القائمة الرئيسية

الصفحات

حقيقة إحياء الموتى و مائدة الحواريين.

 




حقيقة إحياء الموتى و مائدة الحواريين

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/2026/02/blog-post_28.html?m=1.

حينما يطلب نبي من الله تعالى آية، أو يطلب بعض الناس -مثل الحواريين- من عيسى عليه السلام أمرا لإثبات صدقه، وليطمئنوا لقدرة الله، فلا يطلبون أمرا معتادا، يستطيع البشر ان يفعله بسهولة، بل يطلبون أمرا إعجازيا خارقا.

فحينما طلب سيدنا ابراهيم عليه السلام من الله أن يريه كيف يحيي الموتى، فلا يصح أن تفسر الآيات بأن يأتي النبي بأربعة من الطير، يضمها إليه ليتعرف عليها جيدا ، ثم يضع أفرادها من غير تقطيع لهن على رؤوس الجبال، ثم يأمرهن أن يأتين اليه، وقد فسر من قال ذلك أن كلمة الجزء في الآية تعني الفرد من الطيور من غير التقطيع، ويهمل ان الجزء أيضا يعني القطعة من أجزاء الفرد من الطيور، كما أن كلمة "فصرهن اليك" كما تعني الضم، فهي تعني أيضا التقطيع، ولأن النبي طلب أمرا خارقا فلا بد أن يكون تفسير الصرٓ بالضم والتقطيع ، ويفسر الجزء بالقطعة من الفرد المجزأ بعد الذبح.

 وكما من المعلوم أن ضم الطيور ثم إطلاقها ، ثم النداء لهن بالمجيء يفعله بسهولة من يحترفون تربية أسراب الحمام، فهل يطلب سيدنا ابراهيم عليه السلام أمرا من الله ليطمئن لقدرة الله تعالى ، وهذا الأمر يستطيعه بسهولة البشر؟ 

ومما يؤكد أن الصرٓ يعني التقطيع بذبح هذه الطيور أن الآية التي سبقت آية طلب سيدنا ابراهيم عليه السلام - كما سنرى في آخر هذا المنشور- كانت بخصوص إحياء الموتى بالفعل.


ونفس الأمر بالنسبة للحواريين، عندنا طلبوا من سيدنا عيسى عليه السلام أن ينزل الله عليهم مائدة من السماء، ليأكلوا منها، ليثبت لهم سيدنا عيسى عليه السلام أنه صادق في دعواه النبوة والرسالة.

لذلك لا بد أن تكون هذه المائدة معجزة في ذاتها ، و معجزة بنزولها أمامهم من السماء، وان يكون والطعام الذي سوف يأكلونه أيضا خارقا ، كأن يكون ليس من الطعام المعروف لهم، أو طعاما ليس من طعام الموسم.

ومعلوم أن تفسير القرآن الكريم لا بد أن يكون بظاهر الكلمات، إلا إذا كان هذا التفسير بالظاهر محالا، فيفسر بالاستعارة وجوبا، ومعلوم أيضا أن الله تعالى خصٓ الأنبياء بخوارق اعجازية لإثبات أنهم من عند الله القادر القدير.

والخلاصة لا بد من تفسير إحياء الطيور أمام سيدنا ابراهيم عليه السلام بالاحياء الحقيقي بعد الموت، وليس بمعنى الهداية من الضلال، بالهداية من الضلال يفعله الكثير من اتباع الأنبياء.

وطالما نزول المائدة من السماء كان لا بد أن يكون خارقا، فهذا يجعلنا لا ننكر أو نستغرب النزول الحقيقي الخارق لسيدنا عيسى عليه السلام من السماء، والنزول لا بد أن يسبقه الرفع إلى السماء ، وهذا بالفعل ما ذكره الله تعالى ، وما نبأنا به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في روايات كثيرة، بل كان وصف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لملامح سيدنا عيسى عليه السلام ليعرفه الناس حينما يرونه، هي نفس ملامح من رآه في السماء في رحلة المعراج، ولذلك فلسنا مضطرين لتفسير النزول بمعاني استعارية.

والله أعلى وأعلم 


الآيات القرآنية الخاصة بسيدنا ابراهيم عليه السلام:

    أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ۖ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) 

    وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) 


الآيات القرآنية الخاصة بطلب للحواريين المائدة:

    إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) 

    قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) 

    قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) 

د ابراهيم بدوي 

28/2/2026

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع