يشهد أهلها أنفسهم بعدم وجود نسخة أصلية محفوظة منها، وهو ما أقرّ به الميرزا غلام نفسه، وكذلك ابنه بشير الدين محمود؟ أم في نصوص القرآن الكريم التي تمثل الميزان الحق؟ وهل نجد في القرآن آية واحدة صريحة تثبت هذه العقيدة؟

 ثم إنّ بشير الدين محمود قد قرّر صراحة أنّ القضايا الإيمانية التي لا يصح إسلام المرء إلا بالإيمان بها لا بد أن تكون مذكورة في القرآن الكريم، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين أنكر الاعتماد على الأحاديث في هذا الباب، بزعم أنها لا تفيد إلا العلم الظني. ومن المعلوم أنّ المقصود بـالتعبير "الشهادة من القرآن"؛ هو النص الصريح الذي لا يحتمل إلا دلالة واحدة.

 

وبناءً على هذا التقرير، وما دامت مسائل الإيمان الأساسية محصورة فيما ورد في القرآن الكريم بنص صريح لا لبس فيه، ولا تُستمد من الأحاديث ولا من غيرها، فكيف يُقبل القول بعقيدة البنوة الاستعارية لله تعالى، وهي لم ترد في القرآن الكريم بأي شهادة صريحة، ولا دلّ عليها نص محكم؟


 

 

الفصل الثالث

التعليق المفصّل على ما جاء في كتاب (كحل عيون الآريا) وكتاب (حقيقة الوحي)

أولًا: فيما يخص الاستدلال بنصوص من الكتاب المقدس

 

رأينا في نصوص الميرزا السابقة اعتماده على ما جاء في كتب أهل الكتاب، ليستدل على عقيدته الفاسدة، بالرغم من أنّ الميرزا – كما رأينا في الأجزاء السابقة من كتاب (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية)- يقر بأنّ هذه الكتب قد وقع فيها التحريف والتبديل الكثير، بل في نصوص كثيرة يقر الميرزا أنّ الأناجيل لم يكتبها سيدنا عيسى عليه السلام([47])، ولا هي مُصَدَّقَةٌ منه، ويقر الميرزا غلام أنّ الكلمات التي جاءت في كتب أهل الكتاب مثل بنوة الأنبياء الاستعارية لله تعالى، أدت إلى تأليه سيدنا عيسى عليه السلام، كما رأينا أيضًا في الجزء الأول؛ أنّ الميرزا يعتقد أنّ أي فكر أو عقيدة في الكتاب المقدس للنصارى واليهود، ولا يوجد مثلها في القرآن الكريم، فهي مما تم تحريفه يقينًا([48])، وسنرى في نصوص تالية تأكيد الميرزا أنّ هذه التعبيرات أدت إلى تأليه سيدنا عيسى عليه السلام، والنص التالي في كتاب (منن الرحمن) في منتهى الأهمية؛ حيث يقرّ فيه الميرزا بعدم وجود اسم "الأب" لله تعالى في القرآن الكريم، وأنّ هذا الاسم قد ترفّع الله تعالى عن أن يكون من أسمائه بسبب سخافته، ولكن كان لرب الميرزا غلام يلاش العاج رأي آخر، فبدلًا من أن يرفض يلاش العاج مثل هذه الكلمات والتعبيرات سواء بالحقيقة أو الاستعارة، نجد يلاش العاج لا يرى فيها أي إشكالية، فمَنَحَ لله تعالى الأولادَ والأطفالَ بالاستعارة، وجعل الميرزا غلام أحدَ هؤلاء الأولاد.

وبالتالي فإنّ النص في كتاب (منن الرحمن) يبطل كل ما قاله الميرزا بخصوص جواز أن يكون لله تعالى أبناء بالاستعارة، وأنّ الله تعالى وصف نفسه في القرآن بالأب بالاستعارة، ولكن بسبب طول النص؛ فسوف أضعه في الحاشية([49])، وأضع خلاصته في المتن.

 


 

 

خلاصة النص من كتاب (منن الرحمن) الخاص بمعنى "الأب" في الكتاب المقدس، والتعليق عليه

 

·        نلاحظ في أول النص عدم اعتراض الميرزا على ما قاله أحد المسيحيين الإنجليز؛ إنّ القرآن لم يذكر اسم "الأب" لله تعالى، وفي بقية النص نجد الميرزا غلام يؤكد أنّ من بلاغة وفصاحة القرآن؛ أنه لم يذكر هذا الاسم لله تعالى.

·        يؤكد الميرزا على ضرورة الرجوع للغة العربية لمعرفة حقيقة أي كلمة.

·        يقر الميرزا أنّ العلاقة الوحيدة المتفق عليها في لغات العالم بخصوص ما تعنيه كلمة "الأب"، أنه صاحب النطفة لمن أنجبهم، وأنه لا واجب عليه بعد ذلك، بل الفضل للأم فهي من تتولى تغذيته في رحمها، ثم من ثدييها، ثم الرعاية.

·        يأتي الميرزا غلام بجذور كلمة "الأب"، وأنها تعني ماء الرجل الذي لا ينضب، أو أنها تعني توقف الذَّكَر عن فعل أي شيء بعد قذف النطفة، أو تعني مشابهة قضيب الرجل بعود القَصَب، أو قد تعني زوال شهوة الرجل بعد القذف، ثم يقرر الميرزا أنّ هذه الجذور الأربعة تتضمن قانون القدرة المتعلق بالأب، وبناءً عليها سُمّي الأب "أبًا".

·        وبالتالي يرى الميرزا أنّ وصف الله تعالى بكلمة "الأب"، إنما هو في حقيقته إساءةٌ وهجوٌّ لله عز وجل، لأنها كلمة رديئة وحقيرة من حيث الدلالة اللغوية، وتدل على الضعف والعجز وعدم القدرة من كل النواحي، كما يستنكر الميرزا وصف الله تعالى بهذه الكلمة فيقول: "وكيف يصح أن تُطلق على الله تعالى الكلمة نفسها التي أُطلقت علـــى الكبش والثور والخنزير أيضًا"، ويقول أيضًا: "والآن ينبغي أن يفكر هؤلاء مع الالتزام بمبادئ الحياء: هل يجوز أن يطلق على الله تعالى هذا اللفظ الذي عرفنا أسباب تسميته؟".


 

 

·        يؤكد الميرزا أنّ كلمة "الأب" هي مرادفة لما في حكمها مثل "الوالد"؛ حيث يقول: "... فكل ما نعرفه هو أنّ إنسانًا إذا وُلد في الحقيقة من نطفة إنسان آخر ... لقلنا في هذه الحالة أن فلانا "أب" لفلان"، ويقول أيضًا: "ولكن حين يولد له أولاد يسمّى أبًا لأولاده"، وبالتالي فالكلمات والتعبيرات المنسوبة لله تعالى بالاستعارة كما وردت في نصوص الميرزا غلام؛ مثل "الأولاد"، و "الولد"، و "الأطفال"، و "الابن" تأخذ الحكم نفسه، أي لها نفس الحكم بالسوء والرداءة، طالما الرابط بين الأب والابن أو الأولاد والأطفال هو أنّ الأب هو فقط من قذف نطفته في رحم الأنثى.

·        كما يقرّر الميرزا غلام أنّ الادعاء باقتران الأبوة بالحب غير صحيح، فكلمة "الأب" لا تتضمن أي علاقة من معنى الربوبية أو الحب والإرادة كشرط، وأنّ الحب لا ينشأ إلا مع المعاشرة والاعتناء والتربية، واستدل بأدلة كثيرة على ذلك، وأنّ وصف الله سبحانه وتعالى بالرب هو الأصل والحق، وأنّ ما حدث في الكتب السابقة من تغيير وصف الله تعالى من الرب إلى الأب؛ إنما كان سببه التحريف في هذه الكتب، وأنه إذا كان -على سبيل الافتراض- أنه بالفعل قد استخدم الله تعالى كلمة "الأب"؛ فقد استخدمها بسبب جهل ووحشية وتردّي اليهود، وأنّ استخدام النصارى لهذه التعبيرات كان على سبيل الاضطرار واختلاط النور بالظلام، وبسبب محدودية كتبهم ولغتهم غير العربية، وأنّ هذا لم يساعدهم في الإلهيات، فبالرغم من استخدام كلمة "الأب" بالمعنى الاستعاري في الكتاب المقدس([50])، إلا أنه أدى إلى تأليه سيدنا عيسى عليه السلام، ولذلك هلكت هذه الأمم، وبالتالي كل هذا يستوجب على المسلمين ترك كل هذه الأسماء والصفات التي أهلكت الأمم السابقة حتى لو استخدمت بالدلالة الاستعارية.

·        كما يقرّر الميرزا أنّه كان في علم الله سبحانه وتعالى، أنّ نصوص الكتاب المقدس ستنسخ، وهذا يعني أنّ هذه الألفاظ والتعبيرات غير مقبولة في شرعنا الحنيف، وبالقطع يقصد الميرزا الاستخدام الاستعاري لهذه التعبيرات، ولا يقصد الاستعمال الحقيقي.

·        من المعلوم أنه إذا استعرنا لزيد اسمًا أو صفةً؛ هي في الأصل لغيره لإثبات الاشتراك بينهما في الاسم أو الصفة، فقد يكون القصد المدح أو الذم، فإذا قلنا أحمد أسد لإضفاء صفة الشجاعة لأحمد مثل شجاعة الأسد، فهذا على سبيل المدح، وإذا أثبتنا صفة مذمومة أو اسمًا غير لائق لأحد على سبيل الاستعارة، فالقصد هو الإهانة، فإذا كان الاسم "الأب" أو ما في حكمه -كما رأينا في كلام الميرزا- اسمًا مذمومًا سخيفًا، فكيف يقبل الله سبحانه وتعالى أن يجعل في قرآنه تشبيهًا لنفسه بالاستعارة بألفاظ سخيفة ورديئة وحقيرة من حيث الدلالة اللغوية، وهي في حقيقتها إساءة وهجو له عز وجل، وأنها كلمة تدل على الضعف والعجز وعدم القدرة من كل النواحي؟


 

 

ثانيًا: فيما يخص الاستدلال بأقوال الصوفية

 

رأينا في كتاب (الكحل) وكتاب (حقيقة الوحي) استدلال الميرزا غلام بنصوص من المتصوفة على عقيدة البنوة الاستعارية لله، ومن المعلوم أنّ العقيدة الإسلامية، وبخاصة فيما يتعلق بالتوحيد، أو أسماء الله تعالى وصفاته، لا تؤخذ إلا من المصادر الإسلامية الشرعية القطعية الصريحة، ولا تؤخذ من كتب أهل الكتاب المحرفة، ولا يصح إقحام التعبيرات الصوفية التي أدت إلى تعثر الكثير من المسلمين – وقد أقر بذلك الميرزا غلام كما سنرى-مثل "نهر الألوهية"، و "واختفاء ذرة البشرية في بحر الألوهية الأعظم"، و "مقام الاتحاد"، و "مظهر الألوهية الأتم"، و "أطفال الله"، و "أولاد الله"، و"ابن الله"، و"مقام الجمع"([51])، كما لا يوجد في شرعنا أي نص يفيد بنوة سيدنا عيسى عليه السلام، أو ألوهية سيدنا مُحَمّد ﷺ؛ لا بالتصريح أو بالاستعارة([52])، حيث اعتبر الميرزا غلام ما جاء في كتب أهل الكتاب من وصف سيدنا مُحَمّد ﷺ بأنه الله القادر ذو الجلال، مسوغًا ليصبح الله سبحانه وتعالى بمنزلة الأب للابن، أي لرسول الله ﷺ، وأنّ إثبات الأبوة والبنوة قد بلغ الكمال عقلًا ونقلًا، أي على أعلى درجة من الوضوح والصراحة، فأين هذه النصوص القطعية التي بلغت الكمال؟ وعلى نقيض ما قاله الميرزا غلام، سوف نرى النصوص من الميرزا نفسه التي تثبت عدم وجود مثل هذه التعبيرات في القرآن الكريم ولا في الحديث، وأنه يرى بشكل واضح لا يحتمل التأويل؛ أنّ الأسماء مثل "أطفال الله"، وما في حكمها مثل "أولاد الله"، و"ابن الله"، لم تستخدم في الشريعة الإسلامية بصورة واضحة، وأنّ العارفين([53]) هم من استنبطوا هذه الأسماء من القرآن الكريم، فهل تُبْنى العقائد الصحيحة على استنباط العارفين؟! والله تعالى وحده هو الذي يعلم بحقيقة هؤلاء العارفين([54]).

 

وهذه بعض النصوص التي تثبت إقرار الميرزا بأنّ بعض السالكين الصوفية قد تعثروا حينما استخدموا تعبيرات لا أصل لها في شريعتنا، مثل أنهم حَسِبُوا مقام الشهود كمقام الوجود([55])، وإقرار الميرزا غلام بالتعثر يؤكد خطورة التعامل بمثل هذه التعبيرات والتصرفات الصوفية التي ليس لها أصل شرعي واضح في القرآن الكريم أو في السنة النبوية الصحيحة، وكان على الميرزا ترك كل هذه التعبيرات والتصرفات الصوفية طالما أدت إلى تعثر الناس في دينهم.

·        يقول الميرزا غلام: " ولقد تعثر بعض السالكين بعد بلوغهم هذا المقام إذ حسبوا علاقة الشهود كعلاقة الوجود. وأولياء الله الذين بلغوا هذه الدرجة أو الذين حظوا بجرعة من هذه الكأس سماهم بعض الصوفية أطفال الله لأن أولياء الله هؤلاء يجلسون في كنف صفات الله تعالى كليا. وكما أن ابن أحدكم يشبه أباه إلى حد ما في ملامحه، كذلك الأولياء أيضًا يشبهون إلى حد ما صفات الله الحسنة ظليا بسبب تخلقهم بأخلاق الله. ومع أن الأسماء([56]) من هذا القبيل ليست مستخدمة في شريعة الإسلام بصورة واضحة، ولكن العارفين قد استنبطوها في الحقيقة من القرآن الكريم نفسه، لأن الله جل شأنه يقول: (فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) (البقرة 201). فمن الواضح أنه لو كان استخدام هذه الكلمات على سبيل المجاز من المنهيات الشرعية لنزه الله تعالى كلامه من هذا الأسلوب الذي يُستنبط منه جواز إطلاقها([57])"([58]).

·        وينقل أتباع الميرزا كلامه تحت العنوان "حسبنا كتاب الله"، يقولون: "سأل أحد: الطريقة التي اخترعتها الصوفية أنه يجب الجلوس بأسلوب كذا من أجل التركيز ثم يجب الضرب على الصدر بأسلوب كذا، وكذلك كتاب "ذكر الأرّه"([59]) وما شابههما من الكتب، هل هي مسموحة؟ فقال عليه السلام: كلا!، بل هي بدعات كلها "حسبنا كتاب الله". الأشياء التي اخترعها هؤلاء الناس الآن لم تكن موجودة قط في زمن النبيّ ﷺ وأصحابه فهي مخترعات الناس المعاصرين ويجب اجتنابها. غير أنني أقول: (كُونُوا مَعَ الصادِقين) فإذا بقي الإنسان في صحبة الصادقين حُلّت كثير من المشاكل بفضل الله تعالى. كان الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمة الله عليه إنسانًا صالحًا جدًا ومقبولًا عند الله ويقول بأنّ الذي يريد أن يهتدي إلى طريق الله يجب عليه أن يقرأ القرآن الكريم. ولكن إذا أضفنا شيئا إلى ما بينه النبيّ ﷺ واخترعنا أشياء جديدة أو خالفناه فسيكون ذلك كفرا. كما تشكّلت في هذا الزمن فرق كثيرة في العلماء كذلك تشكّلت في المتنسكين أيضًا، ويخترع كل واحد منهم ما يحلو له. لقد آلت حالة الدهر إلى أن كل شيء بحاجة إلى الإصلاح. لذلك أرسل الله تعالى في هذا الزمن مجددا سمي المسيح الموعود الذي كان يُنتظر منذ فترة طويلة وقد أنبأ عنه الأنبياء كلهم وتمنى الصلحاء الذين سبقوه أن يعاصروه"([60]).

 

·        وفي كتاب (الملفوظات) نقل أتباع الميرزا تحت العنوان "مصطلحات التصوف الخاطئة" أنّ الميرزا قال: "المنطق السديد والصادق والسلس هو ما في القرآن الكريم فليس فيه أي تعقيد، فقد علّمنا الله سبحانه وتعالى طريقًا سديدًا، ينبغي أن يتدبر المرء القرآن الكريم وينظر ما هي الأوامر وما هي النواهي على حدة ويعمل بها. وبذلك سيرضي ربه، أما المصطلحات الأخرى التي اخترعها الصوفية وأصحاب المنطق فقد تتسبب في تعثر الكثيرين لأنها معقدة وفيها صعوبات... والحقيقة أن الشيخ عبد القادر الجيلاني كان من عباد الله الكمَّل، وإذا كان أحدهم يعترض على معجزاته فهذا الاعتراض يرد على جميع الأنبياء أيضًا، فهو نتيجة اتِّباع مصطلحات الصوفية الخاطئة التي لا يصدِّقها([61]) القرآن ولا الحديث"([62]).

 

النصوص السابقة أوضح ما تكون لمن يعقل؛ ليعرف كمية التناقض والاختلاف في رأس الميرزا غلام، وأنّ هذه الإلهامات المتعلقة بالبنوة والأبوة؛ لم تكن إلا هلوساتٍ وتأثرًا بالفكر الصوفي، بالرغم من رفض الميرزا غلام لاختراع وابتكار تعبيرات لا يوجد لها أي أصل في شريعتنا.

 

وأما بالنسبة لما نقله الميرزا من كتب الصوفية بخصوص مقام الجمع، حيث قال: "ومقامُ الجمع هو مقام قاب قوسين، وتفاصيله موجودة في كتب التصوف"، أي أنّ الميرزا غلام يشير إلى الآية {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنٍ أَوْ أَدْنَى}، ثم يقول الميرزا غلام "أي بسبب ترقيات القرب الكاملة قد صار سيدنا محمد ﷺ قاب قوسين، بل أدنى من ذلك".


 

 

فأولًا كما رأينا، يستنكر الميرزا غلام التعبيرات الصوفية التي لا توجد في القرآن الكريم، أو لم يستخدمها سيدنا مُحَمّد ﷺ أو أصحابه الكرام رضي الله عنهم.

 

وثانيًا هناك من الأحاديث ما يكفي لفهم أنّ مثل هذه التعبيرات التي كان من الممكن أن تستغل لإثبات مقام الجمع، قد أنكرها سيدنا مُحَمّد ﷺ.

 

في صحيح مسلم، "أنَّ رَجُلًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ، فَقالَ: مَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ، فقَدْ رَشَدَ، وَمَن يَعْصِهِمَا، فقَدْ غَوَى، فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: بئْسَ الخَطِيبُ أَنْتَ! قُلْ: وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ. [وفي رواية]: فقَدْ غَوِيَ"([63]).

 

وفي سنن أبي داوود، "أنَّ خطيبًا خطب عندَ النبيِّ ﷺ فقال من يُطِعِ اللهَ ورسولَه فقدْ رشد ومَنْ يَعْصِهِما فقال قمْ أو اذهب بئسَ الخطيبُ أنتَ"([64]).

 

لقد جمع هذا الخطيب أمام سيدنا مُحَمّد ﷺ بين الله سبحانه وتعالى وسيدنا مُحَمّد ﷺ في ضمير واحد بقوله "ومن يعصهما"، فما كان من سيدنا مُحَمّد ﷺ إلا استنكار الجمع، ونصحه بوجوب التفريق، فقال سيدنا مُحَمّد ﷺ له " قُلْ: وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ"، وهذا يتناسب مع الجملة الأولى في الحديث "مَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ، فقَدْ رَشَدَ".

 


 

 

الفصل الرابع

الرد على استدلال الميرزا بآيات قرآنية ليثبت عقيدة البنوة الاستعارية لله سبحانه وتعالى

 

وأما بالنسبة لمحاولات الميرزا للاستدلال بآيات من القرآن لإثبات وجود أو على الأقل جواز أن يكون الله سبحانه وتعالى أبًا لبعض البشر بالاستعارة، أو يكون له عز وجل الأبناءُ الاستعاريون، فقد تكررت كثيرًا في كتب الميرزا غلام، وهذه هي الآيات القرآنية([65]):

يقول الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)}([66]).

 

ويقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10)}([67]).


 

 

ويقول الله تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)}([68]).

 

ويقول الله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا (200)}([69]).

 

ويقول الله تعالى: {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}([70]).

 

ويقول الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)}([71]).

 

ويقول الله تعالى: { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9)}([72]).

 

ويقول الله تعالى: {مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}([73]).


 

 

الرد على استدلال الميرزا بالآية {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}

 

أولًا: الآية الكريمة ورأي الميرزا غلام:

يقول الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)}([74]).

يحاول الميرزا الاستدلال بهذه الآية الكريمة، لإثبات وجود عقيدة أبوة الله تعالى الاستعارية لبعض البشر، والبنوة الاستعارية لبعض البشر لله تعالى في الشريعة الإسلامية.

