القائمة الرئيسية

الصفحات

مقال (1009) هل الاية {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} تثبت النسخ؟

 



مقال (1009) هل الاية {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} تثبت النسخ؟

الكثير من الاخوة المحترمين واجهوني بآية تثبت في زعمهم النسخ، وهي الاية: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)} سورة الانفال.
وكما ترون في الصورة المرفقة يقر ابن الجوزي بما أقر به ابو جعفر النحاس، أن هذا تخفيف وليس بنسخ للآية، لأن الاية الاولى التي يدعى عليها أنها منسوخة لم يلغى حكمها.

فهل افريت على القرآن؟
وهل أتيت ببدعة؟

وللكلام بقية
د.إبراهيم بدوي
8/6/2026

علق بعض الإخوة المحترمين بالنص التالي في حساب الفيسبوك:
يقول الأخ د.محمد الروسي المحترم: "بل رُفع الحكم، رفع ((الوجوب)) وتحول إلى ((الجواز))، وكان الفرار من عشرة أضعاف ((كبيرة من الكبائر)) ، فتحول إلى ((مباح))، وهل النسخ إلا الانتقال من حكم إلى آخر؟ من مباح إلى محرم أو من واجب إلى مباح وهكذا!

وكلام ابن الجوزي و النحاس هنا مكابرة ، ولن أقول سوء فهم و..و كما تطاول على ابن حزم".

وكان ردي كالتالي:

" الأخ د.محمد الروسي،

أولًا اشكر لك الاهتمام والمتابعة.

ثانيا لم يكن ابن الجوزي أو أبو جعفر النحّاس فقط هما من قالا ليس بنسخ، بل القرطبي أيضا استحسن القول بالتخفيف وليس بالنسخ، يقول القرطبي: " َحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ. ثُمَّ لَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَطَّ الْفَرْضَ إِلَى ثُبُوتِ الْوَاحِدِ لِلِاثْنَيْنِ، فَخَفَّفَ عَنْهُمْ وَكَتَبَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ، فَهُوَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَخْفِيفٌ لَا نَسْخٌ. وَهَذَا حَسَنٌ. وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي ابْنُ الطَّيِّبِ أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا نُسِخَ بَعْضُهُ أَوْ بَعْضُ أَوْصَافِهِ، أَوْ غُيِّرَ عَدَدُهُ فَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ نُسِخَ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِالْأَوَّلِ، بَلْ هُوَ غيره. وذكر في ذلك خلافا:".

تعليق حالي في المدونة: قوله (ليس بالأول بل هو غيره)، لا يعني النسخ، فقد يكون غيره  بالفعل، ولكن ليس بمضاد له من كل وجه كما سنرى من كلام الشيخ حسين الحربي لاحقًا.، وهذا الشرط أساسي في النسخ.

ثالثا: كما ترى في نقل القرطبي، أنّ القاضي ذَكَرَ (جواز) أن نقول بالنسخ لحدوث تغير في الحكم، بعضه أو بعض أوصافه، والجواز يعني أيضا إمكانية عدم الجواز، أي يجوز لنا أن نقول إنه ليس بنسخ، فلما الاصرار على القول بالنسخ إذا أمكننا -ومن خلال كلام علماء أجلاء- أن نقول بغير النسخ؟

يقول الشيخ حسين الحربي في كتابه قواعد الترجيح إنه اذا أمكن تفسير الآية المدعى عليها
بالنسخ ولو بوجه واحد لا يعارض الاية الناسخة، فلا يصح القول بالنسخ.

يقول الشيخ حسين: "لا تصح دعوى النسخ في آية من كتاب الله تعالى إلا إذا صحّ
التصريح بنسخها أو انتفى حكمها من كل وجه".

رابعاً: الأمر بين الحكمين هو بين العزيمة أي القوة، والضعف، أي لم ينتف حكم الآية المنسوخة من كل وجه، لأنه لو كان المسلمون يستطيعون بقوتهم وصبرهم قتال الواحد لأكثر من الاثنين، فهل له أن يفر من أمام العدو الأكثر من الاثنين لأن الآية قالت بأنّ الواحد أمام الاثنين؟

خامسًا: إنّ قول القاضي الذي أورده القرطبي "أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا نُسِخَ بَعْضُهُ أَوْ بَعْضُ أَوْصَافِهِ،
أَوْ غُيِّرَ عَدَدُهُ فَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ نُسِخَ، أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِالْأَوَّلِ، بَلْ هُوَ غيره. وذكر في ذلك خلافا:".

فقول القاضي بتغير العدد قد يقصد به ما جاء في الآية محل النقاش، فقد تغير العدد بالفعل
لمن يجب على المسلمين مواجهتهم، وألا يفروا منهم؛ من عشرة إلى اثنين، فقرر القاضي
أنه يجوز أن يقال له نسخ، والتعبير "فَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ نُسِخَ"، يعني أنّ الاّصل ألا يقال له نسخ، وإنما يجوز أن يقال له نسخ، وبالرغم من ذلك يضيف انه حكى في ذلك خلافًا.

سادسًا: أنقل لك كلام الشيخ حسين الحربي كاملاً في كتابه (قواعد الترجيح عند المفسرين) فيما يخص القواعد الحاكمة للنسخ، يقول: "لا تصح دعوى النسخ في آية من كتاب الله تعالى إلا إذا صحّ التصريح بنسخها أو انتفى حكمها من كل وجه"، ويضيف الشيخ حسين الحربي: "...ويدخل تحت هذه القاعدة القواعد التالية: أولًا إذا وقع التعارض بين احتمال النسخ واحتمال التخصيص، فالتخصيص أوْلى. الثانية: إذا وقع التعارض بين النسخ والإضمار فالإضمار أوْلى. الثالثة: إذا وقع التعارض بين النسخ والاشتراك فالاشتراك أوْلى. الرابعة: إذا وقع التعارض بين النسخ والمجاز فالمجاز أوْلى. الخامسة: إذا وقع التعارض بين النسخ والنقل فالنقل أوْلى".

سابعًا: أثبت ابن عطية كما في النص التالي، والصورة المرفقة، أن هناك من قال بالنسخ، وهناك الكثير ممن أنكر النسخ وأثبت التخفيف، وأأ هناك من قال على الحكم الأول بالفرض، ومن قال بالندب ومنهم ابن عباس، إذن كون الحكم الأول كان واجبًا؛ وهو الذي بنيتَ عليها كلامَك وانتقل إلى الجواز، وأنّ هذا هو النسخ، غير مطابق تمامًا لما ورد في

كلام المتقدمين. يقول ابن عطية: "...وتظاهرت الروايات عن ابن عباس وغيره من الصحابة بأن ثبوت الواحد للعشرة كان فرضاً من الله عز وجل على المؤمنين ثم لما شق ذلك عليهم حط الفرض إلى ثبوت الواحد للاثنين. قال القاضي أبو محمد: وهذا هو النسخ لأنه رفع حكم مستقر بحكم آخر شرعي، وفي ضمنه التخفيف، إذ هذا من نسخ الأثقل بالأخف، وذهب بعض الناس إلى أن ثبوت الواحد للعشرة إنما كان على جهة ندب المؤمنين إليه، ثم حط ذلك حين ثقل عليهم إلى ثبوت الواحد للاثنين، وروي أيضاً هذا عن ابن عباس، قال كثير من المفسرين: وهذا تخفيف لا نسخ إذ لم يستقر لفرض العشرة حكم شرعي، قال مكي: وإنما هو كتخفيف الفطر في السفر وهو لو صام لم يأثم وأجزأه". قال القاضي أبو محمد: وفي هذا نظر، ولا يمتنع كون المنسوخ مباحاً من أن يقال نسخ، واعتبر ذلك

في صدقة النجوي، وهذه الآية التخفيف فيها نسخ للثبوت للعشرة، وسواء كان الثبوت
للعشرة فرضاً أو ندباً هو حكم شرعي على كل حال، وقد ذكر القاضي ابن الطيب أن الحكم إذا نسخ بعضه أو بعض أوصافه أو غير عدده فجائز أن يقال له نسخ لأنه حينئذ ليس بالأول وهو غيره، وذكر في ذلك خلافاً.".

وأخيرًا إذا اختلف في آية؛ هل هي منسوخة أم غير منسوخة، فالأوْلى -إعمالًا لبقاء آيات

القرآن محكمة وليست منسوخة- أن نختار القول بعدم النسخ.

ثامنًا: وأضيف إلى ما سبق؛ أن قوله تعالى: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا} لا يدل حتما على النسخ بالمعنى الاصطلاحي أي الإزالة التامة للحكم، بل يدل بوضوح على التخفيف المعلل بعلة مذكورة في النص، وهي الضعف. فالله تعالى لم تقل بإبطال الحكم الأول، أو رفعه من كل وجه، وإنما قال تعالى: {خفف الله عنكم}، ثم ذكرت سبب هذا التخفيف: {وعلم أن فيكم ضعفًا}. وهذا التعبير القرآني في غاية الأهمية؛ لأن التخفيف شيء، والنسخ بمعنى الإزالة الكاملة شيء آخر. فقد يكون الحكم الأول باقيًا في موضعه من حيث العزيمة والقدرة، ويأتي الحكم الثاني رخصة أو تخفيفًا عند وجود الضعف. وهذا لا يعني بالضرورة أن الحكم الأول قد أُلغي من كل وجه. وهنا يظهر وجه الربط بالقاعدة الأصولية المعروفة: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. فإذا كان التخفيف في الآية مسببًا بالضعف، فوجود الضعف يقتضي العمل بالتخفيف، أما إذا زال الضعف، ووجدت القوة والصبر، فلا يصح أن نقول إن حكم الآية الأولى أصبح ملغيًّا، أو أبطل إبطالًا كاملًا. وهذا لا يعني القول بوجوب قتال الواحد للعشرة على كل حال، ولا كونه حكمًا فقهيًا مستقلًا، وإنما يعني فقط: إن الآية الأولى لم ينتف حكمها من كل وجه، ما دام معناها يمكن أن يبقى معتبرًا في حال القوة والصبر والقدرة.

تاسعًا: ويمكن تقريب هذه المسألة بما جاء في سورة المزمل، فقد قال الله تعالى في أول السورة: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4)}. ثم قال في آخر السورة: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20)}( )، فقد ذكر الله تعالى هنا أسباب التخفيف، وهي المرض، والسفر لطلب الرزق، والقتال في سبيل الله. فهل معنى هذا أن قيام الليل المذكور في أول السورة قد ألغي من كل وجه؟ قطعًا لا. بل بقي قيام الليل مشروعًا، وبقيت الزيادة فيه من أفضل الأعمال، وإنما جاء التخفيف مراعاةً لأحوال الناس وأعذارهم. فإذا وُجد المرض أو السفر أو القتال، عمل الإنسان بالتخفيف: {فاقرءوا ما تيسر منه}. وإذا زالت هذه الأعذار، بقي الأصل مشروعًا لمن قدر عليه، لا لأنه عاد بعد أن كان منسوخًا، بل لأنه لم يكن قد أُبطل من أصله. وهذا قريب جدا من آية الأنفال؛ فالضعف في القتال يقابل المرض والسفر والجهاد في سورة المزمل، وكلها أعذار جاءت في النصوص نفسها لتفسير سبب التخفيف. عاشرًا: وبناءً على ذلك، فإن استعمال كلمة النسخ هنا، إن أُريد به المعنى العام الذي كان يستعمله بعض المتقدمين، أي التخفيف أو تغيير بعض الأوصاف أو العدد أو بيان حال من الأحوال، فالأمر في ذلك يختلف عن النسخ الاصطلاحي. فالنسخ الاصطلاحي هو رفع الحكم الشرعي السابق رفعًا كاملًا بحيث لا يبقى له عمل، وآية الأنفال ليست من هذا الباب؛ لأن الحكم الأول لم ينتف من كل وجه، ولأن النص نفسه عبّر بالتخفيف لا بالإبطال، وعلل التخفيف بالضعف، ولأن عددًا من أهل العلم -كما رأينا- نصّوا على أن ذلك تخفيف لا نسخ. الحادي عشر: ليس من الإنصاف أن يقال لمن اختار القول بعدم النسخ في هذه الآية إنه مكابر، فقد ذكر القرطبي وابن عطية الكثير من المفسرين من قالوا بعدم النسخ، وذكر مكي بن أبي طالب وجهًا قويا حين شبّه ذلك بتخفيف الفطر في السفر. وهذا التشبيه من مكي مهم جدا؛ لأن المسافر إذا أفطر فقد أخذ بالرخصة، وإذا صام فقد أخذ بالعزيمة، ولا يقال إن الصيام بطل في حقه من كل وجه. وكذلك في آية الأنفال: إذا وُجد الضعف، كان التخفيف معتبرا، وإذا وجدت القوة والصبر، لم يكن معنى الآية الأولى ملغى من كل وجه. الثاني عشر: إذا أمكن الجمع بين الآيتين بأن تكون الأولى في حال القوة والصبر والعزيمة، والثانية في حال الضعف والتخفيف والرخصة، فلا موجب للقول بالنسخ الاصطلاحي. وهذا هو المقصود من القاعدة التي نقلتها عن الشيخ حسين الحربي: أنه لا تصح دعوى النسخ في آية من كتاب الله تعالى إلا إذا صح التصريح بنسخها أو انتفى حكمها من كل وجه. وفي آية الأنفال لم ينتف حكم الآية الأولى من كل وجه، بل بقي معناها معتبرًا في حال القدرة والصبر، وجاءت الآية الثانية تخفيفًا عند وجود الضعف. فليس بين الآيتين تناقض يوجب رفع إحداهما بالأخرى، بل بينهما بيان لاختلاف الحال: حال قوة، وحال ضعف. ومن هنا يظهر أن القول بالتخفيف لا النسخ ليس مكابرة، ولا خروجًا عن أقوال العلماء، بل هو قول معتبر قال به علماء أجلاء، ويؤيده ظاهر لفظ القرآن، وتدعمه القواعد الأصولية التي تمنع التوسع في النسخ ما دام الجمع ممكنًا. والله تعالى أعلى وأعلم.

ثم يقول د.محمد الروسي: "يا فندم الأمر أجل من النزاع حول آية ... حضرتك تنفي النسخ في القرآن (( بالكلية)) كما فهمت ، وهذا لا يستدل عليه بالنزاع حول آية من الآيات ، فهذا وارد في كل فروع الفقه ، فهو يشبه أن ننكر السنة بالكلية للنزاع حول صحة حديث واحد أو عدم صحته... فسوق النزاع حول آيات ليس هو محل النزاع ...

بل إن ابن الجوزي الذي تكثر في النقل عنه يقول؛ ( باب إثبات أن في القرآن منسوخا ، انعقد إجماع العلماء على هذا وشذ من لايُلتفت إليه ... وهؤلاء خالفوا نص الكتاب وإجماع الأمة ، قال الله عز وجل - ما ننسخ من آية أو ننسها -) انتهى

فابن الجوزي ((مُثبت)) للنسخ ناقل للإجماع حوله، فيما تنقل أنت عنه خلافه في آحاد آيات لإثبات نفي النسخ بالكلية، كما قد يتوهم القاريء"

د.محمد الروسي

وأجبت بالتالي:

أولا بارك الله فيك أخي المحترم، وأشكرك على اسلوبك الراقي و المهذب في النقاش.

ثانيا: إقرار من يعتقد بوقوع النسخ في القرآن مثل ابن الجوزي و النحاس وابن عطية والقرطبي والطبري والكثير من المفسرين، على آحاد الايات أنها ليست منسوخة، أوقع ممن ينكر النسخ بالكلية، فلعل الاخير يكابر وينتصر لرأيه.

ثالثا: ما ذكرتُه من آحاد الايات - كما تقول - إنما هو بداية أوّلية قبل أن آتي ببقية الايات القرآنية التي أدُعِي عليها بالنسخ، يعني هذا أول الطريق فقط، وهذا هو منهجي في الكتاب ان شاء الله تعالى، أي إثبات أن هناك على الاقل وجها واحدا يصلح لتفسير الاية مما يمنع القول بالنسخ كما رأيت حضرتك من كلام الشيخ حسين الحربي.