 

يقول الميرزا: "كذلك أورد الله تعالى قول اليهود في القرآن حكاية عنهم حيث جاء قولهم: "نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحبَّاؤُهُ"، ولم يستنكر الله تعالى استخدامهم كلمة أبناء ولم يقل لهم مثلا ما هذا القول الذي تتفوهون به، بل قال: إذا كنتم أحباء الله فلم يعذبكم؟ ولم يُعِد ذكر كلمة أبناء. فتبين من ذلك أن أحباء الله كانوا يُذكرون في كتب اليهود بكلمة أبناء أيضًا"([75]).

 

ثانيًا الرد على ادعاءات الميرزا غلام:

1.     .يرى الميرزا أنّ الله تعالى استنكر على اليهود قولهم بأنهم أحباب الله تعالى، ولم يستنكر قولهم إنهم أبناء الله، فالميرزا غلام يكذب ويدلس بشكل جليّ واضح، حيث يتقوّل على الله تعالى ما لم يقله عز وجل، فلم يقل الله تعالى -كما قال الميرزا -" إذا كنتم أحباء الله فلم يعذبكم؟"، بل قال تعالى {فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}، أراد الميرزا غلام التلبيس على الناس بإقحامه التعبير "إذا كنتم أحباء الله" في كلام الله تعالى، والفارق كبير بين التعبيرين، فالنص الذي أقحمه الميرزا غلام يجعل الاستنكار فقط من الله تعالى لليهود في ادعائهم أنهم أحباب الله تعالى، ولا استنكار من الله تعالى لادعائهم أنهم أبناء الله، بل الاستنكار لكل ما سبق في الآية من ادعاءات اليهود، أي للبنوة لله، وأنهم أحباب الله تعالى.

 

والتفسير التالي للميرزا لنفس الآية يثبت عكس ما قاله الميرزا في كتاب (حقيقة الوحي).

يقول الميرزا: " يقول الله تعالى بأنه لا يعذب أولياءه أبدا، بل هذا يُبطل دعوى اليهود والنصارى الذين ادّعوا: {قَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} فردّ الله عليهم بقوله: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} أي إذا كنتم بمنزلة أولاده فلماذا يعذبكم على ذنوبكم. يتبين من ذلك أن أحباء الله لا يواجهون العذاب في الدنيا، بل يُصانُون من العذاب. وإذا عُذّب أحباء الله أيضًا فما الفرق بينهم وبين الكافرين. (البدر مجلد 2، رقم 45، عدد 1/ 12/1903 م ص 355)"([76]).

 

إذن في النص الأخير بيّن الميرزا أنّ استنكار الله سبحانه وتعالى لليهود كان على ادعائهم أنهم بمنزلة الأبناء لله تعالى، وليس فقط بالادعاء بأنهم أحباب الله تعالى.

ووجود الاختلاف والتناقض في كلام الميرزا غلام المُثْبَتُ عليه، يؤكد أنه ليس من عند الله تعالى، بل هو كذاب في ادعائه النبوة، بل أيضًا في الولاية.

 

يقول الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرآن وَلَوكَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختلافا كَثِيرًا}([77])، أي أن وجود الاختلاف والتناقض في أي كتاب يدّعي صاحبه أنه من الله تعالى، أو في كلامه وحي من الله، فإنه يثبت يقينًا أنّ هذا الرجل مُدَّعٍ على الله تعالى بالكذب، وهذا أيضًا رأي الميرزا فقد قال في كتابه (قول الحق) 1895م في صفحة 35: "أمّا الآن فالموضوع الذي بدأناه آنفًا هو أنه لماذا يوجد هذا الاختلاف والتناقض في أشعار باوا المحترم([78])، وكيف نقرر أن بعض هذه الأشعار المتناقضة من نظمه وبعضها الآخر من الآخرين"، وفي صفحة 36 يقول الميرزا: " فمن البَيِّن الجلي أنه لا يمكن أن يصدر من قلب واحد أمران متناقضان، لأنّ الإنسان في هذه الحالة إما يكون مجنونًا وإما منافقًا"، وفي نفس الصفحة يقول الميرزا: "لكن من البديهي أنّ كلام الصادق والعاقل ونقي القلب يخلو من التناقض، إلا أنه إذا كان هناك غبي ومجنون أو منافق يؤيد بدافع التملق فلا شك أنّ كلامه يتناقض".

 

ويقول الميرزا: " هنا يجب أن يتنبّه الذين يعُدّون أناسًا مثله مشايخ وأمناء ويستعدون للعمل بما يقولون إلى أن هذه هي حالة أمانتهم. والمعلوم أن كلام الكاذب يكون مبنيًا على التناقض حتمًا"([79]).

إِذَنْ التناقض والاختلاف في النصوص المتعددة لكاتب واحد فهذا يعني أنه مجنون أو منافق أو كذاب، أو أنّ هناك من حرَّف الكلام إما بالإضافة، أو بالحذف، أو بالتغيير.

 

2.     رأينا من قبلُ استنكار الميرزا أن تُنْسَب الأبوة لله تعالى، حيث إنّ كلمة الأب -بحسب رأي الميرزا- لم تُفِد إلا أنّ الأب هو الذي قذف نطفته في رحم الأنثى، وأنّ هذا لا يستوجب الحب، وأنّ الحب إنما ينشأ بسبب الربوبية والرعاية، وإذا كانت الأبوة لا تستوجب الحب، فأيضًا البنوة لا تستوجب الحب، إذن – بحسب كلام الميرزا– لا يصح حتى ولو بالاستعارة أن يكون الله تعالى أبًا لأحد، ولا أن يكون أحدٌ ابنًا له عز وجل.


 

 

3.     حرف (الواو) في الآية {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}؛ قد لا يقصد به المغايرة، وإنما يقصد به البيان والتفسير، أي أنّ اليهود يرون أنهم أحباب الله تعالى لأنهم أبناء الله تعالى، حيث يفسر أهل الكتاب التعبير "أبناء الله" بالمؤمنين به([80])،وفي القرآن الكثير من الآيات جاءت فيها (الواو) التفسيرية، أو كما تسمى البيانية، ومن أهم الآيات التي تثيبتُ ذلك الآية: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133}([81])، حيث (الواو) في {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ} تفيد أنّ إله الآباء هو نفسه إله يعقوب عليه السلام بلا مغايرة([82])، وبالتالي يكون سؤال الله تعالى {فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}؛ هو نفي للبنوة وما ترتب عليها من المحبة بحسب زعم اليهود.

 

4.     من المعلوم أنه إذا كانت هناك مجموعة من البشر متفاوتون في الدرجات، ولكن يوجد في جميعهم صفة مشتركة، فإنّ نفي الصفة المشتركة في أيّ منهم؛ هو نفي للصفة المشتركة للكل.

فإذا نفى الله تعالى محبته لليهود -بحسب ما يدعيه الميرزا- فقد نفي أيضًا وجود الأبناء، فالأبناء أولى بمحبة أبيهم من لغيرهم؛ ولو كانوا من أحبائه.

 

5.     هل حينما قالت اليهود "عزير ابن الله"؛ هل كانوا يقصدون البنوة لله بالحقيقة؟

يقول الله تعالى:{‏ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30)}([83]).

في الحقيقة إنّ التراث اليهودي المنشور بين أيدينا؛ ليس فيه من قال بالبنوة الحقيقية لأي أحد من البشر لله تعالى، وحتى وإن ثَبَتَ من بعض الأحاديث أنّ هناك من كان يؤمن بأنّ عزيرًا([84]) هو ابن الله بالحقيقة، فلا يقاس على النادر حتى وإن وُجِدَ بالفعل، بل كما يقول الميرزا غلام "النادر كالمعدوم"، كما أنّ الحديث التالي يفسر اتخاذ أهل الكتاب لأحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله تعالى، كما في الآية {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)}([85]).

في صحيح الترمذي وهو من الكتب المُسَلّم بها والموثوق بها عند الميرزا غلام والأحمديين: "أتيتُ النَّبيَّ ﷺ وفي عنقي صليبٌ من ذَهبٍ. فقالَ يا عديُّ اطرح عنْكَ هذا الوثَنَ وسمعتُهُ يقرأُ في سورةِ براءةٌ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ أما إنَّهم لم يَكونوا يعبدونَهم، ولَكنَّهم كانوا إذا أحلُّوا لَهم شيئًا استحلُّوهُ وإذا حرَّموا عليْهم شيئًا حرَّموه"([86]).


 

 

وقد ورد مفهوم الحديث بصيغ متعددة، وخلاصتها؛ أنّ اتخاذ أهل الكتاب للأحبار([87])، والرهبان([88]) كأرباب ليس باعتبارهم آلهة تُعْبَد، ولكن بسبب تعظيمهم لهم، وطاعتهم المطلقة لهم كأنهم آلهة من دون الله تعالى، إذًا؛ يمكن لنا اعتبار أنّ اتخاذ اليهود لعزير ابنًا لله، لم يكن إلا على سبيل التعظيم له، وليس باعتباره ابنا حقيقيًّا لله تعالى.

وإن قيل؛ ولكن في نفس الآية قال الله تعالى: { وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ}، ومعلوم أنّ النصارى يعتبرون سيدنا عيسى عليه السلام ابنا لله بالحقيقة وليس بالاستعارة.

 

وأجيب: إنّ النصارى لا يعتبرون سيدنا عيسى عليه السلام ابن الله تعالى بالحقيقة، بل يعتبرونه الله نفسه بالحقيقة، وإنّ الله تعالى حينما حكم بكفرهم فذلك لأنهم يقولون إنه الله نفسه.

 

يقول الله تعالى:{‏لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)}([89]).

 

ويقول تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73)}([90]).

 

6.     إذا جاءت مجموعة من الأفكار أو العقائد أو الصفات؛ وكانت كلها تستحق الإنكار، فالإنكار الذي يأتي بعد ذكر مجموع هذه الآراء، هو إنكار لكل ما سبق، وليس من الضروري إنكار كل واحدة على حدة.

 

يقول الله تعالى:{‏وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93)}([91]).

 

لقد جاء رد سيدنا مُحَمّد ﷺ لكل ما سبق بعد ذكرها جميعها، فهل هذا يعني أنه لا يستنكر كل ما سبق، وإنما يستنكر فقط الرقي الى السماء؟

 

وبالرغم من أنّ رأي الميرزا غلام في أغلب كتبه أنّ إنكار سيدنا مُحَمّد ﷺ كان فقط للرقي في السماء، حتى يستفيد الميرزا غلام من هذا الاستنكار، ليثبت استحالة أن يصعد سيدنا عيسى عليه السلام إلى السماء، إلا أنّ الميرزا غلام في نصوص أخرى صرّح بأنّ استنكار سيدنا مُحَمّد ﷺ كان لكل الطلبات التي اقترحها كفار قريش([92])، وليس استنكارًا لآخر مذكور وهو الرقي في السماء:

 

يقول الميرزا: "غير أن أهل مكة طلبوا من النبي ﷺ أن يكون بيته من زخرف وأن تجري حوله الأنهار، أو يصعد إلى السماء على مرأى منهم، وينزل منها أمام أعينهم ويأتي من عند الله بكتاب ليلمسوه بأيديهم، عندها سيؤمنون. كان هذا الطلب مبنيا على الجهل، ولكن لم يكن فيه تجاسر مؤذ مثلما فعله ميان عبد الحق. كذلك طلب الناس آيات من عيسى عليه السلام، ولكن من الواضح أنه لم يُعطَ مقدِّمو الطلب آية بحسبما طلبوه بالضبط، بل أُعطوا جوابا فيه الزجر والتوبيخ والذين طلبوا آيات اقترحوها من عند أنفسهم رُدَّ عليهم في القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا.. أي أن الله تعالى بريء من أن يكون رسوله أو نبيه أو ملهَم منه حائزا على قدرة ليُري بقدرته أعمالا خارقة للعادة تخص الألوهية فقط"([93]).

 

ويقول الميرزا: "عندما طلب من النبي الله بعض الآيات التي اقترحها الناس بأنفسهم ردّ عليهم بتعليم من الله: (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا)([94]).

 

ويقول الميرزا: "وقد طلب من النبي ﷺ أن يرقى في السماء ويأتي بكتاب، أو أن يكون له بيت من زخرف أو أن يكون في مكة نهر، لكن ماذا كان الجواب إلا (هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا) (الإسراء: 94)([95]).

 

ويقول الميرزا: "حين طُلِبت من النبي ﷺ بعض الآيات الافتراضية، ردّ عليهم بإعلام من الله سبحانه وتعالى حصرا (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا ) (الإسراء: 94). إن رسل الله لا يتجاوزون حدود البشرية أبدًا، بل يراعون آداب الله"([96]).


 

 

ويقول الميرزا: "وأنت تعلم أن طائفة من قريش([97]) اقترحوا سؤالات من عند أنفسهم، فكان منها أنهم قالوا لرسول الله ﷺ: إنا لا نؤمن بك حتى ترقى في السماء، فنزل في جوابهم: قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَّسُولاً"([98]).

واضح تمامًا مما قاله الميرزا أنّ استنكار سيدنا مُحَمّد ﷺ لم يكن لآخر مذكور، وإنما لكل الطلبات الافتراضية المقترحة.

 

7.     رأينا في الجزء الأول من كتاب (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية)، أنّ الميرزا غلام يدعي أنه على عقيدة أهل السنة والجماعة، وأنه لا يخالف عقيدة إجماعية لهم، وأنّ القرون الثلاثة الأولى هي أفضل القرون، فأين في أقوال سيدنا مُحَمّد ﷺ أو أصحاب القرون الثلاثة الأولى، مَنْ قال بعقيدة البنوة لله الاستعارية؟


 

 

الرد على استدلال الميرزا بالآية {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}

 

يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10)}([99]).

 

يقول الميرزا: " فلما تقدمت النفسُ المحمدية المقدسة لشدة قربها ونقائها المتناهي من حدود الوتر واقتربت جدًّا من نهر الألوهية، فقد وقعت في النهر الذي لا ساحل له، واختفت ذرة البشرية في بحر الألوهية الأعظم. وهذا التقدم لم يكن مستحدثا وجديدا، بل كان متقدما منذ الأزل. وكان جديرا، ظليا واستعارة، بأن تصفه الصحفُ السماوية والكتابات الإلهامية بأنه مظهر الألوهية الأتم وتعدّه المرآةَ التي تعكس الحقَّ. والآية الثانية في القرآن الكريم التي ورد فيها هذا التشبيه أجلى وأصفى جدًا، هي: (إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهم) (الفتح 11)، وليكن معلوما أن الذين كانوا يبايعون النبي ﷺ كانوا يضعون أيديهم في يد النبي ﷺ، وهذا هو طريق البيعة للرجال. فهنا قد وَصف الله سبحانه وتعالى ذات النبي ﷺ المباركة مجازا بأنها ذات الله المقدسة؛ حيث وصف يده ﷺ بأنها يده سبحانه وتعالى. وردت هذه الكلمة في مقام الجمع، وصدرت بحق النبي بسبب القرب المتناهي"([100]).

التعليق:

اليد الحقيقية التي كانت فوق أيدي من بايعوا سيدنا مُحَمّدًا ﷺ، هي يده ﷺ، فاعتبر الميرزا أنّ قول الله تعالى "يد الله فوق أيديهم"، يعني أنّ يد سيدنا محمد ﷺ هي يد الله تعالى بالاستعارة، وبالتالي يرى الميرزا أنه يجوز له أن يقول إنه ابن الله تعالى بالاستعارة، أي أنّ الميرزا اعتمد على فهمه للآية القرآنية ليؤسس عقيدة البنوة الاستعارية، وقد رأينا في الجزء الأول من كتابي (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية) أنّ أحد أصول الاستدلال التي يقرها الميرزا غلام؛ أنه إذا تعددت دلالة كلمة، فلا يصح الإصرار على أحد هذه الدلالات المتعددة والبناء عليها لتأسيس عقيدة.

 

يقول الميرزا: "فتخصيص كلمة عامة في معنى معين يدل صراحة على نية فاسدة"([101]).

كما يرى الميرزا أنه إذا تطرق الاحتمال إلى الدليل سقط الاستدلال به([102])، فإذا ثَبَتَ من كلام الميرزا، ومن كلام الخلفاء الأحمديين؛ أنّ ليد الله سبحانه وتعالى أكثر من دلالة، وأن المعنى الراجح ليد الله تعالى هو المعاونة والتوفيق، فلا يصح القول بالجمع والاتحاد بين الله تعالى وبين سيدنا مُحَمَّد ﷺ، لأنه ﷺ هو أيضًا في حاجة لعون الله تعالى وتوفيقه، ويسقط تلقائيًّا استدلال الميرزا بالآية المشار إليها أنها تثبت إمكان الادعاء بالبنوة لله تعالى.


 

 

يقول الميرزا: "ومع الاحتمال لا يثبت الاستقراء"([103]).

وفي صفحة 245 يقول: "فأنّى لاستنباط المولوي المحترم أن يعتبر قطعيا مع وجود هذه الاحتمالات كلها؟".

وفي صفحة 348 يقول صاحب الميرزا (مُحَمَّد أحسن الأمروهي): " يقول المثل المعروف والمقبول: "إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال".

 

كما يقرّر الميرزا في الرد على من يقول بأنّ الآية {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} قطعية الدلالة في إثبات حياة سيدنا عيسى عليه السلام، أنه بسبب تعدد التفاسير للآية، فقد خرجت الآية من نطاق قطعية الدلالة في إثبات حياة سيدنا عيسى بن مريم إلى ظنية الدلالة فلا يصح الاستدلال.

 

يقول الميرزا: "فليكن واضحا أن الدليل الأول الذي قدّمه المولوي المحترم قبل غيره هو أن الآية الكريمة من سورة النساء: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) تشهد بكل جلاء ووضوح على حياة المسيح ابن مريم الجسدية. ولما كانت الشبهة تخالج قلب المولوي المحترم بأن هذه الآية حمّالة أوجه، وقد استنبط منها المفسرون معاني مختلفة عديدة ولم يحدَّد لها معنى واحد في أي تفسير مفصّل، فبذل قصارى جهده ليجعلها قطعية الدلالة وأخرج بهذا الصدد كل ما كان في جعبته، ولكن من المؤسف جدًا أنه فشل في قصده هذا ولم يستطع أن يجعلها قطعية الدلالة، بل أنشأ فيها شبهات أخرى"([104]).


 

 

ويقول في نفس الكتاب: " فملخص الكلام، إذا كنت تحسب الآية المذكورة قطعية الدلالة فلا حاجة إلى المؤيدات الأخرى، أما إذا أردتَ أن تؤيِّدها بآيات أخرى فلم تعد تلك الآية قطعية الدلالة في نفسها. لقد أخرجتَ طوعا أو كرها الآيات الأربعة من قائمة الأدلة، أما الآية الأولى فيعتبرها المفسرون في العالم كله متشابهة وحمالة أوجه فلا يمكن اعتبارها قطعية الدلالة على حياة المسيح بحال من الأحوال، كما مرّ شرحه. فأيّ دليل بقي في يدك على حياة المسيح؟ إذا كان فقَدِّمه!! ولأنه ليست هناك علاقة بين الحياة والممات فاتق الله وتُب عن عقيدة حياة المسيح"([105]).

 

ويقول الميرزا: "ما أقوله وأكتبه بالتكرار هو أنكم لم تقدموا إلى الآن أدلة عقلية على ألوهية المسيح. أما النبوءات المنقولة التي تقدمونها مرة بعد أخرى ليست بشيء يُعتدّ به فهي متنازع فيها وتستمدون منها معنى ويستخرج الموحدون معنى آخر، ويستنبط اليهود معنى ثالثًا ويستنتج المسلمون شيئا آخر، فكيف صارت قطعية الدلالة والحالة هذه؟ تعرف أيضًا أن المراد من الدليل هو ما كان قطعي الدلالة ومنيرا في حد ذاته وبديهيا ومثبتا لأمر وليس محتاجا إلى إثبات نفسه لأن الأعمى لا يهدي الأعمى الطريقَ"([106]).

 

ولا ننسى قول الميرزا غلام بخصوص الأدلة ظنية الدلالة؛ إنّ الظن لا يغني من الحق شيئًا كما في كتابه (إتمام الحجة) 1894م صفحة 61.


 

 

يقول الميرزا: "...كان النبي ﷺ طفلا يتيما، توفي والده بعد أيام من ولادته وتُوفيت والدته وهو ابن بضعة أشهر، فظل هذا الطفل الذي كانت يد الله فوقه يتربى في رعاية الله دون أي سند آخر"([107]).

التعليق:

واضح هنا أنّ المقصود بيد الله الرعاية والحفظ، ولا مكان على الإطلاق بما يدعيه الميرزا غلام بمقام الجمع، فالرسول ﷺ هو أيضًا يحتاج لعون الله تعالى وتوفيقه في كل وقت وحين.

 

ويقول الميرزا: "وحينئذ يطرأ على فطرة الإنسان انقلاب كبير، ويحدث في عاداته تغير عظيم؛ فيبتعد عن الأولى بُعدًا شاسعا، ويُغسل ويطهر؛ ويحبب الله الخير إلى قلبه، ويُذهب رجس الإثم عن فؤاده، ويقتحم جيش الحق مدينة قلبه، ويستولي الصدق على كل أبراج قصر فطرته، ويتغلب الحق ويزهق الباطل ويلقي سلاحه؛ وتكون يد الله تعالى فوق قلب هذا الإنسان، فيمشي كل خطوة تحت ظل الله تعالى. وإلى هذه الأمور عينها يشير الله تعالى بقوله: (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ مِنْهُ) (المجادلة 23)..."([108]).

التعليق:

واضح أنّ الميرزا غلام يفسر يد الله تعالى هنا بالتأييد الإلهي والسكينة، وهل من الممكن أن نفهم من النص السابق أنّ هناك جمعًا واتحادًا بين الله تعالى وبين قلوب البشر؟


 

 

وفي رد الحكيم نور الدين الخليفة الأحمدي الأول على سؤال: لقد خلق الله الأرض والسماء بأيديه ولم يعِ بخلقها، لماذا خلقها بالأيدي؟ بل كان عليه أن يخلقها بقوله: "كن"، كما في {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47)}([109]).

 

يقول نور الدين: " ... ثم اسمعوا أن معنى "يد" هو القوة. لقد جاء في القرآن الكريم عن داود - عليه السلام -: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (ص: 18) .. أي كان قويا ومتوجها إلى الله تعالى. ومعنى اليد النصرةُ وما شابهها أيضًا. فقد ورد في المفردات للإمام الراغب: {يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} (الفتح: 11) أي نصرته وقوته. واليد بمعنى الملك والتصرف أيضًا: يقول الله تعالى: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} (البقرة: 238). كل من هذه المعاني يمكن أن ينطبق هنا. وكلمة اليد تُطلق على كل هذه المعاني في محاورات الناس العادية. (نور الدين، الطبعة الثالثة، ص 203 - 204)"([110]).

التعليق:

إذن الحكيم نور الدين فسر يد الله تعالى في الآية "يد الله فوق أيديهم" بالنصرة والتأييد، ولم يفسر نور الدين الآية المشار إليها بالجمع والاتحاد بين الله تعالى وبين من ينصرهم الله تعالى.

 

مقام الجمع عند محمود:

هناك آيات قرآنية، يمكن للميرزا ومن على شاكلته، أن يفهم منها ما يدعيه الميرزا من الجمع والاتحاد، وسنرى رأي بشير الدين محمود الخليفة الأحمدي الثاني في هذه الآيات، فسنجد أنّ الأمر لا يعدو أنّ طاعة الله تعالى تكون من خلال طاعة الرسول، وليس في المسألة جمع أو اتحاد، ولو كان هناك جمع واتحاد، فقد أنكر سيدنا مُحَمَّد ﷺ أن يجمع بينه وبين الله تعالى، كما رأينا في صفحات سابقة في الحديث الشريف([111]).

 

يقول بشير الدين محمود:" ....فالذين يؤمنون برسوله هم المطيعون لأحكام الله تعالى، وأما الذين يكفرون به فهم المعرضون عن صراطه المستقيم. وحيث إن الله تعالى قد أنزل هدْيَه للناس على محمد - ﷺ -، فلن يُعَدّ الآن مطيعًا لله تعالى إلا مَن يتّبعه. وهذا ما بيّنه الله تعالى في قوله {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا * مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ} (النساء:80 - 81) .. أي: يا محمد، قد أنزلْنا على يدك أسباب الهدى للناس، فمن أراد الآن أن يطيع الله تعالى، فعليه أن يطيعك؛ لأن في طاعتك، طاعة لله. وقد أعلن الله تعالى ذلك في قوله: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ} (آل عمران:32 - 33) .. أي: يا محمد، أعلنْ بين الناس بأنكم إذا كنتم تحبّون الله وتريدون أن يحبّكم، فإنما سبيله أن تتّبعوا أحكامه التي أنزلها على يدي وأن تطيعوني، فسوف يحببْكم الله متغاضيًا عن ضعفكم وتقصيراتكم، وسوف يتجلى عليكم بتجليه، ويستركم بفضله. وقوله تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ} يعني: أيها الناس، أطيعوا الله مِن خلال طاعة الرسول، لأنه يأتيكم بأحكام الله تعالى، فمَن آمنَ به فقد أطاع الله. ومِن هنا لزم على المرء أن يطيع أحكام الله تعالى وفقًا لتفاصيلها التي بيّنها محمد - ﷺ -، وإلا فلا يمكن أن تسمّى مطيعًا لله تعالى. فالحق أن الذي يتّبع ما أنزله الله في وحيه من أحكام وشرائع، هو الذي يستحق أن يدّعي طاعة الله، وهو الذي يمكن أن يشترك معه الإنسان في عبادة الله. أما منكر الإسلام؛ فلأنه لا يعمل بتعاليم الرسول - ﷺ -، فلا يمكن أن يطيع الله تعالى حقًا، وبالتالي فمن أطاعه في الأمور الروحانية واشترك معه في عبادة الله تعالى فقد خالفَ مشيئة الله."([112]).


 

 

الرد على استدلال الميرزا بالآية {قُلْ يَاعِبَادِيَ}

 

كما رأينا في الآيات السابقة، يحاول الميرزا غلام أن يجد في كلام الله تعالى ما يثبت صحة هلاوسه؛ بخصوص جواز أن يكون الله سبحانه وتعالى أبًا للمؤمنين بالاستعارة، وأن يكون المؤمنون أولاد الله تعالى بالاستعارة، وكان من جملة هذه الآيات الآية التالية:

 

يقول الله تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)}([113]).

 

يقول الميرزا: "كما يقول الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعًا) (الزمر: 54) ترون أنه قد قيل هنا: يا عبادي بدلًا من يا عباد الله، مع أن الناس عباد الله وليسوا عباد النبيّ ﷺ. والمعلوم أنه قد قيل ذلك على سبيل الاستعارة"([114]).

أي أنّ الميرزا يرى أنّ حرف الياء في التعبير "عبادي" هو لسيدنا مُحَمّد ﷺ، أي أنّ العباد هم عبادٌ له ﷺ بالاستعارة.

 

وسأثبت بعون الله تعالى مخالفة الميرزا غلام لكل الأصول التي قررها بنفسه كما رأينا في الجزء الأول من كتاب (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية)، فقد فسّر الآيات بما يخالف ما قرره من أهم أصول التفسير لآيات القرآن الكريم؛ وهو أنه لا يصح تفسير آية من القرآن الكريم إلا بآية قرآنية متواترة([115])، أو بحديث لسيدنا مُحَمّد ﷺ متصل صحيح مرفوع، ولم يأتِ الميرزا غلام لتفسير الآية {قُلْ يَاعِبَادِيَ}؛ بأي من هذين الشرطين لاعتبار تفسيره تفسيرًا صحيحًا، كما خالف الميرزا غلام الأصل الذي يفيد أنه إذا تطرق الاحتمال إلى الدليل سقط الاستدلال به([116])، كما خالف الميرزا غلام ما أقرّ به من أنه لا يخالف عقيدة إجماعية لأهل السنة والجماعة([117])، ولا يخالف ما استقر عليه المسلمون في القرون الثلاثة الأولى؛ أي: خير القرون([118])، فلم يثبت أن قال أحد منهم بمثل ما قاله الميرزا غلام، كما خالف الميرزا غلام نفسه، وسأثبتُ من كتبه أنه قد فسر الآية {قُلْ يَاعِبَادِيَ}؛ بما يخالف تفسيره أنّ العباد هم عباد سيدنا مُحَمّد ﷺ، وسوف أثبتُ أيضًا مخالفة الحكيم نور الدين الخليفة الأحمدي الأول، وبشير الدين محمود الخليفة الأحمدي الثاني لتفسير الميرزا غلام، كما سأثبتُ بتفسير من أحد المجددين الذين يقر الأحمديون بمجدديتهم بما يخالف تفسير الميرزا غلام.

 

وأخيرًا أتيتُ بنهي سيدنا مُحَمّد ﷺ أن ينسب العبد لسيده البشري، فلا يقول عبدي، وإنما يقول فتاي.

 

أولًا: تأكيد الميرزا غلام للعبودية أنها لله، وليست لسيدنا مُحَمّد ﷺ.

يقول الميرزا: " والحق أن الرحم يتولّد نتيجة العلاقة المتبادلة. تكون الأم كبحر الرحمة لابنها بسبب علاقتها معه ولعلمها أنه ولد من بطنها وارتضع من ثديها. فلما لم توجد بين الإله والأرواح علاقة الخالق والمخلوق ولم تخلق الأرواح بيده([119]) فلن يبالي بها الإله وإن ماتت بعذاب أبدي، إذ لا توجد بينه وبينها علاقة قط حتى يهيج رحمه. ولكن ما قاله الله تعالى في القرآن الكريم يتلخص في ألا تقنطوا يا عبادي من رحمتي فإني رحيم وكريم وستار وغفار وأرحم بكم من غيري، ولن يرحمكم أحد مثلي. أحبُّوني أكثر مما تحبون آباءكم فإني أكثر حبا منهم في الحقيقة. ولو جئتموني لغفرتُ لكم الذنوب جميعا وإن تبتم لقبلت توبتكم. ولو جئتموني مشيا لجئتكم هرولة. والذي يبحث عني يجدني والذي يرجع إلي سيجد بابي مفتوحا. إني أغفر ذنوب التائبين وإن كانت أكبر من الجبال. إن رحمتي عليكم كبيرة وغضبي قليل لأنكم خلقي، وقد خلقتُكم لذا رحمتي تحيط بكم جميعا"([120]).

التعليق:

1.        يشير الميرزا غلام في قوله "ألا تقنطوا يا عبادي من رحمتي" إلى الآية {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}([121])، فهي الآية الوحيدة التي جاء فيها عدم القنوط من رحمة الله تعالى مع التعبير "عبادي" في نفس الآية، ونلاحظ أنّ الميرزا غلام لم ينسب العبودية لسيدنا مُحَمّد ﷺ، بل لله سبحانه وتعالى.

 

2.         قول الميرزا "والحق أن الرحم يتولّد نتيجة العلاقة المتبادلة"، يؤكد ما قاله الميرزا غلام من قبلُ؛ إنّ مجرد الأبوة لا تعني حتمية الحب والرحمة، وذلك حينما كان يتكلم عن سوء اختيار النصارى واليهود لكلمة "الأب" لله في كتبهم المقدسة.

 

ثانيًا: مخالفة الخلفاء الأحمديين لتفسير الميرزا غلام:

يقول بشير الدين محمود: "... قد يفكر المرء أن الله تعالى يمكن أن يغفر لمن صدر منه خطأ أو خطآن، ولكن ما بال الذي قد ارتكب خطايا كثيرة، فظن بسببها أن باب النجاة قد سُدّ في وجهه بعدها؟ ولاطمئنان هذا الإنسان قال الله تعالى لرسوله (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر: 54).. أي: يا أيها الرسول، أعلن بين الناس بـأن الذين يظنون أنهم يرزحون تحت أعباء الخطايا وأن لا خلاص لهم منها، وأن باب النجاة مسدود أمامهم، عليهم ألا ييأسوا من رحمة الله، فإنه قادر على فتح باب النجاة أمام عباده مهما كثرت ذنوبهم وخطاياهم، لأنه تعالى أكثر مغفرةً مما يتصوره العباد، وأوسع رحمةً من أن يقدرها الناس. فالله تعالى قد ركز على رحمته مرة بعد أخرى، ونهى العباد عن اليأس والقنوط، وبيّن أن كل إنسان يمكن أن يحظى برحمة الله تعالى، لأن الرحمة أصل صفاته"([122]).

التعليق:

قولُ بشير الدين محمود "فإنه قادر على فتح باب النجاة أمام عباده مهما كثرت ذنوبهم وخطاياهم"، يؤكد أنّ العباد في الآية لم تكن منسوبة لسيدنا مُحَمّد ﷺ، وإنما هي منسوبة لله عز وجل، وأنّ سيدنا مُحَمًّدًا ﷺ لم يكن إلا مبلغًا عن الله سبحانه وتعالى، وسيظهر في النصوص التالية من كلام الميرزا غلام والحكيم نور الدين وبشير الدين محمود أنّ سيدنا مُحَمّدًا ﷺ في هذه الآية وغيرها كان نائبًا لله عز وجل يبلغ ما يريده الله تعالى.

 

يقول بشير الدين محمود:" عندما تأملت في الموضوع علمت أن الحكومات الدنيوية تطلق سراح بعض السجناء فقط، لكن يصدر الإعلان من ديواننا العام أننا نعيّن محمدا رسول الله حاكما عاما ونخوّله أن يعلن نيابة عنا تحرير كافة المذنبين والأسرى. فيقول تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) . أي قد عيناك يا محمد حاكما عاما للعالم، فأعلن نيابة عنا أن يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم، أي الذين ارتكبوا ذنوبا كبيرة ولم يتركوا ذنبا إلا وقد ارتكبوه، لا تقنطوا من رحمة الله، لأن رحمة ملككم الحقيقي الذي أرسلني حاكما هي واسعة جدًا، فلا داعي لليأس من رحمته، إذ قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا"([123]).


 

 

التعليق:

قولُ بشير الدين محمود: " ونخوّله أن يعلن نيابة عنا"، و" فأعلن نيابة عنا أن يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم"، يؤكد أنّ نسبة العباد في الآية المشار إليها إنما هي لله عز وجل، وقد نطق بها سيدنا مُحَمّد ﷺ نيابة عن الله تعالى، ولا علاقة للنائب المبلغ للرعية كلام الحاكم بما في نص الحكم، وهذا مشاهد ومعلوم لكل العقلاء، ولا يقول بخلافه إلا أصحاب الهوى.

 

يقول الحكيم نور الدين: "لكلام الله ثلاثة أقسام: الأول: يجهل بعض من قليلي الفهم وغير المثقفين كيف وبأيّ معنى يقدمون الطلب إلى الحكومة أو البلاط الملكي فيكتب طلبهم شخص آخر يعرف آداب البلاط وقوانينه أو يخبرهم بمضمون يمكن أن يكون مقبولا في البلاط، فيكون الطلب والأمنية من السائل نفسه فلا يُحسَب هذا المخبر أو الكاتب مجرما. توجد في الحكومة الدنيوية التي هي ظل للحكومة السماوية قوانين مثلها. تكون هناك بعض الاستمارات المنشورة التي يُطلَب من مقدّم الطلب أن يوقّع عليها فقط. ومثال ذلك في القرآن الكريم هو هذه السورة التي أُعطيناها كطلب. ثانيًا: الذين يشغلون منصب المحررين مثلا عند الحكام يكتبون الأوامر الرسمية بإذن الحاكم فيُعَدّ ذلك الأمر أمر الحاكم. مثال ذلك في القرآن الكريم هو: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} (الزمر: 54). ثالثًا: في بعض الأحيان يعلن الحاكم حُكما من مستنداته مباشرة، ومثال ذلك هو القرآن الكريم كله بوجه عام. من هذه الأقسام الثلاثة للكلام يتبين بجلاء أن الكلمات في سورة الفاتحة مثل "إياك نعبد وإياك نستعين" أو الأدعية الأخرى لا يمكن أن تكون محل اعتراض من منطلق أن القرآن الكريم كلام الله القدوس فكيف جاءت فيه عبارات كان من المفروض أن تكون على لسان العباد؟ بل الحق أن الله تعالى قد علّم بهذه الطريقة أدبا وأسلوبا للدعاء في حضرته. (جريدة البدر المجلد 11، عدد 9/ 1/1903 م، ص 87)"([124]).

التعليق:

يظهر بوضوح من كلام نور الدين؛ أنه حينما قال سيدنا مُحَمّد ﷺ "قل يا عبادي"، إنما كان مبلغًا لما أراد الله تعالى أن يقوله للخلق، ولم تَعْنِ كلمة "عبادي" إطلاقًا أنّ العباد في الآية لسيدنا مُحَمّد ﷺ كما يدعي الميرزا غلام ليغطي على هلوساته.

 

ثالثًا: التفاسير الإسلامية لأحد مجددي الإسلام([125]):

يقول فخر الدين الرازي: "المسألة الثانية: اعلم أن هذه الآية تدل على الرحمة من وجوه الأول أنه سمى المذنب بالعبد والعبودية مفسرة بالحاجة والذلة والمسكنة واللائق بالرحيم الكريم إفاضة الخير والرحمة على المسكين المحتاج الثاني أنه تعالى أضافهم إلى نفسه بياء الإضافة فقال: (قُلْ ياعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ)، وشرف الإضافة إليه يفيد الأمن من العذاب"([126]).

التعليق:

يقرر فخر الدين الرازي أنّ الله تعالى أضاف العباد لنفسه، وليس لسيدنا مُحَمّد ﷺ.


 

 

تفسير (التحرير والتنوير) لابن عاشور:

يقول ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير لسورة الزمر: "...فَكانَ أمْرُهُ لِرَسُولِهِ ﷺ بِأنْ يُنادِيَهم بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ تَنْفِيسًا عَلَيْهِ، وتَفْتِيحًا لِبابِ الأوْبَةِ إلَيْهِ، فَهَذا كَلامٌ يَنْحَلُّ إلى اسْتِئْنافَيْنِ فَجُمْلَةُ (قُلْ) اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ما تَرَقَبَّهُ أفْضَلُ النَّبِيئِينَ ﷺ أيْ بَلِّغْ عَنِّي هَذا القَوْلَ. وجُمْلَةُ (يا عِبادِي) اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ مِن خِطابِ اللَّهِ لَهم. وابْتِداءُ الخِطابِ بِالنِّداءِ وعُنْوانِ العِبادِ مُؤْذِنٌ بِأنَّ ما بَعْدَهُ إعْدادٌ لِلْقَبُولِ وإطْماعٌ في النَّجاةِ. والخِطابُ بِعُنْوانِ (عِبادِي) مُرادٌ بِهِ المُشْرِكُونَ ابْتِداءً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (﴿وأسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ﴾ [الزمر: 54]) وقَوْلُهُ (﴿وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ [الزمر: 56]) وقَوْلُهُ (﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ [الزمر: 59]) . فَهَذا الخِطابُ جَرى عَلى غَيْرِ الغالِبِ في مِثْلِهِ في عادَةِ القُرْآنِ عِنْدَ ذِكْرِ (عِبادِي) بِالإضافَةِ إلى ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ تَعالى... وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾ بِفَتْحِ ياءِ المُتَكَلِّمِ، وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ بِإسْكانِ الياءِ. ولَعَلَّ وجْهَ ثُبُوتِ الياءِ في هَذِهِ الآيَةِ دُونَ نَظِيرِها وهو قَوْلُهُ تَعالى ﴿قُلْ يا عِبادِي الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [الزمر: 10]، أنَّ الخِطابَ هُنا لِلَّذِينَ أسْرَفُوا وفي مُقَدِّمَتِهِمُ المُشْرِكُونَ وكُلُّهم مَظِنَّةُ تَطَرُّقِ اليَأْسِ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إلى نُفُوسِهِمْ، فَكانَ إثْباتُ (يا) المُتَكَلِّمِ في خِطابِهِمْ زِيادَةَ تَصْرِيحٍ بِعَلامَةِ التَّكَلُّمِ تَقْوِيَةً لِنِسْبَةِ عُبُودِيَّتِهِمْ إلى اللَّهِ تَعالى إيماءً إلى أنَّ شَأْنَ الرَّبِّ الرَّحْمَةُ بِعِبادِهِ"([127]).

التعليق:

يقرر ابن عاشور أنّ كلمة العباد مضافة إلى ضمير المتكلم؛ أي الله سبحانه وتعالى، ثم يبين الوجه البلاغي لإضافة العباد إلى الله تعالى؛ أي تَقْوِيَةً لِنِسْبَةِ عُبُودِيَّتِهِمْ إلى اللَّهِ تَعالى إيماءً إلى أنَّ شَأْنَ الرَّبِّ الرَّحْمَةُ بِعِبادِهِ، بخلاف آيات أخرى لم يضف الله تعالى ياء المتكلم كما في الآية {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)}([128]).

 

رابعًا: نهي سيدنا مُحَمّد ﷺ أن يقول المسلم لمن يملكه "عبدي".

هل يأمر الله تعالى سيدنا مُحَمّدًا ﷺ في قوله {قل يا عبادي} بما ينهانا عنه سيدنا مُحَمّد ﷺ؟

إذا كان الله سبحانه وتعالى يطلب من سيدنا مُحَمّد ﷺ أن يخاطب الخلق بالتعبير {يا عبادي}، فكيف ينهانا سيدنا مُحَمّد ﷺ عن مثل ذلك السلوك، وهو ﷺ الأسوة الحسنة، كما جاء في الأحاديث التالية:

"لا يَقُلْ أحَدُكُمْ: أطْعِمْ رَبَّكَ، وضِّئْ رَبَّكَ، اسْقِ رَبَّكَ، ولْيَقُلْ: سَيِّدِي، مَوْلايَ، ولا يَقُلْ أحَدُكُمْ: عَبْدِي، أَمَتِي، ولْيَقُلْ: فَتايَ، وفَتاتي، وغُلامِي"([129]).