رابعا: لماذا أنا حريص على إثبات أنه لا توجد آية قرآنية منسوخة؟

يَقُولُ الدُّكْتُورُ مُصْطَفَى زيد في صفحة 14 : "وفي ختام هذه المقدمة، أحب أن أذكّر بكلمتين لإمامين جليلين: أما أحدهما فهو الإمام الظاهري أبو محمد ابن حزم، وكلمته: "لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء من القرآن والسنة: هذا منسوخ إلا بيقين ؛ لأن الله عز وجل يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّه ِ(64)}( )، وقال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ (3)}( ) ، فكل ما أنزل الله تعالى في القرآن أو على لسان نبيه ففرض اتباعه، فمن قال في شيء من ذلك إنه منسوخ فقد أوجب ألا يطاع ذلك الأمر، وأسقط لزوم اتباعه، وهذه معصية لله تعالى مجردة، وخلاف مكشوف، إلا أن يقوم برهان على صحة قوله، وإلا فهو مفترٍ مبطل. ومن استجاز خلافَ ما قلنا، فقوله يؤول إلى إبطال الشريعة كلها؛ لأنه لا فرق بين دعواه النسخَ في آيةٍ ما أو حديثٍ ما، وبين دعوى غيره النسخَ في آيةٍ أخرى وحديثٍ آخر، فعلى هذا لا يصح شيءٌ من القرآن والسنة، وهذا خروجٌ على الإسلام. وكل ما ثبت بيقين فلا يبطل بالظنون، ولا يجوز أن تسقط طاعة أمر أَمَرَنا به الله تعالى ورسوله إلا بيقين نسخ لا شك فيه.أهـ".

فالنسخ بلا يقين وأدلة قطعية - إن وُجِد - يتسبب في إلغاء تشريعات أنزلها الله تعالى للعباد، فهل هناك جريمة أكبر من ذلك؟؟؟

والله المستعان

انتهى الحوار مع د.محمد الروسي المحترم في 9/6/2026

تفسير ابن عطية:



وبعون الله تعالى أضيف ما يستجد من حوارات رعاية للأمانة.

روابط مقالات النسخ:

رابط أرشيف مقالات (النسخ في القرآن) في مدونتي الشخصية:

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/search/label/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%AE%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86

مقال (1000) أنا مأمور وأمري ليس بيدي.

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/2026/06/1000.html


المقال (1001) مقدمة كتابي (حقيقة النسخ في القرآن الكريم).

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/2026/06/blog-post.html


مقال (1002) التعريف الأصولي للنسخ، وما يستفاد منه لتحديد شروط اعتبار الآية القرآنية منسوخة.

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/2026/06/1002.html


مقال (1003) لماذا من المحال أن يكون في القرآن آيات منسوخة؟

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/2026/06/1003.html


مقال (1004) ما هو رأي ابن الجوزي في بعض العلماء الذين أفرطوا في ادعاء النسخ في الكثير من آيات القرآن الكريم؟

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/2026/06/1004.html


مقال (1005) رأي ابن تيمية في معنى النسخ عند الصحابة والتابعين.

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/2026/06/1005.html


مقال (1006) رأي ابن الجوزي في ابن حزم وابن سلامة اللذين ادعيا النسخ في آية من القرآن، والبقية تأتي بعون الله تعالى.

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/2026/06/1006.html


مقال (1007) إديني عقلك أيها المسلم العاقل!!!

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/2026/06/1007.html


مقال (1008) اقرأوا هذه الكتب قبل توجيه اللوم والتسفيه والتكفير لي.

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/2026/06/1008.html


مقال (1009) هل الاية {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} تثبت النسخ؟

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/2026/06/1009.html


مقال (1010) لماذا المكابرة والإصرار واتباع الهوى؟

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/2026/06/1010.html



 مقال (1011) إعلان لمن يهمه الأمر.

https://ibrahimbadawy2014.blgspot.com/2026/06/1011.html

                 

مقال (1012) هذا ما سأقوم بإذن الله تعالى به في مسألة النسخ في القرآن

https://ibrahimbadawy2014.blogspot.com/2026/06/1012.html


مقال (1013) رأي الطبري شيخ المفسرين السلف في حالة اختلاف الأدلة بالنسخ أو عدم النسخ لآية في القرآن؟

تعليقات

التنقل السريع