"لا يَقُلْ أحَدُكُمُ اسْقِ رَبَّكَ، أطْعِمْ رَبَّكَ، وضِّئْ رَبَّكَ، ولا يَقُلْ أحَدُكُمْ رَبِّي، ولْيَقُلْ سَيِّدِي مَوْلايَ، ولا يَقُلْ أحَدُكُمْ عَبْدِي أمَتِي، ولْيَقُلْ فَتايَ فَتاتي غُلامِي"([130]).

شرح الحديث([131]):

بيَّنَ النَّبيُّ ﷺ في هذا الحديثِ أدَبًا مِن آدابِ اللِّسانِ، الَّتي تُربِّي النَّاسَ على التَّواضُعِ، حيث يُبيِّنُ ﷺ كَيف تكونُ المُناداةُ بيْن السَّيِّدِ ومَملوكِه، فنَهى السَّيِّدَ عن التَّحدُّثِ لمَملوكِه أو مَملوكِ غيرِه بقَولِه: «أَطعِمْ ربَّكَ»، أمْرٌ مِن الإطعامِ، وهو تَقديمُ الطَّعامِ، أو «وضِّئْ ربَّك»، أمْرٌ مِن وَضَّأَه يُوضِّئُه. أو «اسْقِ ربَّك»، وهو أمرٌ مِن سَقاهُ يَسْقيه، إذا ناوَلَه الماءَ وغيرَه مِن الشَّرابِ، وأنْ يَقولَ بدَلًا مِن ذلك: «سَيِّدي، مَولاي».

وكذا نَهى السَّيِّدَ عن تَسميةِ المملوكِ بالعبْدِ والأَمَةِ؛ لأنَّ العُبوديَّةَ المُطلَقةَ تكونُ لله وحْدَه، وأَبدَلَه بقولِ: «فتايَ، وفَتاتي، وغُلامي».

وسَببُ النَّهيِ أنَّ الإنسانَ مَربوبٌ مُتعبَّدٌ بإخلاصِ التَّوحيدِ للهِ تَعالى وترْكِ الإشراكِ معه، فكُرِهَ له المُضاهاةُ بالاسمِ؛ لئلَّا يَدخُلَ في معْنى الشِّركِ، ولا فرْقَ في ذلك بيْن الحُرِّ والعبْدِ، وأمَّا ما لا تَعبُّدَ عليه مِن سائرِ الحَيَواناتِ والجَماداتِ، فلا يُكرَهُ أنْ يُطلَقَ ذلك عليه عندَ الإضافةِ، كقَولِ: ربُّ الدَّارِ والثَّوبِ. وأمَّا قولُه تَعالى: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف: 42]، وقولُه: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} [يوسف: 50]، فقدْ وَرَدَ لبَيانِ الجَوازِ، والنَّهيُ في الحديثِ للأدَبِ والتَّنزيهِ دونَ التَّحريمِ، أو النَّهيُ عن الإكثارِ مِن ذلك واتِّخاذِ هذه اللَّفظةِ عادةً، ولم يَنْهَ عن إطلاقِها في نادرٍ مِن الأحوالِ. وفي الحديثِ: مُراعاةُ آدابِ اللِّسانِ، حتَّى لو لم تَقدَحْ في الشَّريعةِ".

إذَنْ حتى بتفسير الميرزا غلام أنّ العباد المنسوبة لسيدنا مُحَمّد ﷺ بمعنى الخدام والمطيعين له ﷺ، فلا يصح بناءً على نهي سيدنا مُحَمّد ﷺ أن ينادي المسلم على من عنده من عبيد بقوله عبدي أو عبادي.

 

يقول الميرزا: " فالإنسان هو في الحقيقة عبد أي خادم، ومن عمل العبد أن ينجز ما يطلب منه سيده. ومثل ذلك إن كنتم تريدون الفوز بفيوض النبي الله فيتحتم عليكم أن تكونوا عبيدا له، فقد قال الله في القرآن الكريم: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) (الزمر: 54) فالمراد من العباد هنا هو الخدام وليس المخلوق. ولكي تكونوا عباد النبي يجب أن تصلوا عليه كثيرا، ولا تعصوا أيَّا من أوامره، بل تمسكوا بجميع أوامره. كما أمر القرآن الكريم: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) (آل عمران: 32)، أي إذا كنتم تريدون أن تحبُّوا الله فكونوا أتباعا كملا للنبي ﷺ وتفانوا فيه، عندها سيحبُّكم الله"([132]).

 

ويقول الميرزا: "وقد أشير إلى هذه المرتبة في الآية: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) (الزمر: 54)؛ إذ قال تعالى في هذه الآية: (قُلْ يَا عِبَادِيَ) أي قل يا خدامي ولم يقل: قل يا عباد الله، والسر في استخدام هذا الأسلوب هو أنها نزلت لكي يبشر الله تعالى برحمة لا تنتهي، ويهدئ روع الذين صاروا مكسوري القلوب بسبب كثرة المعاصي. فأراد الله جل شأنه بواسطة هذه الآية أن يقدم مثالا على أنواع رحمته ويُري العبد إلى أي مدى يُكرم عباده الأوفياء بإنعاماته الخاصة فوضّح سبحانه وتعالى بقوله: (قُلْ يَا عِبَادِيَ) أن انظُروا إلامَ وصل رسولي الحبيب، انظروا كم أحرز عبدي المصطفى هذا درجة عليا بواسطة الطاعة الكاملة حتى صار له كل ما كان لي. والذي يتحرّى النجاة فليكن عبدا له؛ أي يجب أن يفنى في طاعته وكأنه عبد له عندها سيغفر له مهما كان مذنبا من قبل. إن العبد يُطلَق في اللغة العربية على الرقيق أيضًا، كما يقول الله جل شأنه: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ، ففي هذه الآية إشارة إلى أن من يود النجاة فعليه أن ينشئ مع هذا النبي علاقة العبودية أي لا يخرجنّ عن أوامره قيد شعرة وليعد نفسه مطيعا له كالرقيق عندئذ سينال النجاة"([133]).

التعليق:

·        يقر الميرزا بأنّ معنى كلمة العباد في الآية الخدام.

·        الخدام ليسوا بالضرورة مملوكين لسيدهم، بينما عبودية الخلق لله تعالى هي عبودية ناشئة عن ملكية الله تعالى لهم، وبالتالي اختلفت عبودية الخدم لسيدنا مُحَمَّد ﷺ – بحسب فهم الميرزا- للعبودية لله تعالى.

·        فإن قال الأحمديون: بل العبودية والربوبية المنسوبة للبشر، وردت في القرآن الكريم، فلا مانع من أن يقول العبد لسيده "ربي"، أو أن يقول السيد لعبده "عبدي". يقول الله تعالى: {‏وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221)}([134])، ويقول الله تعالى:{‏ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42)}([135]). ويقول الله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50)}([136]).

والرد: من ناحية اللغة فالمملوك للسيّد المالك هو عبد بلا شك، وقد كان ذلك جائزًا في شريعة من قبلنا، وكان في الشريعة الإسلامية قبل نهي سيدنا مُحَمّد ﷺ عن ذلك، ولكن حينما نهانا سيدنا مُحَمّد ﷺ عن نسبة العبد إلى سيده بالتعبير "ربه" وجب علينا الالتزام، وقد ورد النهي في أقوى المصادر الإسلامية مثل صحيح البخاري وصحيح مسلم، وهما من الكتب المُسَلّم بها والمُعْتَرف والمَوْثُوق بها عند الميرزا غلام وعند الجماعة الأحمدية كما بيّنت في الجزء الأول من كتاب (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية).


 

 

الرد على استدلال الميرزا بالآية {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ}

 

يقول الله تعالى: {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}([137]).

في الحقيقة لا نهاية للكذب والتدليس الذي أسسه الميرزا غلام، حيث يرى الميرزا غلام أنه قد ورد في عدة آيات القرآن الكريم إشارةً وتصريحًا أنّ سيدنا مُحَمّدًا ﷺ هو مظهر الألوهية الأتم، وأنّ كلامه ﷺ كلام الله، وأنّ ظهوره ﷺ ظهور الله، وأنّ مجيئه مجيء الله عز وجل، ويستدل الميرزا غلام على ادعاءاته هذه بما جاء في الآية: (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)، حيث يرى الميرزا أنّ كلمة "الحق" في الآية تعني الله جل شأنه، والقرآن الكريم، وسيدنا مُحَمّدًا ﷺ، وبالتالي يرى الميرزا أنّ الله تعالى جمع اسم النبي ﷺ باسمه، وتحقق أنّ سيدنا مُحَمّدًا ﷺ هو مظهر وظهور وكلام ومجيء الله سبحانه وتعالى.

 

الرد على ادعاء الميرزا:

1.     لو أنّ معنى "الحق" في الآية هو الله تعالى أو القرآن أو سيدنا مُحَمّد ﷺ؛ فهل هذا يعني أنّ الله تعالى جمع اسمه عز وجل باسم سيدنا مُحَمّد ﷺ، وأنّ ظهور النبيّ ﷺ هو ظهور الله سبحانه وتعالى، وقد رأينا في الجزء الأول من كتاب (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية)؛ أنه إذا تعددت احتمالات الدلالة لنص، فلا يصح الاعتماد على إحدى هذه الدلالات دون غيرها لإثبات قضية عقدية، وبالتالي كيف نقبل من الميرزا أنّ الله سبحانه وتعالى جمع اسم النبي ﷺ باسمه، وتحقق أنّ ظهور النبي ﷺ هو ظهور الله سبحانه وتعالى، أي الظهور الجلالي!


 

 

2.     هناك تفسيرات أخرى للآية في المصادر الأحمدية تسقط تفسير الميرزا غلام وادعاءه بجمع الأسماء الذي ذكره.

·              يقول الميرزا: "الآية الرابعة والأربعون بعد المئة كان المولوي إسماعيل من سكان عليكرة أول من شمر عن ساعديه للعداوة. وكما قلت في كتابي فتح الإسلام إنه أذاع عني بين الناس أن هذا الشخص يتنبأ للناس بواسطة العرافة والتنجيم، وعنده أدوات التنجيم أيضًا. قلت في قوله هذا: لعنة الله على الكاذبين، ووددت أن ينزل عليه عذاب من الله، ونشرت ذلك عند تأليف كتاب فتح الإسلام في حياته وقلت: تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين. فلم تمض على المباهلة إلا سنة بالكاد أو أقل حتى مات بمرض مفاجئ. وقد سبق أن قال في كتابه الذي ألفه ضدي: (جاء الحق وزهق الباطل). فأظهر الله تعالى على الناس ما هو الحق الذي قام وثبت وما هو الباطل الذي زهق وقد مات قبل 16 عاما تقريبا نتيجة المباهلة([138])".

وفي الحاشية يقول الميرزا: "لقد دعا المولوي إسماعيل لموتي في إحدى نشراته ثم مات سريعا بعد هذا الدعاء ووقع عليه وبال دعائه منه"([139]).

التعليق:

يلاحظ في النص أن الميرزا غلام اعتبر الحق في الآية هو انتصاره على خصمه، ولم يعنِ الحق -كما رأينا في كلام الميرزا- الله سبحانه وتعالى، ولا القرآن الكريم ولا سيدنا مُحَمّدًا ﷺ.

·              يقول بشير الدين محمود بحسب ما جاء في حاشية كتاب (التذكرة) صفحة 742 بتاريخ 1907، في ملحوظة لجلال الدين شمس بخصوص الفقرة من وحي الميرزا "مَظْهَرُ الحق والعَلاء": "وبالفعل ما إن كشف الله عليّ حقيقة هذا الوحي، حتى أجج البيغاميون نار المعارضة على أشدها، ولجأوا إلى صنوف التهم والكذب والزور، ولكن الله تعالى كان أخبر سلفًا أيضًا: پسپا شده هجوم (فارسية) أي: قد هزم الجمع، ومفهوم هذا الوحي يماثل قول الله تعالى في القرآن الكريم: سيُهزم الجمعُ ويولون الدبر (القمر: 46)، أي أن الأعداء كلهم سيشنون هجمة موحدة، ولكن الله تعالى سيخزيهم ويُهزمون. هذا الوحي يشبه كثيرًا وحيًا آخر يتعلق بالابن الموعود أعني: "جاء الحق وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقًا"، أي: حينما يظهر الابن الموعود سيجيء الحق ويفرّ الباطل، والباطل لا يملك إلا الفرار". (الفضل، مجلد 32، عدد 178، يوم 1944/8/1، ص 3-4)"([140]).

التعليق:

لقد فسّر بشير الدين محمود في سنة 1944م وحي الميرزا غلام "جاء الحق وزهق الباطل" الذي كان في 18/2/1907م بأنّ الحق هو ظهور الابن الموعود، أي من سيكون المصلح الموعود، وإن قال الأحمديون إنّ هذا الوحي غير ما جاء في القرآن الكريم، أقول هو نفس الكلمات، كما في القرآن الكريم، وقد كرر الميرزا غلام قوله إنّ آيات من القرآن الكريم تنزل عليه هو أيضًا.

·              يقول الحكيم نور الدين الخليفة الأحمدي الأول: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} (الإسراء 82)، {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ} أي ستأتي النصرة بعد العبادة والدعاء وسيزهق الباطل وستقول: جاء الحق وزهق الباطل. ((ضميمة جريدة بدر قاديان عدد: 3/ 3/1910م)"([141]).

إذن لم يفسر الحكيم نور الدين كلمة "الحق" بالله تعالى، أو بالقرآن أو بسيدنا مُحَمّد ﷺ.

·              ويؤيد ما قاله الحكيم نور الدين ما جاء على لسان الميرزا غلام في كتاب (الملفوظات) تفسيرًا لكلمة "الحق" لنفس الآية أي بمعنى "إلحاق الهزيمة الخارجية بالباطل؛ أي انتصار الحق على الباطل"، يقول الميرزا غلام: ""المراد من الحق والهدى"، لقد خطر ببالي في أثناء التأمل في: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) (الصف: 10)، أن الله تعالى أورد في هذه الآية كلمتين: الهدى والحق، والمراد من الهدى ما يخلق النور باطنيا ويزيل المعضلة، وهذه إشارة إلى الإصلاح الباطني وهي مهمة المهدي. وكلمة الحق تشير إلى إلحاق الهزيمة الخارجية بالباطل، وقد جاء في آية أخرى: (جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ)([142]) (الإسراء 82). وقال في هذه الآية التي نذكرها (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلّه)، أي ستكون نتيجة هذا الرسول أنه سيجعل الحق غالبا، ولن تكون هذه الغلبة بالسيف والسنان، بل بأوجه عقلية. اعلموا أن ميزة العقل الطاهر هي أنها لا تكتفي بالقصص، بل تجذب الأسرار. لذلك يقول الله تعالى: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)"([143]).

التعليق:

يلاحظ أنّ الميرزا غلام قصد بالحق الذي جاء به الرسول، أنه الحق الذي جاء به الميرزا غلام نفسه، لأنه يرى أنّ الرسول في الآية هو الميرزا غلام، وأيضًا قوله "ولن تكون هذه الغلبة بالسيف والسنان، بل بأوجه عقلية"، وبالتالي يثبت بشكل قطعي أنّ الحق في الآية المشار إليها لم يكن على الإطلاق هو الله سبحانه وتعالى ولا القرآن الكريم ولا سيدنا مُحَمّدًا ﷺ.

·        ويقول بشير الدين محمود:"...أما الآن فسأذكر حكم الله تعالى في قوة الكفر الجماعية، فيقول: (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) (الإسراء 82). أي قل يا محمد إن القرآن قد جاء، ولا يمكن للكفر أن يقاومه ما أعظم هذا الادعاء الذي أعلنه القرآن الكريم!"([144]).

الصحيح أن يكون معنى "الحق" في الاية هو الاسلام، وأهم ما في الاسلام الذي جاء هو التوحيد، فالاسلام جاء ليثبت التوحيد، وأن معنى الباطل في الاية هو الكفر، ويؤيد كلامي ما قاله الميرزا غلام في كتاب (الملفوظات)، يقول الميرزا غلام: "...يتبين من الوحي الذي تلقيتُه أي (جاء الحق وزهق الباطل)، أن أوثانا ستُكسَر قريبا، لأن هذه الآية جاءت في القرآن الكريم أيضًا عن كسر الأوثان وغلبة الإسلام"([145]).


 

 

الرد على استدلال الميرزا بالآية {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}

 

يقول الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)}([146]).

 

يكذب الميرزا غلام على السذج من أتباعه؛ حينما يدعي أنّ الله سبحانه وتعالى سمّى سيدنا مُحَمّدًا ﷺ في القرآن الكريم باسم الرؤوف والرحيم؛ وهما من أسماء الله عز وجل، فهل حينما يصف الله سبحانه وتعالى سيدنا مُحَمّدًا ﷺ بأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم؛ يعني أنه ﷺ قد شارك الله سبحانه وتعالى في ألوهيته ولو بالاستعارة؟

 

ألم يصف الله تعالى عبده المؤمن بالبصير، وأليس الله سبحانه وتعالى سَمِيعًا بَصِيرًا؟ فهل يشارك المؤمن البصير الله تعالى في ألوهيته ولو بالاستعارة لأنه بصير؟ يقول الله تعالى {مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134)}([147])، ويقول تعالى:{‏وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (58)}([148])، ويقول تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2)}([149]).


 

 

إذن مشاركة الخلق لبعض صفات الله سبحانه وتعالى لا تعني مشاركتهم لله تعالى في ألوهيته ولو بالاستعارة، وما قاله الميرزا يدل على تلبيسه على السذج.


 

 

الرد على الاستدلال بالآية {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ}

 

يقول الله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا (200)}([150]).

يقول الميرزا غلام: " كذلك يقول تعالى في آية أخرى: ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) (البقرة 201) هنا شُبّه الله تعالى بالأب، وهذه الاستعارة أيضًا لا تتعدى التشبيه"([151]).

التعليق:

1-    أي عاقل يقرأ الآية يعرف يقينًا أنّ الله سبحانه وتعالى لم يشبّه نفسه بالآباء في الآية التي استدل بها الميرزا، وإنما طلب الله تعالى ممن قضوا مناسكهم أن يذكروه عز وجل بنفس الهمة والحرص والكثرة حينما يذكرون آباءهم أو أشد ذكرًا، وفي النص التالي يظهر إقرار الميرزا أنّ التشبيه لم يكن بين الله سبحانه وتعالى وبين الآباء، ولكن في الذِّكر حيث قال الميرزا غلام "كما يُذكر الآباء".

يقول الميرزا غلام: " أما النوع الثاني للقرب فيتعلق بتشابه الولد بالوالد، كما قال الله: (فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرَكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا)، أي اذكروا ربكم حل شأنه بحماس قلبي كما يُذكر الآباء"([152]).


 

 

2-    قرأنا ما قاله الميرزا غلام في سوء استخدام النصارى كلمة "الأب" في الكتاب المقدس، وكيف كان رأي الميرزا أنّ هذا الاستخدام سيئ للغاية، ولا يصح إلحاقه بالله تعالى، فالغريب أن نرى الميرزا في محاولاته البائسة لتبرير تخاريفه ببنوته الاستعارية لله تعالى، أن ينسب هذه الكلمة السيئة -من وجهة نظر الميرزا – لله تعالى!!!


 

 

الرد على الاستدلال بالآية {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنٍ أَوْ أَدْنَى}

الآيات بكاملها:

بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى([153]) (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)}([154]).

 

يقول الميرزا: " ومن التمثيلات التي شُبه فيها النبي ﷺ في القرآن الكريم بالله القادر ظليا، الآية التي قال الله فيها: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنٍ أَوْ أَدْنَى)، أي بسبب ترقيات القرب الكاملة قد صار (أي سيدنا محمد ﷺ) قاب قوسين، بل أدنى من ذلك. فالواضح الآن أن في الطرف الأعلى للوتر قوسَ الألوهية. فلما تقدمت النفسُ المحمدية المقدسة لشدة قربها ونقائها المتناهي من حدود الوتر واقتربت جدًّا من نهر الألوهية، فقد وقعت في النهر الذي لا ساحل له، واختفت ذرة البشرية في بحر الألوهية الأعظم..."([155]).

 

والنص التالي للميرزا غلام في كتاب آخر يوضح الفاعل للفعل "دنا" والفعل "تدلى": "ثم جاء بعدهم جميعا سيد الأنبياء وخير الورى مولانا وسيدنا محمد المصطفى ﷺ بالحسن الروحاني العظيم الذي تكفي لنعته الآية الكريمة: ... دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، أي دنا ذلك النبي من الله تعالى كثيرا، ثم تدلّى إلى الخلق، وبذلك أدّى كلا الحقين، أي حق الله وحق العباد، وأظهر الجمال الروحاني من كلا النوعين وصار كالوتر بين القوسين..."([156]).

الرد على ما قاله الميرزا غلام:

في كل المصادر الأحمدية سواء من كلام الميرزا غلام أو الخلفاء الأحمديين الأول والثاني، لم يختلفوا على أنّ الذي دنا أي اقترب من الله تعالى هو سيدنا مُحَمّد ﷺ، وأنّ التدلي هو توجه سيدنا مُحَمّد ﷺ إلى الخلق الذين بعث فيهم.

وكالعادة يخالف الميرزا غلام والأحمديون الأصول التي قررها الميرزا كما رأينا في الجزء الأول من كتاب (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية)، فقد جعل الميرزا غلام الفاعل للفعل "دَنَا" هو سيدنا مُحَمّد ﷺ، بينما يرى سيدنا مُحَمّد ﷺ وصحابته الكرام رضي الله عنهم أنّ الفاعل هو سيدنا جبريل عليه السلام، فإذا كان صاحب الإلهام هو من له الحق في معنى إلهامه([157])، فهل يصح لغيره أن يتكلم في وجود رأي صاحب الإلهام؟ وحتى لو تعددت دلالة الألفاظ، وإذا كان اللفظ يحتمل لأكثر من معنى، فهل تصبح إحدى المعاني قطعية، وينبني عليها عقيدة سببت التعثر للأمم السابقة؟

ألم يقرّ الميرزا غلام أنه لا يخالف عقيدة إجماعية لأهل السنة والجماعة؟

ألم يقرر سيدنا مُحَمّد ﷺ أنّ خير القرون القرون الثلاثة الأولى؟ أي ما يدينون به وما يتخلقون به.

 

أولًا الأحاديث الشريفة التي تثبت أنّ من دنا وتدلى؛ هو سيدنا جبريل عليه السلام.

1-    " حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ، ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ، قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ، قَالَ: وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْظِرِينِي، وَلَا تُعْجِلِينِي، أَلَمْ يَقُلِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير: 23]، {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13]؟ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ»، فَقَالَتْ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللهَ يَقُولُ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103]، أَوَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللهَ يَقُولُ: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51]؟، قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ([158])، وَاللهُ يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67]، قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ، وَاللهُ يَقُولُ: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ}([159]) [النمل: 65]"([160]).

 

2-    "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَخَلْقُهُ سَادٌّ مَا بَيْنَ الْأُفُقِ"([161]).

 

3-    "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ ابْنِ الْأَشْوَعِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأَيْنَ قَوْلُهُ {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} قَالَتْ ذَاكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ"([162]).

 

4-    " وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ؟ {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم: 9] قَالَتْ: " إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ ﷺ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرِّجَالِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ"([163]).

 

5-    " وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ وَهُوَ ابْنُ الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ، عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [النجم: 9]، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ»"([164]).

التعليق:

الأحاديث واضحة أنّ الذي دنا وتدلى هو سيدنا جبريل عليه السلام، وأنه عليه السلام حينما دنا وتدلى جاء لسيدنا مُحَمّد ﷺ بصورته الملائكية الحقيقية التي سدّت الأفق، وبالتالي فسيدنا جبريل عليه السلام هو المقصود في الآية {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى}، كما أنّ التعبير "رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ"، يؤكد أنّ معنى "دنا وتدلى" هو الهبوط الفعلي وليس قرب سيدنا مُحَمّد ﷺ لله عز وجل روحانيًّا كما يهلوس الميرزا.

 

ثانيًا تفسير الآيات المشار إليها سورة النجم من خلال قاعدة "عود الضمائر إلى أقرب مذكور".

1-           جاء في كتاب (قواعد الترجيح عند المفسرين)([165]): " القاعدة السابعة عشر: "الضمير يعود إلى أقرب مذكور ما لم يوجد قرينة تصرفه عن ذلك"، ثم قال: "وهذه قاعدة مطردة في كلام العرب، وعليها جمهور المفسرين، فإن لم توجد قرينة تصرفه عن الأقرب، فلا يجوز العدول عنه.([166]) "

 

2-           يقول بشير الدين محمود:" وقوله تعالى (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (75)([167]) ... ولا عجب في إرجاع الضمير([168]) إلى الاسم الأبعد (القلوب) بدل الاسم القريب (الحجارة)، فهذا الأسلوب متبع في القرآن.... فهذا الأسلوب متبع في اللغة العربية ويسمى "انتشار الضمائر"([169]).


 

 

ويقول بشير الدين محمود: " من قواعد العربية أنهم يشيرون حينًا إلى المذكور القريب ثم إلى البعيد، وحينـا آخر يعملون العكس، وكلا القاعدتين قائمة وتُستخدم الضمائر بحسبهما، وقـــــد أشير في قوله تعالى الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف إلى المذكور القريب أولاً ثم إلى البعيد..."([170]).

التعليق:

·        واضح أنّ بشير الدين محمود يقرّ بصحة القاعدة، فالتعجب لا يكون إلا من أمر خالف المشهور، فقولُ بشير الدين محمود "ولا عجب في إرجاع الضمير إلى الاسم الأبعد"، يعني أنّ إرجاع الضمير إلى الاسم الأبعد هو خلاف القاعدة، لكنه يحاول التلبيس على الناس باعتبار أنّ عود الضمير إلى الاسم الأبعد هو قاعدة مساوية إلى عود الضمير إلى الاسم الأقرب، والحقيقة كما رأينا، أنه لا عود للضمير إلى الاسم الأبعد إلا إذا كان المعنى بعود الضمير إلى الاسم الأقرب لا يصح، فننتقل إلى الأبعد.

 

·        والآن نفهم الآيات بحسب ما جاء في الأحاديث الصحيحة وقاعدة مرجع الضمائر.

{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2)}، أي؛ يقسم الله سبحانه وتعالى أنّ (صاحبهم)؛ أي سيدنا مُحَمّد ﷺ لم يضل ويفسد عقله وحاله.

 

{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)}، أي لا يتكلم من نفسه، وإنما بوحي الله سبحانه وتعالى له.

 

{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5)}، أي مُعَلّم سيدنا مُحَمّد ﷺ هو سيدنا جبريل عليه السلام.

 

{ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8)}، أي بحسب ما جاء في الأحاديث، وبحسب قاعدة مرجعية الضمائر، هو سيدنا جبريل عليه السلام.

 

{فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9)}، أي كان سيدنا جبريل عليه السلام قريبًا جدًا من سيدنا مُحَمّد ﷺ.

الآن أصبح واضحًا جدًا أنّ ما ذهب إليه الميرزا غلام ومعه أتباعه الأحمديون، لم يكن صحيحًا، أو حتى يحتمل الصحة من أي وجه ممكن، ولم يكن إلا للتغطية على هلوسات الميرزا غلام حينما كان يهلوس بأنه في منزلة أولاد الله تعالى بالاستعارة.

 


 

 

الفصل الخامس

الرد على قول الميرزا غلام "فيض الناقص يكون ناقصا"

 

يقول الميرزا: "...ولهذا السبب قد شُبِّه المسيح في البيان التمثيلي بالابن، بسبب النقص الذي بقي فيه. ذلك لأن الحقيقة العيسوية ليست مظهر أتم الصفات الألوهية، بل هي فرع من فروعها، على عكس الحقيقية المحمدية؛ لأنها مظهرٌ أتم وأكمل لجميع الصفات الإلهية. وإثبات ذلك قد بلغ الكمال عقلًا ونقلًا. ولذلك قد شُبِّه حضرته ظليا – في البيان التمثيلي الوارد في الأسفار السماوية - بالله القادر ذي الجلال، وهو بمنزلة الأب للابن. وإضافة إلى ذلك فإنّ سبب كون تعليم المسيح عليه السلام ناقصًا وكون تعليم القرآن الكريم أكمل وأتم من جميع التعاليم الإلهامية يرجع في الحقيقة إلى أن فيض الناقص يكون ناقصًا وفيض الأكمل يكون أكملَ"([171]).

 

قول الميرزا غلام "فيض الناقص يكون ناقصا" قول فاسد، فلا يصح أن يوصف سيدنا عيسى عليه السلام، أو أيّ نبيٍّ بأنه ناقص الفيض، أو أنّ كتابه كان ناقصًا، بل كل كتب الله تعالى كانت كاملة مناسبة لحاجة العصر، وأنه لا يصح وصف نتائج أعمال الأنبياء الذين لم يؤمن بهم أحد، أو آمن بهم قلة من الناس؛ أنّ فيضهم كان ناقصًا، فما على الرسول إلا البلاغ.

 

وأما بالنسبة لعلاقة الأنبياء وفيوضهم بالأتْباع، فالنصوص التالية؛ تبين تضارب فكر الميرزا غلام في هذه المسألة، فمن جهة يؤمن بأنّ النبيّ الذي ليس فيه صفة الإفاضة لا يقوم دليل على صدقه، ومن جهة أخرى يؤمن بأنه لا علاقة لازمة بين فيوض الأنبياء وبين أتباعهم، فيرى الميرزا أنّ نور الأنبياء كنور الشمس يشرق على الكل، والأتباع مثل المواد المختلفة الشفافية، فمنهم الشفاف كالزجاج؛ فيغشاه النور بالكامل، ومنهم الأقل شفافية، ومنهم المعتم الذي لا تخترقه أشعة الشمس؛ فلا يستفيد منها شيئًا.

 

والأحاديث التالية تبين أنّ هناك من الأنبياء من يأتي يوم القيامة وليس معه تابعٌ واحد، أي لم يؤمن به أحد، فهل هذا يقلل من كفاءة النبي!

1-    "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فأخَذَ النبيُّ يَمُرُّ معهُ الأُمَّةُ، والنبيُّ يَمُرُّ معهُ النَّفَرُ، والنبيُّ يَمُرُّ معهُ العَشَرَةُ، والنبيُّ يَمُرُّ معهُ الخَمْسَةُ، والنبيُّ يَمُرُّ وحْدَهُ، فَنَظَرْتُ فإذا سَوادٌ كَثِيرٌ، قُلتُ: يا جِبْرِيلُ، هَؤُلاءِ أُمَّتِي؟ قالَ: لا، ولَكِنِ انْظُرْ إلى الأُفُقِ، فَنَظَرْتُ فإذا سَوادٌ كَثِيرٌ، قالَ: هَؤُلاءِ أُمَّتُكَ، وهَؤُلاءِ سَبْعُونَ ألْفًا قُدّامَهُمْ لا حِسابَ عليهم ولا عَذابَ، قُلتُ: ولِمَ؟ قالَ: كانُوا لا يَكْتَوُونَ، ولا يَسْتَرْقُونَ، ولا يَتَطَيَّرُونَ، وعلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقامَ إلَيْهِ عُكّاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ، فقالَ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي منهمْ، قالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ منهمْ ثُمَّ قامَ إلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قالَ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي منهمْ، قالَ: سَبَقَكَ بها عُكّاشَةُ"([172]).

 

"ما صُدِّق نَبيٌّ ما صُدِّقْتُ إنَّ مِن الأنبياءِ مَن لمْ يُصَدِّقْه مِن أمَّتِه إلَّا رجُلٌ واحدٌ"([173]).


 

 

2-    ما قاله الميرزا بخصوص تناسب الإفاضة مع صدق الأنبياء:

يقول الميرزا غلام: " النبيّ الذي ليس فيه صفة الإفاضة لا يقوم دليل على صدقه، ولا يعرفه من أتى وليس مثله إلا كمثل راع لا يهش على غنمه ولا يسقي ويبعدها عن الماء والمرعي"([174]).

 

ويقول الميرزا أيضًا في معرض بيان إفاضة سيدنا مُحَمّد ﷺ إلى الأمة: "...وليكن معلوما أن انعكاس النور الذي يقع بطريق الإفاضة الدائمة على النفوس المنزهة من الأمة المحمدية يؤدي إلى أمرين عظيمين. أولًا: يظهر بذلك الكمال العظيم للنبيّ ﷺ، لأنّ السراج الذي يمكن أن يضاء به سراج آخر خير من الذي لا يضاء به أي سراج. ثانيًا: أن هذه الإفاضة تثبت كمال هذه الأمة وأفضليتها على الأمم الأخرى"([175]).

 

3-    نصوص الميرزا التي تبين أنه لا علاقة بين صدق النبي وكماله ودرجة فيضه من جهة، وبين من استفادوا من فيضه:

يقول الميرزا: "بل إن قانون الله القديم الجاري منذ الأزل الذي جربه المتقون والصادقون دائما ولا يزالون يجربون حقائقه نفسها بتجارب صحيحة هو أن الذي يخرج من حجب مظلمة ويتوجه بروحه إلى الله تعالى ويخر على عتباته، ينزل عليه فيض رحمة الله الخالصة..."([176]).

 

 

 

 

 

ويقول الميرزا: "...ولكن لا خطأ في ذلك للنبيّ المتبوع، بل الحق أن مدعي الاتّباع مصاب بآفة الإعراض الظاهري أو المعنوي"([177]).

 

ويقول الميرزا: "...إنّ المنجّي([178]) الصادق من الله تعالى؛ هو الذي ينال المرء النجاة الحقيقية نتيجة اتباعه الصادق له. بمعنى أنه مَن أودع الله كلامه بركة حتى ينجو متَّبعه الكامل من ظلمات النفس والأدناس البشرية، وتتولد فيه أنوار يتحتّم نشوؤها في القلوب الطاهرة. غير أنه إذا كان المتّبع مقصرا في الاتباع فلن تزول ظلمات نفسه ولن تظهر الأنوار الباطنية، ولكن لا خطأ في ذلك للنبيّ المتبوع، بل الحق أن مدعي الاتباع مصاب بآفة الإعراض الظاهري أو المعنوي، ومحروم ومحجوب بسبب إعراضه هذا. هذه هي العلامة الحقيقية التي بسببها لا يبقى الإنسان محتاجا للقصص والحكايات السابقة، بل يعرف([179]) الهادي الصادق والمُفيض الحقيقي بنفسه بكونه طالب حق"([180]).

 

ويقول الميرزا: "فما من سبيل أفضل لطالب حقٍ من أن يعتنق هذا الدين الجليل بواسطة أحد من أهل البصيرة والمعرفة، ويختار لنفسه اتّباع كلام الله وحب النبيّ ﷺ ليرى بأم عينه صدق كلامنا هذا. أما إذا توجه إليّ بصدق الطوية للحصول على هذا المرام، فأقول متوكلا على الله بفضله ورحمته بأني جاهز لأرشده إلى طريق الاتّباع، ولكن ذلك مشروط بفضل الله تعالى وكفاءة السائل الشخصية"([181]).

 

ويقرّ الميرزا بعدم مسؤولية الداعي إلى الله تعالى بالنسبة لاقتناع الناس بما يجيء به، وإنما عليه تبليغهم بالرسالة المكلف بها بأفضل ما يمكنه ذلك.

 

يقول الميرزا: " لا أهتم في هذا الموضوع تبيان مدى تأثيره في القلوب، بل ما أهدف إليه هو أن أؤدي ما يتحتم علي أداؤه، وأن أبلغ حق التبليغ رسالة كلفت بتبليغها كدين واجب التسديد، سواء أسمعها الناس بآذان الرضا أو رأوها بعين الكراهية والإعراض، وسواء أظنوا بي ظنا حسنا أو سيئا. وأفوض أمري إلى الله، والله بصير بالعباد"([182]).

التعليق على النصوص السابقة:

إذا كان الفيض هو الفيض، وكانت فيوض الله تعالى على خلقه كما يدعي الميرزا، لا تكون إلا بعد توجه الإنسان إلى الله تعالى لينال هذه الفيوض، وإذا كان المنجّي الصادق لم يكن صدقه مشروطًا بالإفاضة على غيره، بل المشكلة فيمن أرسل إليهم النبيّ، ولكن المستقبِل للفيض النبوي يختلف من واحد لآخر؛ هل عندهم استعداد أم لا، فهل يصح أن نعتبر نبيًّا؛ أنه بفيض ناقص، أو بلا فيوض بسبب عدم وجود أتباع له؟ وهل هذا ينقص من كفاءته شيئا؟!

 


 

 

الفهرس

المقدمة Error! Bookmark not defined.

الباب الأول. 10

نقد بنوة مدعي النبوة الميرزا غلام الاستعارية لله تعالى. 10

الفصل الأول. 11

عرض النصوص الأحمدية 11

نص ما قاله الميرزا غلام في كتاب (الكحل لعيون الآريا) 19

نصوص الميرزا غلام في كتاب (حقيقة الوحي) 23

الفصل الثاني. 26

التذكير ببعض الأصول الفكرية والعقائدية التي يقر بها الميرزا غلام 26

الفصل الثالث.. 30

التعليق على ما جاء في كتاب (كحل عيون الآريا) وكتاب (حقيقة الوحي) 30

أولًا: فيما يخص الاستدلال بنصوص من الكتاب المقدس.. 30

ثانيًا: فيما يخص الاستدلال بأقوال الصوفية 40

الفصل الرابع. 46

الرد على استدلال الميرزا بآيات قرآنية ليثبت عقيدة البنوة الاستعارية لله سبحانه وتعالى  46

الآية {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}. 48

الرد على الاستدلال بالآية {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}. 58

الرد على استدلال الميرزا بالآية {قُلْ يَاعِبَادِيَ}. 65

الرد على الاستدلال بالآية {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ}. 77

الرد على استدلال الميرزا بالآية {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}. 82

الرد على الاستدلال بالآية {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ}. 83

الرد على استدلال الميرزا غلام بالآية {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنٍ أَوْ أَدْنَى}. 84

الفصل الخامس.. 93

الرد على قول الميرزا غلام "فيض الناقص يكون ناقصا". 93

الفهرس.. 98

 



([1]) الاسم (يلاش) هو أحد أسماء رب الميرزا كما جاء في كتاب (التذكرة) صفحة 388، وكتاب (التحفة الجولروية) صفحة 166 بالحاشية. وأما الكلمة "عاج" فهي وصفٌ ليلاش رب الميرزا لنفسه في إلهام للميرزا كما في قوله "ربنا عاج" صفحة 96 من كتاب (التذكرة)، ويعلق الميرزا بقوله "لم ينكشف علي معنى (ربنا عاج)".

([2]) في كتاب (التذكرة) صفحة 405، بتاريخ 4/12/1900، جاء الأحمديون بالنص التالي للميرزا غلام: "وصلني كتاب عصا موسى لمؤلفه إلهي بخش المحاسب، وكان قد طعن فيه في أموري الشخصية جراء سوء الظن، كما تهجم على بعض النبوءات الإلهية الصادقة والمقدسة متسرعًا دونما تدبر. ولما وضعتُ ذلك الكتاب من يدي تلقيتُ بعده بقليل عن منشي إلهي بخش الوحي التالي: يريدون أن يروا طَمْثَك، والله يريد أن يُريك إنعامه. الإنعامات المتواترة. أنت مني بمنزلة أولادي، والله وليك وربُّك. فقلنا: يا نار كوني بردا. إن الله مع الذين اتقوا والذين هم يُحسنون الحسنى. أي: أن هؤلاء يتمنون أن يروا فيك دم الحيض، أي: أنهم يبحثون عن نجاسة وخبث فيك، ويريد الله أن يُري إنعاماته المتواترة عليك. وكيف تكون بينك وبين دم الحيض مماثلة، إذ لم يبق فيك منه شيء، بل قد تحوّل ذلك الدم غلاما زكيا عبر تغييرات طاهرة. والغلام الذي خُلق من ذلك الدم قد خُلق بيدي، ولهذا فأنت مني بمنزلة الأولاد بمعنى أنه مما لا شك فيه أن جسم الولد يتكون من دم الحيض، لكنه لا يُعتبَر نجسا كدم الحيض، كذلك قد ارتقيت من الخبث الطبيعي المستلزم للبشرية والمشبّه بدم الحيض، لذا فالبحث عن دم الحيض في هذا الغلام الزكي حماقة، إذ صار بيد الله غلامًا زكيا، وصار بمنزلة الأولاد له سبحانه وتعالى، والله وليك وربُّك، ولذلك فإن بينك وبين الله مناسبة خاصة كالتي تكون بين الأب وولده إن النار التي أراد مؤلفُ عصا موسى تأجيجها قد أطفأناها. الأتقياء الذين يقومون بالصالحات بمنتهى الحسن والروعة ويراعون دقائق التقوى. (الأربعين 4 [د. إبراهيم بدوي: أي الجزء الرابع من كتاب الأربعين]، الخزائن الروحانية، مجلد 17، ص 452، الحاشية).

    وفي الحاشية: "ملحوظة من حضرة مرزا بشير أحمد: رضي الله عنه: ورد في الحكم عن هذا الوحي ما يلي: قال المسيح الموعود عليه السلام في صبيحة 4/12/1900: أُريتُ البارحة مشهد صدور كتاب "إلهي بخش" المحاسب، وتلقيت هذا الوحي... هذا الوحي يبين جانبًا علميًا وفلسفيًا يدل عليه لفظ الطمث الوارد إزاءه كلمة "أولادي". فما هو المراد؟ المراد أن هؤلاء يعدّونك شيئًا نجسا رديئًا، ولكنهم لا يعلمون "أنت مني بمنزلة أولادي". باختصار، إن هذا الوحي المبشر يبين جليًا مصير المسيح الموعود الصادق إزاء مصير الشخص الذي ليس إلا فريسة الغيظ والغضب. (الحكم، مجلد 4، عدد 44، يوم (10/12/1900).

    التعليق: وتستمر محاولات الميرزا غلام لترقيع هذه الهلوسة الميرزائية بطرق بهلوانية خارج نطاق العقل والعلم والطب، فنجد الميرزا الذي يأتي علمه من السماء - كما يدعي- يصرّح بأنّ الجنين ينشأ من الطمث؛ أي دم الحيض، بينما من الناحية العلمية؛ لا علاقة على الإطلاق بين الجنين ودم الحيض، فعلى العكس؛ إنّ دم الحيض ينشأ بعد الفشل في حدوث الحمل وتكوّن الجنين.

([3]) كتاب (التذكرة) بتاريخ 1900م صفحة 405.

([4]) المصدر السابق بتاريخ 1900م صفحة 405.

([5]) المصدر السابق بتاريخ 1905م صفحة 556.

([6]) المصدر السابق بتاريخ 1907م صفحة 799.

([7]) المصدر السابق بتاريخ 1908م صفحة 805.

([8]) في كتاب (توضيح المرام) 1891م صفحة 73، يقول الميرزا غلام: "...إن الأنبياء السابقين الذين بشروا بمجيء النبي ﷺ قد فعلوا ذلك بناء على هذه العلامة، وأشاروا إلى هذه المرتبة. فكما يمكن -على سبيل الاستعارة- إطلاق مقام البنوة على مرتبتي أنا ومرتبة المسيح عليه السلام، كذلك إن مرتبة النبي ﷺ هي من العلو والرفعة بحيث أنّ الأنبياء السابقين قد ذكروا - على سبيل الاستعارة - ظهور صاحب هذه المرتبة على أنه ظهور الله، وعَدُّوا مجيئه مجيء الله".

([9]) كتاب (الملفوظات) المجلد 9 صفحة 306.

([10]) كتاب (التذكرة) بتاريخ 1886م صفحة 143.

([11]) المصدر السابق بتاريخ 1907م صفحة 788.

([12]) المصدر السابق بتاريخ 1883م صفحة 81.

([13]) المصدر السابق بتاريخ 1883م صفحة 81.

([14]) المصدر السابق بتاريخ 1894م صفحة 251.

     يقول الميرزا غلام: "...ولي أن أقول إنني حرز لها [يقصد حرز للحكومة الإنجليزية] وحصن حافظ من الآفات، وبشرني ربي وقال: "ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم". الشرح: وأستطيع القول إنني بمنزلة تميمة لهذه الدولة، وبمثابة ملاذ يحمي من الآفات... " (نور الحق، الجزء الأول، الخزائن الروحانية، مجلد 8، ص 45).

([15]) المصدر السابق بتاريخ 1892م صفحة 215 بالحاشية.

([16]) في كتاب (حقيقة الوحي) 1907م صفحة 84 في الحاشية يقول الميرزا غلام: " إن الله تعالى منزَّه عن الأبناء، وما هذه الكلمة إلا استعارة. لمّا كان الجهّال من النصارى في هذا الزمن قد ألّهوا عيسى - عليه السلام - بسبب كلمات مماثلة، فأرادت الحكمة الإلهية أن تستخدم في حقي كلمات أكبرَ منها تنبيهًا للنصارى لكي يدركوا أن الكلمات التي يؤلِّهون بها المسيحَ قد وردتْ أعظمُ منها في حق فرد من هذه الأمة". (حقيقة الوحي، الخزائن الروحانية، مجلد 22، ص 89، الحاشية).

([17]) تفسير (مفاتيح الغيب) لفخر الدين الرازي، الجزء 27، صفحة 160.

([18]) كتاب (الخطبة الإلهامية) 1900 م، صفحة 28 في الحاشية.

([19]) كتاب (التذكرة) صفحة 81.

([20]) المصدر السابق صفحة 143.

([21]) المصدر السابق صفحة 251.

([22]) المصدر السابق صفحة 337.

([23]) المصدر السابق صفحة 384.

([24]) المصدر السابق صفحة 405.

([25]) المصدر السابق صفحة 788.

([26]) المصدر السابق صفحة 799.

([27]) المصدر السابق صفحة 556.

([28]) المصدر السابق صفحة 406.

([29]) المصدر السابق صفحة 406.

([30]) في كتاب (حقيقة الوحي) 1907م صفحة 69 يقول الميرزا: "...لذلك فقد قيل في التوراة "يعقوب ابني، بل هو ابني البكر". لقد ذُكِرَ عيسى بن مريم في الأناجيل بكلمة "ابن"، ولكن لو توقف المسيحيون عند هذا الحد وقالوا إنه كما سمي إبراهيم وإسحاق وإسماعيل ويعقوب ويوسف وموسى وداود وسليمان وغيرهم أبناء في الكتب الإلهية على سبيل الاستعارة كذلك الحال بالنسبة لعيسى أيضا لَمَا وقع عليهم أي اعتراض لأنه قد سمي أنبياؤهم في كتب الأنبياء السابقين أبناء على سبيل الاستعارة. وقد ذُكِرَ نبينا ﷺ في بعض النبوءات على أنه إله [د.إبراهيم بدوي: سيأتي لاحقًا النص من الكتاب المقدس الذي فهم منه الميرزا غلام هذا الادعاء] والحق أنه لم يكن هؤلاء الأنبياء كلهم أبناءَ الله وكذلك ليس النبي ﷺ إلها. بل هذه كلها استعارات لإظهار الحب".

    التعليق: معلوم أن النسخ الموجودة من الكتاب المقدس كلها ترجمات عن أصل غير موجود، وفي الغالب لم يحدث في الأصل أن سمي الأنبياء بأولاد الله تعالى، ففي الغالب حدث خطأ في الترجمة لكلمة "عبد"، أو "فتى"، إلى "ابن"، فالله تعالى سواء في القرآن الكريم أو في كل كتبه المقدسة السابقة، لا يسمح بوجود ألفاظ تؤدي إلى الشرك.

([31]) سأذكر هذه الآيات لاحقًا.

([32]) أي الكتاب الأول (الكحل لعيون الآريا) من أوائل ما كتب الميرزا غلام، والكتاب الآخر (حقيقة الوحي) من أواخر ما كتب.

([33]) هنا الميرزا يتكلم على سيدنا مُحَمَّد ﷺ بأسلوب المدح له ﷺ، فذكر صفة "الأب" لله تعالى، وذكر صفة "الابن" لسيدنا مُحَمَّد ﷺ، وهذا كما سنرى يعارض ويناقض ما قاله الميرزا في كتابه (منن الرحمن) 1894 م، حيث يرى الميرزا سوء استخدام كلمة "الأب" في حق الله سبحانه وتعالى.

([34]) يتكلم الميرزا على المسيح الإله أو ابن الإله كما في الأناجيل، ولا يصح له أن يردف اسمه بقوله "عليه السلام"، لأنه في هذه الحالة يتكلم على سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام، وقد أقر بهذا المبدأ عالم الأحمدية جلال الدين شمس في مقدمة كتاب (عاقبة أتهم)، حيث يقول جلال الدين شمس في المقدمة صفحة حرف (ق): "...ثم قد ذكر عليه السلام مسيحَين مرارا؛ فاستخدم في حق أحدهما ألقاب "المسيح" و "المسيح الصادق" و "عيسى عليه السلام" و "عيسى بن مريم المذكور في القرآن". أما الثاني فقد استخدم في حقه" المسيح الافتراضي" و "مسيحكم الخيالي" و "الإله الخيالي" و "رجل يُدعى يسوع" و "يسوع ذلك الذي لم يذكره القرآن الكريم" و "يسوع المسيحيين الخيالي" و "يسوع القساوسة"، وقد تكلـم بهذا الأسلوب كبار العلماء في التاريخ، حيث يتكلمون انطلاقا من معتقدات الخصم الباطلة لإفحامه،... كذلك قد كتب سيدنا المسيح الموعود عليه السلام في عاقبة آتهم: ويجدر ملاحظة أن رأينا هذا عن يسوع الذي ادعى الألوهية ووصف الأنبيـاء السابقين بالسارقين واللصوص، ولم يقل عن خاتم الأنبياء غير قوله بمجيء أنبياء كاذبين بعده، فإنه لم يرد ذكر يسوع كهذا في القرآن الكريم. (عاقبـة آتهــــم: الخزائن الروحانية؛ مجلد 11 صفحة 13). باختصار؛ وكما تفيد المقتبسات المسجلة آنفا، كان عيسى عليه السلام في نظر سيدنا المسيح الموعود عليه السلام نبيا صادقا ورسولا جليلا مـــــن الله، وكان عليه السلام يؤمن بكونه نبيا ورسولا إيمانه بسائر الرسل والأنبياء، ولم يستخدم في حقه أي كلمة مسيئة أو مهينة، ولم يكن يتأتى ذلك منه لأنه كان يعلن أنه مثيله وسميه".

([35]) يدلس الميرزا على السذج، حيث لم يسم الله تعالى سيدنا مُحَمَّدًا ﷺ بالرؤوف الرحيم، وإنما وصفه بأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم، وشتان بين من اسمه الرؤوف الرحيم عز وجل، وبين من وصفه الله عز وجل بأنه رؤوف رحيم.

     يقول الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)} سورة التوبة.

([36]) حينما يكون لفعل فاعل، وهذا الفاعل يحتمل أن يكون أكثر من واحد، فليس بالضرورة أن يكون هؤلاء الفواعل متساوين بعضهم مع بعض، مثل فاعل التزيين في الآية {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14)} من سورة آل عمران، فهناك من قال: إنّ الفاعل هو الله تعالى، وهناك من قال: إنّ الفاعل هو الشيطان، فهل بمقياس الميرزا؛ يصح أن يقال: إنّ هناك جمعًا واتحادًا بين الله تعالى وبين الشيطان؟ أو هل يصح أن يقال: إنّ ظهور الشيطان هو هو ظهور الله سبحانه وتعالى؟

([37]) كتاب (الكحل لعيون الآريا) 1886م صفحة 251.

([38]) الميرزا غلام يكذب ويتقول على الله تعالى ما لم يقله عز وجل، فلم يقل الله تعالى "إذا كنتم أحباء الله فلم يعذبكم"، بل قال الله تعالى {... فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ}، ولم يكن استنكار الله تعالى فقط لادعائهم أنهم أحباب الله تعالى، بل الاستنكار لكل ما سبق في الآية من ادعاءات اليهود، أي للبنوة لله وأنهم أحباب الله تعالى.

([39]) كتاب (حقيقة الوحي) 1907م صفحة 69.

([40]) يقصد الميرزا بالطبيعة السيئة؛ نشوء الجنين من دم الحيض النجس بحسب ادعاء الميرزا.

([41]) كتاب (حقيقة الوحي) 1907م صفحة 544.

([42]) كتاب (حقيقة الوحي) 1907م صفحة 117.

([43]) كتاب (نور الحق) 1894م صفحة 7.

([44]) المصدر السابق صفحة 151 بالحاشية.

([45]) كتاب (حقيقة الوحي) 1907م صفحة 154.

([46]) كتاب (القدر الإلهي) صفحة 7.

([47]) بعض النصوص التي تثبت عقيدة الميرزا غلام أحمد بتحريف الكتاب المقدس، وقد ذكرتُ في كتابي (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية) الكثير من هذه النصوص:

    في كتاب (البراهين الأحمدية) ج 4 صفحة 497 يقول الميرزا: "لقد خلط عَبَدة المخلوق الأشقياء [يقصد النصارى] كلام الله وهديه ونوره بأفكارهم المظلمة بحيث صار ذلك الكتاب وسيلة قوية للإضلال بدلًا من الهداية"، ويقول الميرزا غلام: " تلك التأليفات الأربعة التي حادت كلماتها إلى معتقدات مالت إليها النفس الأمارة لعبدة المخلوق عند التراجم، لأنّ كلمات الإنسان تتبع دائما أفكاره"، ويقول: "الإنجيل صار الآن شيئا مختلفا تماما بسبب التحريف الذي تطرق إليه بين حين وآخر"، ويقول: "جميع الأناجيل لم تُكتب نتيجة الإلهام، بل سجّل "متَّى" وغيره أشياء كثيرة ممّا ورد فيه بعد أن سمعوها من الناس"، ويقول الميرزا غلام: "يقر "لوقا" بأنّ إنجيله ليس موحى به، وإلا لم تكن به حاجة للاستفسار من الناس بعد الإلهام [د. إبراهيم بدوي: هذا النص مهم لأن الميرزا غلام يقرر فيه أنه لا حاجة لصاحب الإلهام للاستفسار من الناس على شيء يخص الإلهام، وقد رأينا في الجزء الأول والخامس من كتاب (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية) أنّ الميرزا غلام يستفسر عن معاني بعض كلمات الإلهام له من يلاش العاج]"، ويقول: "الأناجيل الأربعة ليست صحيحة وليست موحى بها بحسب بياناتها"، ويقول: "لذا فقد تطرقت الأخطاء الكثيرة إلى الأحداث المذكورة فيها وورود فيها ما يخالف الحقائق تماما".

    وفي كتاب (ضرورة الإمام) 1898م صفحة 22 يقول الميرزا: "كما أنّ هناك احتمالًا آخر؛ وهو أن تكون هذه القصة كلها ملفقة عمدا أو كتبت انخداعًا لأنّ الأناجيل ليست أناجيل المسيح ولا هي مصدقة منه، بل كتبها الحواريون أو بعض الناس الآخرين بناء على ظنهم؛ ومعتمدين على عقولهم، ولأجل ذلك هناك اختلاف فيما بينها. فيمكننا القول إن بعض كُتَّاب الأناجيل قد أخطأوا في كتابة هذه الأفكار، بظنهم أن المسيح مات على الصليب، كان الحواريون مجبولين على مثل هذه الأخطاء، لأنّ الأناجيل نفسها تخبرنا أن تفكير هؤلاء الكُتَّاب لم يكن دقيقًا كما المسيح نفسه شهد على حالتهم الروحانية الناقصة وعلى ضعف فهمهم ودرايتهم وقوتهم العملية".

([48]) ينقل علماء الأحمدية في كتاب (الملفوظات) المجلد 3 صفحة 275 بتاريخ 20/ 10/1902مـ كلامًا للميرزا: "يوم الاثنين (عند النزهة): "العنوان: (حقيقة كون القُرآن مصدِّقا)، كان السؤال الثاني [من أربعة أسئلة موجهة من رجل مسيحي للميرزا] أنّ القُرآن الكريم يصدّق الأناجيل، فهل الأناجيل صحيحة؟ فقال - عليه السلام-: " معنى المصدّق من منطلق القُرآن هو أنّه نقل ما كان صحيحًا وما لم ينقله كان غير صحيح، ثم هناك خلافات داخلية بين الأناجيل. فإذا صدق القُرآن إنجيلًا فأيّ إنجيل منها صدّقه؟ لم يصدّق القُرآن إنجيل يوحنا أو متّى قط غير أنّه صدّق دعاء بطرس. كذلك أية توراة صدّقها القُرآن الكريم؟ أولا أخبرونا عن توراة متّفق عليها. القُرآن يعُدّ توراتكم محرفة، وأنتم تقولون فيما بينكم أن هناك أكثر من توراة".

    ملحوظة: النص الأخير أعتبره من أهم نصوص الميرزا في بيان تحريف كتب أهل الكتاب لكتبهم، وعلاقة التوراة والإنجيل بالقرآن الكريم، وما هو الميزان أو القاعدة في اعتبار ما يصح وما لا يصح من هذه النصوص من كتب أهل الكتاب، وما هو معنى تصديق القُرآن الكريم لهذه الكتب، وما هو الصدق والكذب في هذه الكتب، وفي هذا النص لم يكتفِ الميرزا باعتبار النص المخالف للقرآن من نصوص كتب أهل الكتاب نصًا غير صحيح، بل اعتبر النص الذي لم ينقله القُرآن الكريم هو أيضًا نص غير صحيح.

     والآن مع نص لبشير الدين محمود الخليفة الأحمدي الثاني، كما جاء في (التفسير الكبير) الأحمدي بخصوص ما نصدقه، وما نكذبه من كتب أهل الكتاب، ومعنى التصديق للكتب السابقة في القرآن الكريم، يقول بشير الدين محمود: "وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (سورة يونس 37)، وفي الجزء الثالث، تفسير سورة يونس في صفحة 110 الآية 37 يقول بشير الدين محمود: "والحق أن كل ما يعنيه القرآن بكونه مُصدِّقًا لِمَا بين يديه من الكتب السماوية هو مجرد الإعلان عن تلك الكتب أنّها كانت من مصدر إلهي. أما قولهم بأن هذا يعني أن الوحي السابق لا يزال محفوظًا من التحريف فإنهم بذلك يحمّلون الكلماتِ القرآنية ما لا تحتمل ويستنتجون ما لا يصح أبدًا. إن القرآن حافل بالأدلة على وجود التحريف في التوراة والإنجيل، كما أن سنة الرسول الكريم - ﷺ - لشاهد قوي على ذلك، فلو كانت الكلمات القرآنية تعني في الحقيقة ما ذهب إليه هؤلاء القسيسون لَمَا تردد اليهود والنصارى في الاعتراض على الرسول - ﷺ - ولكن التاريخ لا يذكر أي اعتراض من جانبهم، بل الثابت أنه - ﷺ - لَفَتَ نظر المسلمين لِمَا في كتبهم قائلاً: "لا تصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم" (البخاري، الشهادات). فلو كانت كتبهم خالية من التحريف تمامًا لمَا منع الرسول - ﷺ - المسلمين من تصديق ما فيها. وإن قيل: فلماذا يستشهد القرآن بالتوراة والإنجيل في معرض الحديث عن بعض القضايا، إذا كان يرى أن فيهما تحريفًا؟ فالجواب هو أنّ هذا لا يدل أبدًا على خلوّهما من التحريف، إذ إنّ العالم كلّه يستشهد بالكتب التاريخية، ومع ذلك ليس هناك عاقل واحد يعتبر أيًّا منها صحيحًا تمام الصّحة. إنما يعني هذا الاستشهاد تصديقَ حادث معين مذكور في كتاب ما وليس كل الكتاب".

     وهذه هي الخلاصة من كلام الميرزا وبشير الدين محمود من خلال الكتب: (التحفة الجولروية)، و(ينبوع المسيحية)، و(الملفوظات) و(التفسير الكبير):

     ما ذكره القُرآن الكريم من نصوص أو قصص موجودة في كتب أهل الكتاب فهي غير محرفة، ويُعتبر ذكرها في القُرآن من غير تعديل أو بيان لأي أخطاء فيها أنّها صحيحة بمعناها الظاهر كما فهمه أهل الكتاب، وإلا فكيف يكون حُكم الحَكم أي القُرآن نافذًا غير قابل للطعن (للاستئناف) وقد نقل الموقف كما هو؟

     وما أنكره القُرآن فهو من النصوص المحرفة.

    وما لم يقره أو ينكره القُرآن؛ فنعمل بما جاء في أحاديث سَيِّدنا مُحَمَّد ﷺ؛ أي لا نصدقه ولا نكذبه، فلعلنا نصدّق كذبًا، أو نكذّب صدقًا، فمن باب أوْلى لا نستدل به على أمر ديني، وبخاصة في العقائد مثل النبوة، فلدينا ما يكفي من الأدلة من شرعنا، ولا نحتاج لغيره وبخاصة في العقائد.

([49]) في حاشية كتاب (منن الرحمن) 1895م بداية من صفحة 39 إلى صفحة 45 يقول الميرزا غلام: "والآن نقول بكل أسف إن أحد المسيحيين الإنجليز الجاهلين قد قال في كتابــــه أنّ من فضل المسيحية على الإسلام أنها ذكرت أن من أسماء الله الأبَ، وأن هذا الاسم جميل ورائع للغاية(*)، ولكن القرآن الكريم لم يذكره. ولكني أستغرب من أن المعترض لم يفكّر عند كتابته هذه العبارة إلى ما منحته اللغةُ هذه الكلمةَ [يقصد الميرزا غلام كلمة "الأب"] من عظمة وتكريم، لأن التعظيم الحقيقي إنما تناله الكلمة من خلال اللغة وحدها، وليس لأحد أن يمنح كلمةً ما من تلقاء نفسه تعظيمًا لم تمنحها اللغة إياه، ولذلك لا يخرج كلام الله تعالى أيضا عن الالتزام باللغة. وقـــــد أجمع جميع أهل العقل والنقل على أنه لا بد من الرجوع إلى اللغة أولًا لمعرفــــة عظمةِ كلمة ما، لنرى العظمة التي خلعته عليها اللغةُ الأصلية التي منها تلك الكلمة. والآن إذا أخذنا هذه القاعدة في الحسبان وفكّرنا في كلمة "الأب" لنعلم عظمتها من حيث اللغة، فكل ما نعرفه هو أن إنسانًا إذا وُلد في الحقيقة من نطفة إنسان آخر من دون أن يكون لقاذف النطفة أي دخل في خلقه، لقلنا في هذه الحالة أن فلانا "أب" لفلان. أما إذا أردنا تعريف القادر المطلق القدرة بأنه خالق جميع الخلق بإرادته الخاصة، ومُوصِلهم بنفسه إلى أوج الكمال، والمنعِم عليهم بحسب مقتضى الأمر نتيجة رحمته العظيمة، والحافظ والقيوم، فلا تسمح لنا اللغة هذه الحالة أبدًا استعمال لفظ "الأب" لبيان هذا المفهوم، بل وضعت اللغة لبيان ذلك كلمة أخرى وهي "الرب"، وقد بيّنا تعريفها على ضوء اللغة آنـفــًا. وبطبيعة الحال لسنا مخوّلين أن نخترع من عند أنفسنا لغة جديدة، بل يتحتم علينا الالتزام بالكلمات التي وضعها الله تعالى منذ القِدم.

    (*) وفي الحاشية يقول الميرزا غلام: "علمًا أن لفظ الأب أو "باپ" أو FATHER لا يتضمن معنى الحب أبدًا، فإنّ الفعل الذي يسمى بسببه الإنسانُ أو الحيوان أبًا لا يستلزم في بدايته الحبَّ، إنما يتولد الحب شيئًا فشيئًا إثر رؤية الآخر والاستئناس به، أما الربوبية فالحب متلازم لها منذ البداية كميزة ذاتية. منه.".

    ثم يكمل الميرزا غلام ويقول: "لقد تبين من هذا البحث أن إطلاق "الأب" على الله تعالى هو من قبيل الإساءة والهجو له سبحانه وتعالى. والذين نسبوا إلى المسيح عليه السلام بهتانًا بأنه كان يدعو الله تعالى "أبًا"، وكان يوقن أنه تعالى أبوه حقيقة، قد ألصقوا بابن مريم بهتانا شنيعا. هل يجوّز العقل أن يرتكب المسيح عليه السلام هذا الخطأ - والعياذ بالله- فيستخدم في حق الله - جل شأنه- كلمة رديئة وحقيرة -لغويًا- تدل على الضعف والعجز وعدم القدرة من كل النواحي؟ لم يكن ابن مريم مخيَّرًا في أن يختلق من عنده لغـــة جديدة ولا سيما تلك اللغة الرديئة التي تدل على جهل تام. فما دامت اللغة لم تتوسّع في مفهوم كلمة "الأب" أكثر من أن ذَكَرًا يقذف نطفته في رحم أنثى، فتتحول النطفة تدريجًا إلى كيان ذي حياة، لكن ليس بقدرة قاذف النطفة، بل بقدرة ذات أخرى، فيسمى قاذف النطفة في اللغة أبًا. فكلمة "الأب" جد سخيفة ورديئة ولا تتضمن شائبة من معنى الربوبية أو الحب والإرادة كشرط، فمثلاً إن الكبش الذي يقفز على الشاة ويقذف فيها النطفة، أو الثور الفحل الذي يقع على البقرة ويشبع عُلْمته، ثم ينفصل عنها دون أن يذهب أن يفكر في إنجاب الأولاد، أو الخنزير الذي يندفع من جراء الشهوة العارمة ويظل مشغولا بإشباعها ولا يقصد من وراء ثورة شهوته المتكررة أن يولد له أولاد وتكثر الخنازير في الأرض، كما لم تودَع غريزتَه هذا الشعور، ولكن حين يولد له أولاد يسمّى أبًا لأولاده. فما دامت لغات العالم كلها تتفق على أنه ليس في مفهوم لفظ "الأب" أن يؤدي بعد قذف نطفته أيَّ واجب آخر نحو إنجاب الأولاد، أو أن لا يخطر هذا الأمر بباله عند قذف النطفة، بل الحق أنه لم يُوهَب أي مخلوق هذه القدرة، بل لا تشترط كلمة "الأب" فكرة إنجاب الأولاد، وليس في مفهومها إلا قذف النطفة، بل قد سمي أبًا – لغةً - من منطلق واحد فقط وهو قذف النطفة. إذن فكيــف يمكن إطلاق مثل هذه الكلمة -السخيفة باتفاق جميع اللغات- على القادر المطلق القدرة الذي تتم جميع أعماله بإرادته الكاملة وعلمه الكامل وقدرته الكاملة؟ وكيف يصح أن تُطلق على الله تعالى الكلمة نفسها التي أُطلقت علـــى الكبش والثور والخنزير أيضًا. ما أشنع هذه الإساءةَ التي لا يتورع منها المسيحيون الجهلة؟ لم يعد لديهم حياء ولا خجل ولا إدراك بالقيم الإنسانية. ...وليكن معلومًا أن كلمة "الأب" التي يُطلقها المسيحيون الجاهلون على الله تعالى بغير حق مسيئين إليه تعالى إنما هي من الكلمات المشتركة.. أعني أنها من الكلمات العربية التي توجد بتغيُّر بسيط في جميع اللغات الأخرى التي تفرعت منها. فالحق أن كلمات Father (في الإنجليزية وپتا في (الهندية) وبـــاپ (في الأردية) كلها أشكال مشوهة لهذه الكلمة العربية، وسنتناول ذكرها في محلها بإذن الله تعالى. وقد استُمِدّت هذه الكلمة من حيث اللغة من أربعة جذور كالآتي.

    1- من إباء: الإباء هو الماء الذي لا ينضب. فبما أن ماء النطفة يظل يتكون في الرجل إلى مدة طويلة، ومن هذا الماء نفسه يخلــــق الله الحكيم ذو الجلال "الطفل"، لذلك سمي مصدر هذا المـــاء بـ "أب". ومن هذا المنطلق يطلق العرب على فرج المرأة "أبو دارس"، والدارس يعني الحيض، فبما أن الحيض أيضا لا ينقطع إلى مــدة طويلة فقد عُدَّ ماءً على سبيل المجاز وسُمِّي الفرج أبا دارس، وكأنه بئر لا ينقطع ماؤها.

     2- اسْتُمِدَّت كلمة الأب من "أبى"، لأن "أبى" في العربية يعني امتنع وتوقف أيضا، فبما أن الذكر الذي يُسمَّى الأب يتوقف بعد قذف النطفة ولا يقوم بعد ذلك بأي شيء آخر، بل "الأم" -التي أوسعُ معنى من "الأب"- تتلقى في رحمها نطفة "الأب" التي تتغذى على دمها، الأمر الذي رُوعي أيضا في تسمية "الأب".

    3- إن كلمة الأب مشتقة من "الأَباء" التي تعني القصب، وذلـــك لمشابهة ذَكَر الرجل بالقصب.

    4- إنها مشتقة من "أبى"، ومعناه زوال الاشتهاء، ولما كانت شهوة الرجل تزول بعد الجماع، فرُوعِيَ هذا المعنى أيضا في سبب تسمية "الأب".

    باختصار، هذه هي الأجزاء الأربعة التي يتضمنها قانون القدرة المتعلق بالأب، وبناءً عليها سُمّي الأب "أبًا". فإذا عرفنا سبب تسمية الأب علمنا أيضا سبب تسمية الأسماء التي تُستعمل في اللغات الأخرى للوالد بدلًا من الأب مثل: باپ، Father پدر، وپتا، وغيرها، لأن جميع اللغات تفرعت من العربية، وهذه التسميات ليست إلا صورة مشوهة للتسمية العربية. والآن ينبغي أن يفكر هؤلاء مع الالتزام بمبادئ الحياء: هل يجوز أن يطلق على الله تعالى هذا اللفظ الذي عرفنا أسباب تسميته؟ ولو قيل: لماذا إذن أطلقت الكتب السابقة هذا الاسم على الله تعالى؟ فجوابه: أولًا أن جميع تلك الكتب محرفة ومبدّلة وقولها المنافي للحق والحقيقة لا يجدر بالقبول أبدًا، لأنها أصبحت الآن كالوحل القذر الذي ينبغي أن يتجنبه الإنسان الطاهر الطبع. ولكن لو افترضنا جدلًا أن التوراة تضمنت مثل هذه الكلمات فعلًا، فنقول: من الممكن أن تكون لها معان أخرى تخالف مفهوم الأب، ذلك أن نطاق معاني الكلمات واسع جدًا. أما لو افترضنا أن هذه الكلمة لا تعني إلا المعنى المذكور، فيمكن الرد عليــــه كالتالي: بما أن بني إسرائيل وفروعهم من بعدهم كانوا يعانون من الانحطاط الشديد في ذلك الزمن، ويعيشون كالوحوش، فما كان لهم أن يفهموا المعنى الطاهر والكامل الكامن في اسم "الرب"، فبيّن لهم الوحي الإلهي مفهوم لفظ الرب بكلمات يفهمونها نظرًا إلى حالتهم المتردية. وهذه القضية تماثل قصة "عالَم المعاد"، فإن التوراة لم تصرّح بذلك العالم كما ينبغي، بل اكتفت بالترغيب في الأطماع المادية والإنذار عن الآفات الدنيوية فحسب، ذلك لأن تلك الأقوام لم تكن لتفهم في ذلك الزمن تفاصيل عالم المعاد، فأفضى هذا الذكر الإجمالي إلى وجود فرقة منكرة للقيامة بين اليهود كذلك فإن استخدام تسمية "الأب" أدى بأمة جاهلة .. أعني المسيحيين.. إلى اتخاذ العبد العاجز إلهًا. غير أن هذه التعبيرات قد استُخدمت على سبيل الاضطرار نظرًا إلى انحطاط هؤلاء القوم إذ كانت تعاليم كتبهم، محدودة، وكانت كلها ستنسخ عاجلًا في علم الله تعالى، فأجـــاز لهؤلاء القوم المتردين فكريًا استخدام مثل هذه التعبيرات. ثم لما جاء إلى الدنيا ذلك الكتاب الذي يُري النور الحقيقي، فما كان ثمة حاجة إلى النور الذي يخالطه الظلام، بل رجع الزمن إلى حالته الأصلية وعادت الكلمات كلها إلى حقيقتها الأصلية. وهذا هو السر وراء إتيان القرآن الكريم بإعجاز الفصاحة والبلاغة، إذ كانت الدنيا بحاجة ماسة إلى معرفة الوضع الأصلي للغة، فوضع القرآن كــل في موضعها، وكشف الفصاحة والبلاغة كشفًا فصارتا كالعينين لرؤيــــة الدين. أما الأمم السابقة فظلت غافلة تمامًا عن أن تجعل اللغة خادمة لكشف أسرار الدين، غير أنها كانت مضطرة لأنها كانت خاوية الوفاض في هذا المجال، إذ كانت لغاتها مشوهة رديئة بكماء عاجزة عن بيان وجوه التسمية للمفردات والأسماء. لم يكن لديها نظام للمفردات ولا رأسمال من اطراد جذور الألفاظ، بل كانت كأحجار بناء متهدم خربٍ لم يعد فيه أثرٌ للترتيب الطبعي، فأنى لتلك اللغات الرديئة أن تساعدهم في الإلهيات ولذلك هلكت تلك الأمم كلها. ثم نزل بعدها القرآن الكريم بلغة متكاملة متسمة بكل هذه المحاسن والمزايا، ولذلك ظل الإسلام محفوظًا من الخراب ولم يأخذ فيه المخلوق مكان الإله القادر".

([50]) لقد أقرّ الميرزا غلام بأنّ استخدام كلمة "الابن" و "الأب" في الكتاب المقدس كان على سبيل الاستعارة، وليس على سبيل الحقيقة، وبالتالي فإنّ استنكار الميرزا لاستخدام كلمة "الأب" لسوء ما تعنيه، هو استنكار للاستخدام الاستعاري، يقول الميرزا غلام: " لقد ذكر عيسى بن مريم في الأناجيل بكلمة "ابن"، ولكن لو توقف المسيحيون عند هذا الحد وقالوا إنه كما سُمّي إبراهيم وإسحاق وإسماعيل ويعقوب ويوسف وموسى وداود وسليمان وغيرهم أبناء في الكتب الإلهية على سبيل الاستعارة...". كتاب (حقيقة الوحي) 1907م صفحة 544.

    النصوص من العهد القديم والجديد التي تثبت استخدام كلمة الأب بالمعنى الاستعاري.

    في سفر الخروج 4:22، (هكذا تقول لفرعون: هكذا يقول الرب: إسرائيل ابني البكر).

    هذا النص يستخدم التعبير "ابني البكر" مجازًا لا عن بنوة جسدية.

    سفر التثنية 32:6: (أليس هو أباك مقتنيك؟ هو عملك وأنشأك).

    سفر إشعياء 63:16، (فإنك أنت أبونا، وإن لم يعرفنا إبراهيم، ولم يدرِ بنا إسرائيل. أنت يا رب أبونا. ولينا منذ الأزل اسمك).

    إنجيل متى 5:45، (لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات، فإنه يُشرق شمسه على الأشرار والصالحين)، يسوع يدعو الناس أن يكونوا أبناء الله بالسلوك، لا بالنسب.

    إنجيل يوحنا 20:17: (إني أصعد إلى أبي وأبيكم، وإلهي وإلهكم)، "أب" هنا ليست حقيقية، بل مجازية.

    إنجيل لوقا 3:38، (ابن شيث، ابن آدم، ابن الله)، آدم يُسمى "ابن الله" رغم أنه مخلوق من تراب، مما يدل على المجاز.

    رسالة رومية 8:14، (لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله)، هنا "أبناء الله" هم المؤمنون، بالاتباع الروحي لا بالولادة.

    رسالة كورنثوس الثانية 6:18، (وأكون لكم أبًا، وأنتم تكونون لي بنين وبنات، يقول الرب القادر على كل شيء).

([51]) يقول الميرزا في كتاب (الكحل لعيون الآريا) صفحة 252: "لكن لما كان النبي ﷺ حائزًا على القرب الأتم بمولاه الكريم، أي كان يحظى بالقرب من الدرجة الثالثة، فقد صدر هذا الكلام أيضا من مقام الجمع، ومقامُ الجمع هو مقام قاب قوسين. وتفاصيله موجودة في كتب التصوف"، وهذا إقرار من الميرزا بأنّ كل هذه التعبيرات من الإرث الصوفي.

([52]) سيأتي بيان ذلك بالأدلة لاحقًا في هذا البحث.

([53]) كل واحد يستطيع أن يدعي أنه من العارفين، أو تدعي طائفة أنّ كبيرهم من العارفين، وكل هذا من الادعاء الذي لا دليل شرعي عليه.

([54]) رأينا في الجزء الثالث من كتاب (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية)؛ أنّ بشير الدين محمود يقرّ أنه استنبط وجود النبوة غير المباشرة؛ مثل نبوة الميرزا غلام من خلال الاستنباط، حيث يرى أنه طالما لم ينكر الله تعالى وجود مثل هذه النبوة في القرآن، فما المانع من وجودها؟

([55]) يقصد الميرزا غلام بمقام الشهود: مقام شِدّة القرب من الله سبحانه وتعالى، كأنّ الصوفي يشاهد الله سبحانه وتعالى، ويقصد بمقام الوجود هو الفناء في الله تعالى، لدرجة أنّ الصوفي يعتبر أنّ الله تعالى حلَّ في كل الوجود، ولا وجود لغيره، أي عقيدة الحلول والاتحاد.

([56]) يقصد الميرزا غلام "أطفال الله".

([57]) رأينا في النص من كتاب (منن الرحمن) استنكار الميرزا غلام أن يكون اسم "الأب" أو ما في حكمه مثل "الوالد" من أسماء الله تعالى، وأنّ لفظ "الأب" أو ما في حكمه سبة وهجو لله تعالى في حال استخدامه حتى بالاستعارة، وقد رأينا أنّ الميرزا غلام يقر بنسخ القرآن الكريم لمثل هذه الألفاظ بافتراض أنها كانت موجودة فعلًا في الكتب القديمة، لأنها بجانب أنها هجو وإساءة لله تعالى، فقد أدت إلى هلاك الأمم السابقة، وأنّ الأصل والحق هو تسمية الله تعالى بالرب.

([58]) كتاب (مرآة كمالات الإسلام) 1892م صفحة 60.

([59]) يقول المترجم في الحاشية: "الأرّه" نوع معين من الذكر ابتدعه المتصوفة المبتدعون يُخرجون عند ترديده صوتا كصوت المنشار".

([60]) كتاب (الملفوظات) المجلد 9 صفحة 6.

([61]) معنى تصديق القرآن والأحاديث لنص أو مصطلح لم يأت في شرعنا بحسب راي الميرزا غلام؟

     كتب أتباع الميرزا تحت العنوان: "العنوان: (حقيقة كون القُرآن مصدِّقا)، كان السؤال الثاني أنّ القُرآن الكريم يصدّق الأناجيل، فهل الأناجيل صحيحة؟ فقال - عليه السلام (3): "معنى المصدّق من منطلق القُرآن هو أنّه نقل ما كان صحيحًا وما لم ينقله كان غير صحيح، ثم هناك خلافات داخلية بين الأناجيل. فإذا صدق القُرآن إنجيلًا فأيّ إنجيل منها صدّقه؟ لم يصدّق القُرآن إنجيل يوحنا أو متّى قط غير أنّه صدّق دعاء بطرس. كذلك أية توراة صدّقها القُرآن الكريم؟ أولًا أخبرونا عن توراة متّفق عليها. القُرآن يعُدّ توراتكم محرفة، وأنتم تقولون فيما بينكم أن هناك أكثر من توراة" (كتاب (الملفوظات) المجلد 3 صفحة 275 بتاريخ 20/ 10/1902 مـ. يوم الإثنين).

([62]) كتاب (الملفوظات) المجلد 10 صفحة 5 و6.

([63]) خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، الراوي: عدي بن حاتم الطائي، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم.

([64]) خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]، الراوي: عدي بن حاتم الطائي، المحدث: أبو داود، المصدر: سنن أبي داود.

([65]) سوف تأتي بعون الله تعالى الإجابة على ادعاءات الميرزا غلام بخصوص هذه الآيات القرآنية.

([66]) سورة المائدة.

([67]) سورة الفتح.

([68]) سورة الزمر.

([69]) سورة البقرة.

([70]) الإسراء 81.

([71]) سورة التوبة.

([72]) سورة النجم.

([73]) سورة الأنفال 18.

([74]) سورة المائدة.

([75]) كتاب (حقيقة الوحي) 1907م صفحة 70.

([76]) تفسير الميرزا غلام باللغة الأوردية الجزء الرابع سورة المائدة صفحة 36، من مجموعة أجزاء تفسير الميرزا غلام الثمانية لبعض الآيات من القرآن الكريم، وهذه المجموعة كما بيّنت في الأجزاء السابقة من كتاب (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية)، قد جمعها أتباع الميرزا لما تناثر في كتبه ورسائله وما نُشِر في الصحف والمجلات تفسيرًا لبعض آيات القرآن، وهذه الأجزاء باللغة الأوردية، وقد قمتُ بترجمتها بمساعدة مترجمين متخصصين، وقد أرفقتُ صورة من الصفحة الأصلية حتى يتأكد الجميع بنفسه من صحة الترجمة.

([77]) سورة النساء 82.

([78]) من علماء الهندوس.

([79]) كتاب (البراهين الأحمدية) الجزء الخامس 1905 صفحة 277 والمنشور في سنة 1908 بعد موت الميرزا غلام.

([80]) النصوص من الكتاب المقدس:

    إنجيل يوحنا 1:12: "وأما كل الذين قبلوه، فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله، أي المؤمنون باسمه"

    رسالة بولس إلى أهل رومية 8:14: "لأن كل الذين ينقادون بروح الله، فأولئك هم أبناء الله".

    غلاطية 3:26: "لأنكم جميعًا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع".

([81]) سورة البقرة.

([82]) أكد على هذا التفسير للواو في الآية المشار إليها كل من الزمخشري في الكشاف، والرازي في مفاتيح الغيب، والألوسي في روح المعاني.

([83]) سورة التوبة.

([84]) يقول الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) ‏} سورة التوبة.

([85]) سورة التوبة.

([86]) خلاصة حكم المحدث: حسن، الراوي: عدي بن حاتم الطائي، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3095 التخريج: أخرجه الترمذي (3095).

([87]) كما في اليهودية.

([88]) كما في النصرانية.

([89]) سورة المائدة.

([90]) سورة المائدة.

([91]) سورة الإسراء.

([92]) سنلاحظ من النصوص التالية من كلام الميرزا أنّ من طلب الآيات من النبيّ ﷺ مرة اليهود ومرة كفار قريش.

     في كتاب (حمامة البشرى) 1894م صفحة 64 يقول الميرزا غلام: " وأنت تعلم أن طائفة من قريش اقترحوا سؤالات من عند أنفسهم، فكان منها أنهم قالوا لرسول الله ﷺ: إنا لا نؤمن بك حتى ترقى في السماء، فنزل في جوابهم: قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَّسُولاً".

    وفي كتاب (التحفة الغزنوية) صفحة 401 يقول الميرزا غلام: " غير أن أهل مكة طلبوا من النبي ﷺ أن يكون بيته من زخرف وأن تجري حوله الأنهار، أو يصعد إلى السماء على مرأى منهم، وينزل منها أمام أعينهم ويأتي من عند الله بكتاب ليلمسوه بأيديهم، عندها سيؤمنون. كان هذا الطلب مبنيا على الجهل، ولكن لم يكن فيه تجاسر مؤذ مثلما فعله ميان عبد الحق. كذلك طلب الناس آيات من عيسى عليه السلام، ولكن من الواضح أنه لم يُعطَ مقدِّمو الطلب آية بحسبما طلبوه بالضبط، بل أُعطوا جوابا فيه الزجر والتوبيخ والذين طلبوا آيات اقترحوها من عند أنفسهم رُدَّ عليهم في القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا.. أي أن الله تعالى بريء من أن يكون رسوله أو نبيه أو ملهَم منه حائزا على قدرة ليُري بقدرته أعمالا خارقة للعادة تخص الألوهية فقط".

    وفي كتاب (ما هو الفرق بين الأحمدي وغير الأحمدي) صفحة 279 يقول الميرزا غلام: "وإلا فقد طلب اليهود معجزة الصعود إلى السماء بالجسد المادي وفي اليقظة الظاهرية فقيل في القرآن الكريم في الجواب: "قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا". أي أن الناس لا يطيرون إلى السماء هكذا".

    وفي كتاب (الملفوظات) جزء 8 صفحة 80 يقول الميرزا غلام: "وإلا فقد طلب اليهود معجزة الصعود إلى السماء بالجسد المادي وفي اليقظة الظاهرية فقيل في القرآن الكريم في الجواب: "قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا" (الإسراء 94) أي أن الناس لا يطيرون إلى السماء هكذا".

    إذن الميرزا في كتابين قال إنّ من طلب المعجزات من سيدنا محمد ﷺ هم كفار قريش من أهل مكة، بينما في كتابين آخرين قال إنهم اليهود.

([93]) كتاب (التحفة الغزنوية) 1899 صفحة 401.

([94]) كتاب (الملفوظات) المجلد 3 صفحة 10.

([95]) المصدر السابق المجلد 4 صفحة 191.

([96]) المصدر السابق المجلد 4 صفحة 335.

([97]) وهناك سقطة علمية للميرزا غلام كعادته، فمن المعلوم أنّ الذين طلبوا هذه المقترحات هم كفار قريش، وقد كرر ذلك الميرزا غلام، إلا انه في كتب أخرى قال إن الذين اقرحوا هذه الطلبات هم اليهود.

    في كتاب (ما هو الفرق بين الأحمدي وغير الأحمدي) صفحة 279، يقول الميرزا غلام: " وإلا فقد طلب اليهود معجزة الصعود إلى السماء بالجسد المادي وفي اليقظة الظاهرية فقيل في القرآن الكريم في الجواب: "قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا". أي أن الناس لا يطيرون إلى السماء هكذا".

    في كتاب (الملفوظات) 8 صفحة 180 يقول الميرزا غلام: " وإلا فقد طلب اليهود معجزة الصعود إلى السماء بالجسد المادي وفي اليقظة الظاهرية فقيل في القرآن الكريم في الجواب: "قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا" (الإسراء 94) أي أن الناس لا يطيرون إلى السماء هكذا".

([98]) كتاب (حمامة البشرى) 1894م صفحة 64.

([99]) سورة الفتح.

([100]) كتاب (الكحل لعيون الآريا) 1886م صفحة 251.

([101]) كتاب (نور القرآن) 1895 صفحة 129.

([102]) في كتاب (مناظرة لدهيانة ودلهي) 1892 صفحة 143 يقول الميرزا: "ومع الاحتمال لا يثبت الاستقراء".

    وفي صفحة 245 يقول: "فأنّى لاستنباط المولوي المحترم أن يعتبر قطعيا مع وجود هذه الاحتمالات كلها؟".

    وفي صفحة 348 يقول صاحب الميرزا (مُحَمَّد أحسن الأمروهي): " يقول المثل المعروف والمقبول: "إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال."

([103]) كتاب (مناظرة لدهيانة ودلهي) 1892 صفحة 143.

([104]) المصدر السابق صفحة 187.

([105]) المصدر السابق صفحة 317.

([106]) كتاب (الحرب المقدسة) 1893م صفحة 197.

([107]) كتاب (رسالة الصلح) 1908م صفحة 426.

([108]) كتاب (فلسفة تعاليم الإسلام) 1896م صفحة 100.

([109]) سورة الذاريات.

([111]) في صحيح مسلم، "أنَّ رَجُلًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ، فَقالَ: مَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ، فقَدْ رَشَدَ، وَمَن يَعْصِهِمَا، فقَدْ غَوَى، فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: بئْسَ الخَطِيبُ أَنْتَ! قُلْ: وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ. [وفي رواية]: فقَدْ غَوِيَ".

([112]) كتاب (التفسير الكبير) الجزء 10 تفسير سورة الكافرون صفحة 538.

([113]) سورة الزمر.

([114]) كتاب (حقيقة الوحي) 1907م صفحة 69.

([115]) في كتاب (الديانة الآرية) 1895م صفحة 98 بالحاشية، يقول الميرزا: " إذا استمع السادة القساوسة إلى نصْحنا هذا باهتمام فسوف يُثبتون عظمتهم ونجابتهم لنا ويحققون حبهم للحق والسلام الذي يُعرَف به الصادق طيب القلب، وهذه النصيحة تحتوي على أمرين فقط نحب أن نعرضهما على السادة القساوسة: أولهما أنّ يجتنبوا- مقابل الإسلام- الرواياتِ الخرافية والحكايات التي لا أصل لها ولا توجد في كتبنا المسلم بها والمقبولة وليست من عقائدنا، كما ينبغي أن لا ينحتوا معاني القرآن الكريم من عندهم، يجب أن يفسروا بما يَثبت من آيات القرآن المتواترة والأحاديث الصحيحة فقط، ومهما كان القساوسة مسموحًا لهم أن يتحرروا من كل قيد عند ترجمة الإنجيل، لكننا لسنا متحررين. وينبغي أن يتذكروا أن التفسير بالرأي في ديننا معصيةٌ عظيمة، فحين يريدون أن يفسروا القرآن الكريم فيجب أن تؤيد تفسيرَهم الآياتُ الأخرى من القرآن الكريم وتشرحه ولا تعارضه وتناقضه، لأن القرآن يفسر بعضه بعضًا، بالإضافة إلى ذلك يجب أن يكون هناك حديث صحيح مرفوع متصل إلى رسول الله - ﷺ - مفسِّرًا لذلك التفسير، لأن النبيّ المقدس الكامل الذي نزل عليه القرآن الكريم هو أعلم بمعاني القرآن الكريم. باختصار هذا هو الطريق الأتم والأكمل لتفسير القرآن الكريم، لكن إذا لم يتوفر أيُ حديث صحيح مرفوع متصل فأدنى استدلال أن تفسر آية من آيات القرآن الكريم في ضوء الآيات البينات الأخرى. أما إذا فسر أحدٌ بحسب ظنه ورأيه دون الالتزام بهذين الشرطين فمرفوضٌ وباطل تمامًا، فلو التزم القس (عماد الدين) هذا الطريق لما هلك نفسُه ولما تسبب في هلاك الآخرين".

([116]) رأينا هذه النصوص من قبل.

([117]) في كتاب (عاقبة آتهم) 1896م صفحة 105 يقول الميرزا غلام: "ولا دين لنا إلا دين الإسلام، ولا كتاب لنا إلا الفرقان كتاب الله العلام، ولا نبي لنا إلا محمد خاتم النبيين ﷺ وبارك وجعل أعداءه من الملعونين. اشهدوا أنا نتمسك بكتاب الله القرآن، ونتبع أقوال رسول الله منبع الحق والعرفان، ونقبل ما انعقد عليه الإجماع بذلك الزمان، لا نزيد عليها ولا ننقص منها، وعليها نحيا وعليها نموت ومن زاد على هذه الشريعة مثقال ذرة أو نقص منها، أو كفر بعقيدة إجماعية، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. هذا اعتقادي، وهو مقصودي ومرادي ولا أخالف قومي في الأصول الإجماعية، وما جئتُ بمحدثات كالفرق المبتدعة، بيد أني أرسلت لتجديد الدين وإصلاح الأمة، على رأس هذه المائة، فأذكرهم بعض ما نسوا من العلوم الحكمية، والواقعات الصحيحة الأصلية. وجعلني ربي عيسى ابن مريم على طريق البروزات الروحانية لمصلحة أراد لنفع العامة، ولإتمام الحجة على الكفرة الفجرة، وليُكمل نبأه وليُنجز وعده ويتم كلمته، ويفحم قوما مجرمين".

    وفي كتاب (أيام الصلح) 1899م صفحة 117 ويقول الميرزا: "خلاصة القول عليكم أن تؤمنوا بجميع تلك الأمور التي أجمع عليها السلف الصالح اعتقادا وعملا، وتؤمنوا بجميع تلك الأمور التي تعد من صميم الإسلام بإجماع أهل السنة. ونحن نشهد السماء والأرض على هذا الأمر أن هذا هو مذهبنا وإن الذي يتهمنا بما يخالف هذا الدين فهو يفتري علينا متخليا عن التقوى والأمانة، وسوف نرفع الدعوى ضده يوم القيامة أنه متى شق صدرنا ورأى أنا نخالف هذه الأقوال رغم تصريحنا بها؟ ألا إن لعنة الله على الكاذبين والمفترين!".

([118]) ‏بعض الأحاديث التي تثبت أنّ خير القرون هو القرن الذي فيه سيدنا مُحَمّد ﷺ ثم الذي يليه ثم الذي يليه:

    "خَيْرُ‎ ‎أُمَّتي‎ ‎قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، - قالَ عِمْرانُ فلا أدْرِي: أذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ ‏قَرْنَيْنِ ‏أوْ ثَلاثًا - ثُمَّ إنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ ولا يُسْتَشْهَدُونَ، ويَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ‎‎، ويَنْذُرُونَ ولا ‏يَفُونَ، ‏ويَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ".‏

    الراوي: عمران بن الحصين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو ‏الرقم3650: ، خلاصة حكم المحدث: صحيح‏.‏

‏    "يَأْتي علَى النَّاسِ زَمانٌ، يُبْعَثُ منهمُ البَعْثُ فيَقولونَ: انْظُرُوا هلْ تَجِدُونَ فِيكُمْ أحَدًا مِن ‏أصْحابِ ‏النبيِّ ﷺ؟ فيُوجَدُ الرَّجُلُ، فيُفْتَحُ لهمْ به، ثُمَّ يُبْعَثُ البَعْثُ الثَّانِي فيَقولونَ: ‏هلْ فيهم ‏مَن رَأَى أصْحابَ النبيِّ ﷺ؟ فيُفْتَحُ لهمْ به، ثُمَّ يُبْعَثُ البَعْثُ الثَّالِثُ فيُقالُ: ‏انْظُرُوا ‏هلْ تَرَوْنَ فيهم مَن رَأَى مَن رَأَى أصْحابَ النبيِّ ﷺ؟ ثُمَّ يَكونُ البَعْثُ ‏الرَّابِعُ ‏فيُقالُ: انْظُرُوا هلْ تَرَوْنَ فيهم أحَدًا رَأَى مَن رَأَى أحَدًا رَأَى أصْحابَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه ‏وسلَّمَ؟ ‏فيُوجَدُ الرَّجُلُ فيُفْتَحُ لهمْ بهِ. وفي رواية: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ ‏عليه ‏وسلَّمَ: خَيْرُ‎ ‎أُمَّتي‎ ‎القَرْنُ‎ ‎الَّذِينَ يَلُونِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ ‏شَهادَةُ ‏أحَدِهِمْ يَمِينَهُ ويَمِينُهُ شَهادَتَهُ. لَمْ يَذْكُرْ هَنَّادٌ القَرْنَ في حَديثِهِ، وقالَ قُتَيْبَةُ: ثُمَّ يَجِيءُ أقْوامٌ.‏".‏ الراوي: أبو سعيد الخدري، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم2532 ، ‏خلاصة حكم المحدث: صحيح‏.‏

‏    "‏خَيْرُ‎ ‎أُمَّتي‎ ‎القَرْنُ‎ ‎الَّذِينَ بُعِثْتُ فيهم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. واللَّهُ أعْلَمُ أذَكَرَ الثَّالِثَ أمْ لا، قالَ: ثُمَّ ‏يَخْلُفُ ‏قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمانَةَ، يَشْهَدُونَ قَبْلَ أنْ يُسْتَشْهَدُوا. [وفي رواية]: قالَ أبو‎ ‎هُرَيْرَةَ: فلا أدْرِي ‏مَرَّتَيْنِ، ‏أوْ ثَلاثَةً.". الراوي: أبو هريرة، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم2534: ، خلاصة حكم ‏المحدث: صحيح‏.‏

([119]) يذكر الميرزا في قوله هذا عقيدة الهندوس ليقيم الحجة عليهم.

([120]) كتاب (ينبوع المعرفة) 1908م صفحة 53.

([121]) سورة الزمر 53.

([122]) كتاب (التفسير الكبير) ج 10 سورة الكافرون صفحة 555.

([123]) كتاب (السياحة الروحانية) تأليف بشير الدين محمود صفحة 376.

([124]) الجزء الأول من المجلد الأول من كتاب تفسير (حقائق الفرقان) للحكيم نور الدين الخليفة الأحمدي الأول، في مقدمته لتفسير سورة الفاتحة.

([125]) يرى الميرزا غلام أنّ الإمام فخر الدين الرازي من المجددين، كما جاء في كتاب (عسل مصفى)، تأليف أحد أصحاب الميرزا، وقد قرأ مؤلف الكتاب أمام الميرزا كل ما جاء في الكتاب.

([126]) تفسير (مفاتيح الغيب) للعالم فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي. دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1421هـ - 2000 م. الطبعة: الأولى.

    يقر الأحمديون وعلى رأسهم الميرزا غلام أن فخر الدين الرازي من مجددي الإسلام.

([127]) الكتاب: التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد»، المؤلف: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393هـ)، الناشر: الدار التونسية للنشر – تونس، سنة النشر: 1984 هـ.

([128]) سورة الزمر.

([129]) خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 2552 التخريج: أخرجه مسلم (2249) باختلاف يسير.

([130]) خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، الراوي: أبو هريرة، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2249 التخريج: أخرجه البخاري (2552) باختلاف يسير.

([131]) الشرح بحسب موقع الدرر السنية.

https://dorar.net/hadith/sharh/4449

([132]) كتاب (الملفوظات) 5 صفحة 41.

([133]) كتاب (مرآة كمالات الإسلام) 1892م صفحة 115.

([134]) سورة البقرة.

([135]) سورة يوسف.

([136]) سورة يوسف.

([137]) الإسراء 81.

([138]) هنا اعتبر الميرزا غلام الدعاء مباهلة من غير استيفاء بقية شروط المباهلة.

([139]) كتاب (حقيقة الوحي) 1907م صفحة 310.

([140]) كتاب (التذكرة) صفحة 742 بتاريخ 1907.

([141]) تفسير (حقائق الفرقان) المجلد الثاني الجزء الثاني تأليف الحكيم نور الدين الخليفة الأحمدي الأول.

([142]) لقد اعتبر الميرزا كلمة "الحق" في الآية {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} هي بنفس معنى كلمة "الحق" في الآية {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}.

([143]) كتاب (الملفوظات) المجلد 3، صفحة 35.

([144]) كتاب (السياحة الروحانية) تأليف بشير الدين محمود صفحة 371.

([145]) كتاب (الملفوظات) المجلد 7 صفحة 108.

([146]) سورة التوبة.

([147]) سورة النساء.

([148]) سورة غافر.

([149]) سورة الإنسان.

([150]) سورة البقرة.

([151]) كتاب (حقيقة الوحي) 1907م صفحة 69.

([152]) كتاب (الكحل لعيون الآريا) 1886م صفحة 246.

([153]) يقول الله تعالى:{‏ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51)} سورة الشورى.

([154]) سورة النجم.

([155]) كتاب (الكحل لعيون الآريا) 1886م صفحة 251.

([156]) كتاب (البراهين الأحمدية) الجزء الخامس 1905 – 1908م صفحة 224.

([157]) يقول الميرزا بخصوص الإلهام للمُلهمين ومَن الذي له الحق في شرح معناه وتفسيره: "المعنى الصحيح للإلهام هو ذلك الذي يبينه الملهَم بنفسه، ولا يفوق شرح شخص آخر أو تفسيره قط المعنى الذي يبينه المُلهَم بنفسه لأنّ الملهَم يكون مطلعا على كيفية إلهاماته الداخلية ويفسره مستمدا القوة الخاصة من الله - عز وجل. أليس بيان الملهَم معنى إلهامه أو شرح المؤلف معتقدًا ورد في تأليفه أوثق عند العقل من بيانات الناس الآخرين؟، بل يجب التأمل جيدا أنه إذا بيّن المؤلف أمرا غيبيا قبل الأوان وأعلن عن أمر بكل وضوح فهو المسؤول عن إلهامه وشرحه، والتدخلُ في أموره إنما هو كقول أحد بأن تأليفك لا يعني ذلك، بل يعني كما فكرتُه أنا" (إعلان 43 بتاريخ 7/ 8/1887 م من مجلد الإعلانات الأول للميرزا غلام).

([158]) إذا كان كتم شيئا من الوحي هو من أعظم الافتراء، فكيف قَبِلَ الميرزا وأتباعه أنّ الله سبحانه وتعالى أخفى عقيدة موت سيدنا عيسى عليه السلام على المسلمين مدة 1300 سنة، حتى يأتي الميرزا ليبينها للناس، وكيف يَقْبَلُ الأحمديون إخفاء الميرزا لوحي له من ربه يلاش العاج؛ كان مفاده أنّ السلطنة البريطانية ستضعف في خلال 7 سنوات، فقد أنكر هذا الوحي حينما وصل لأسماع الحكومة الإنجليزية، وكل هذا أثبتُه في الأجزاء السابقة من كتاب (حقيقة الطائفة الأحمدية القاديانية).

([159]) من زعم علم الغيب المستقبلي، وأنه سيتحقق يقينًا، وهو ليس نبيًّا، فقد افترى على الله، والرؤيا كمبشرات ليست من هذا الباب، لأنها لا تفيد الجزم ولا يدعي صاحبها النبوة، والغيب المنفي في الآية هو الغيب القطعي، أما الظني أو ما يُحتمل فهو خارج عن النفي، فكل ما ليس من طريق النبوة فليس من علم الغيب اليقيني، وإن وافق الواقع مصادفة.

([160]) خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 177 التخريج: أخرجه البخاري (4855)، والترمذي (3278)، وأحمد (24227) جميعهم باختلاف يسير.

([161]) خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 3234 التخريج: أخرجه مسلم (177)، والترمذي (3068)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11082) جميعهم مطولا.

([162]) خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 3235 التخريج: أخرجه مسلم (177)، وأبو نعيم في ((مستخرجه)) (444)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/ 368) جميعًا باختلاف يسير، والترمذي (3068)، وأحمد (24227) بمعناه في أثناء حديث .

([163]) خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 177 التخريج: أخرجه البخاري (3235)، وأبو نعيم في ((مستخرجه)) (444)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/ 368) جميعًا باختلاف يسير، وأخرجه الترمذي (3068)، وأحمد (24227) بمعناه في أثناء حديث .

([164]) خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 174 التخريج: أخرجه البخاري (3232) باختلاف يسير.

([165]) كتاب (قواعد الترجيح عند المفسرين) دراسة نظرية تطبيقية، المؤلف: حسين بن علي بن حسين الحربي، أصل الكتاب: رسالة ماجيستير- كلية أصول الدين، جامعة الإمام 1415 هـ بإشراف الشيخ منّاع القطان، الناشر: دار القاسم – السعودية، الطبعة: الثانية، 1429 هـ - 2008 م.

([166]) المصدر: كتاب (مختصر قواعد الترجيح عند المفسرين)، د. حسين بن محمد الحربي، ط. دار ابن الجوزي، ص: 193.

([167]) يقول الله تعالى:{‏ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74) سورة البقرة.

([168]) يقصد بشير الدين محمود الهاء في "منها".

([169]) كتاب (التفسير الكبير) الجزء الأول سورة البقرة صفحة 777.

([170]) كتاب (التفسير الكبير) الجزء 10 سورة قريش صفحة 176.

([171]) كتاب (الكحل لعيون الآريا) 1886م صفحة 251.

([172]) خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، الراوي: عبدالله بن عباس، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 6541 التخريج: أخرجه البخاري (6541)، ومسلم (220).

([173]) خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه، الراوي: أنس بن مالك، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 6243 التخريج: أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (7/129) باختلاف يسير، ومسلم (196)، وابن أبي شيبة (32308)، باختلاف يسير وزادا في أوله: «أنا أول شفيع في الجنة.

([174]) كتاب (الاستفتاء) 1907م صفحة 22.

([175]) كتاب (البراهين الأحمدية) 1884م الجزء 4 صفحة 492.

([176]) المصدر السابق صفحة 444.

([177]) المصدر السابق صفحة 492.

([178]) يقصد الأنبياء والأولياء الذين يعملون على نجاة بني آدم من غضب الله.

([179]) يقصد طالب الحق الباحث عن المنجّي الصادق.

([180]) المصدر السابق صفحة 492.

([181]) المصدر السابق صفحة 494.

([182]) كتاب (فتح الإسلام) 1891م صفحة 7.

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع